ربما لمزك أهل الضعف أو الفساد فلا تحزن
د. ياسر عبد التواب يكتب
- dr-naga
- 19 مارس، 2026
- رأي وتحليلات
- الأموال, الضعف, الفساد, د. ياسر عبد التواب, هيا نتغير في رمضان, وسائل الإعلام
تحدثت بالأمس عن أهمية التعفف عن الأموال وعن أن ينأى الداعية بنفسه قدر استطاعته عن التعامل مع الأموال بصورة تدفع الآخرين إلى الحديث عنه وتناول ذمته المالية واليوم أحدثك عن بعض الأنواع الأخرى التي قد تصيب العامل أيضا من إساءة الظن بأعماله فيقال عنه مراء ..وقد يتحدث عنه ويفترى عليه بل قد تنبري وسائل الإعلام الباحثة عن الإثارة الرخيصة فيروجون بعض الإشاعات أو الادعاءات أو يتناولون الأمور بطريقة متهجمة متجهمة بغية تشويه صورة الدعاة أو العاملين في أماكن البر فطريق الدعوة والعمل والاحتساب ليس مفروشا بالزهور ؛ قد تجد من يلمزك ومن يفتري عليك ومن يلصق بك ما ليس فيك ومن يتهمك بما أنت منه بريء ؛ ونقول لك اصبر واحتسب ؛ فهذا أيضا مجال للاحتساب وقد أهدى لك هؤلاء من حسناتهم أو سيحملون من سيئاتك يوم القيامة ؛ وهل سلم قبلك الأنبياء أو الصاحين من تسلط أهل النفاق وسلاطة لسانهم وسوء أدبهم .. فكيف سينجو غيرهم؟ ألم يقال للنبي صلى الله عليه وسلم هذه قسمة ما أريد بها وجه الله؟! ومع ذلك كان رده في مثل هذا الموقف وغيره: يرحم الله أخي موسى لقد ابتلى بأكثر من هذا فصبر
وقال ابن مسعود: كأني أنظر إلى رسول الله يحكي نبيا من الأنبياء ضريه قومه حتى أدموه وهو يقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون
عن ابن عباس، في قوله تعالى: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم} (التوبة 79) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الناس يوما فنادى فيهم: أن أجمعوا صدقاتكم! فجمع الناس صدقاتهم. ثم جاء رجل من أحوجهم بصاع من تمر، فقال: يا رسول الله هذا صاع من تمر، بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر، فأمسكت أحدهما وأتيتك بالآخر! فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقات. فسخر منه رجال وقالوا: والله إن الله ورسوله لغنيان عن هذا، وما يصنعان بصاعك من شيء! ثم إن عبد الرحمن بن عوف -رجل من قريش من بني زهرة – قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بقي من أحد من أهل هذه الصدقات؟ فقال: “لا” فقال عبد الرحمن بن عوف: إن عندي مائة أوقية من ذهب في الصدقات. فقال له عمر بن الخطاب: أمجنون أنت؟ فقال: ليس بي جنون. فقال: أتعلم ما قلت؟ قال: نعم، مالي ثمانية آلاف: أما أربعة فأقرضها ربي، وأما أربعة آلاف فلي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وبارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت!” وكره المنافقون
فقالوا: والله ما أعطى عبد الرحمن عطيته إلا رياء! وهم كاذبون، إنما كان به متطوعا. فأنزل الله عذره، وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال الله في كتابه: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} … الآية
وأخيرا نقول إن كنا نوصي العاملين في مواطن الخير بالصبر فإننا نحذر غيرهم من مغبة إساءة الظن بهم أو التقول عليهم بغير حق فإن عاقبة المفتري بالكذب وخيمة
قال تعالى: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (النساء:112)