أحمد شوقي: دور المساجد يعزز الروابط الاجتماعية في بنغلاديش

رئيس مجمع اللغة العربية ببنغلاديش في حوار خاص مع "الرائد"

حوار: السيد التيجاني

قال أحمد شوقي عفيفي  رئيس مجمع اللغة العربية ببنغلاديش في حوار خاص مع جريدة الرائد الإلكترونية أن نظام الزكاة والصدقات يسهم بشكل واضح في دعم المحتاجين وتخفيف حدة الفقر، حيث تعتمد كثير من الأسر الفقيرة على هذه الموارد في توفير الغذاء والتعليم والرعاية الصحية. كما تلعب المساجد دورا مهما في تعزيز الروابط الاجتماعية، إذ تتحول إلى مراكز للتواصل والتعاون وتنظيم المبادرات الخيرية.

وأضاف أن المؤسسات الإسلامية في البلاد، بما فيها الجمعيات الخيرية والمؤسسات الوقفية، تسهم في إدارة المدارس والمراكز الصحية ودور الأيتام، مما يعزز شبكة الحماية الاجتماعية.

وأكد أن تطوير مؤسسات الزكاة والوقف بأساليب حديثة وشفافة يمكن أن يسهم مستقبلا في دعم مشاريع التنمية الاجتماعية وتحقيق قدر أكبر من العدالة والاستقرار في المجتمع.

وإلي  نص الحوار

كيف يسهم الإسلام في تعزيز التكافل الاجتماعي في بنغلاديش؟

■■ يسهم الإسلام إسهاما عميقا في ترسيخ مبدأ التكافل الاجتماعي في المجتمع البنغلاديشي، إذ يشكل هذا المبدأ أحد الركائز الأساسية للتشريع الإسلامي. فالتعاليم الإسلامية تحث على التعاون، والتراحم، ومساعدة المحتاجين، ورعاية الفئات الضعيفة في المجتمع.

وفي بنغلاديش، حيث يشكل المسلمون الأغلبية تتجلى هذه القيم في الممارسات اليومية للأفراد والمؤسسات، مثل دعم الفقراء، وكفالة الأيتام، ومساعدة المرضى، ومساندة المحتاجين في أوقات الشدائد.

كما أن روح الأخوة الإسلامية تعزز شعور المسؤولية الجماعية مما يخلق شبكة اجتماعية متماسكة تسهم في تخفيف حدة الفقر وتعزيز التضامن بين أفراد المجتمع.

■  ما دور الزكاة والصدقات في دعم الفقراء؟

■■ تعد الزكاة أحد أهم الأدوات الاقتصادية والاجتماعية في الإسلام لمعالجة الفقر وتحقيق التوازن الاجتماعي. ففي بنغلاديش يعتمد كثير من الفقراء على أموال الزكاة والصدقات التي يقدمها الأفراد والمؤسسات الخيرية خصوصا خلال شهر رمضان والمواسم الدينية. وتستخدم هذه الأموال في توفير الغذاء، والتعليم، والرعاية الصحية، ودعم المشروعات الصغيرة للفقراء.

كما تسهم الصدقات التطوعية في سد الاحتياجات الطارئة للفئات الضعيفة مما يعزز العدالة الاجتماعية ويخفف من الفوارق الاقتصادية داخل المجتمع.

كيف يساهم المسجد في تقوية الروابط الاجتماعية؟

■■ يلعب المسجد دورا محوريا في الحياة الاجتماعية للمجتمع البنغلاديشي، إذ لا يقتصر دوره على العبادة فحسب، بل يمتد ليكون مركزا للتواصل الاجتماعي والتوجيه الروحي. ففي المساجد يجتمع الناس يوميا للصلاة، ويتبادلون الأخبار، ويتعاونون في حل المشكلات الاجتماعية. كما تنظم المساجد دروسا دينية، وبرامج تعليمية، وحملات خيرية لمساعدة المحتاجين.

وبذلك يسهم المسجد في تعزيز روح التضامن بين أفراد المجتمع، وتقوية الروابط الاجتماعية القائمة على القيم الإسلامية المشتركة.

■  ما أثر التعليم الإسلامي في بناء القيم الأخلاقية؟

■■ يسهم التعليم الإسلامي، سواء في المدارس الدينية أو في حلقات العلم في المساجد في ترسيخ القيم الأخلاقية في المجتمع. فهو يعلم مبادئ الصدق، والأمانة، والعدل، والرحمة، واحترام الآخرين، وهي قيم ضرورية لبناء مجتمع متماسك. كما يساعد التعليم الإسلامي في توجيه الشباب نحو السلوك الإيجابي، ويعزز لديهم الشعور بالمسؤولية الاجتماعية. وهذا بدوره يسهم في تقليل مظاهر الانحراف الاجتماعي ويعزز الاستقرار المجتمعي.

■ كيف يشارك المجتمع في إغاثة المتضررين من الكوارث؟

■■ تعاني بنغلاديش من كوارث طبيعية متكررة مثل الفيضانات والأعاصير، وقد أظهر المجتمع البنغلاديشي مرارا قدرة كبيرة على التضامن في مواجهة هذه الأزمات. وغالبا ما تستند هذه المبادرات إلى القيم الإسلامية التي تحث على الإغاثة والتكافل. ففي أوقات الكوارث، يتسابق الأفراد والمؤسسات الخيرية والمساجد لجمع التبرعات، وتوفير المأوى والغذاء والدواء للمتضررين.

كما تنشط الجمعيات الإسلامية في تنظيم حملات الإغاثة وإعادة الإعمار مما يعكس الدور الحيوي للقيم الدينية في تعزيز روح التضامن الإنساني.

ما دور المؤسسات الإسلامية في الرعاية الاجتماعية؟

■■ تلعب المؤسسات الإسلامية مثل الجمعيات الخيرية، والمؤسسات الوقفية، والمنظمات الدعوية دورا مهما في تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية في بنغلاديش. فهي تدير المدارس والمستشفيات ودور الأيتام، وتقدم برامج لمكافحة الفقر ودعم الأسر المحتاجة.

كما تسهم هذه المؤسسات في تدريب الشباب وتأهيلهم مهنيا مما يساعدهم على تحسين أوضاعهم الاقتصادية. وبذلك تشكل هذه المؤسسات جزءا مهما من شبكة الحماية الاجتماعية في المجتمع.

■  كيف يمكن توظيف القيم الإسلامية لدعم التنمية الاجتماعية؟

■■ يمكن توظيف القيم الإسلامية في دعم التنمية الاجتماعية من خلال تعزيز ثقافة العمل، والأمانة، والتكافل، والمسؤولية الاجتماعية. كما يمكن الاستفادة من نظام الزكاة والوقف في تمويل المشاريع التنموية مثل التعليم والصحة والتنمية الريفية. إضافة إلى ذلك، يمكن للمؤسسات الدينية أن تسهم في نشر الوعي بأهمية التنمية المستدامة، وتشجيع المبادرات المجتمعية التي تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

كيف تتوقع أن يسهم توظيف القيم الإسلامية بشكل أكبر في تعزيز التنمية الاجتماعية في بنغلاديش مستقبلاً؟

■■ من المتوقع أن يؤدي توظيف القيم الإسلامية بصورة أكثر تنظيما وفاعلية إلى تعزيز التنمية الاجتماعية في بنغلاديش خلال السنوات القادمة. فإذا تم تطوير مؤسسات الزكاة والوقف وإدارتها بأساليب حديثة وشفافة، فإنها يمكن أن تصبح مصدرا مهما لتمويل المشاريع الاجتماعية والتنموية.

كما أن تعزيز دور المساجد والمؤسسات التعليمية الإسلامية في نشر قيم العمل الجماعي والمسؤولية الاجتماعية يمكن أن يسهم في بناء مجتمع أكثر تضامنا واستقرارا.

ما دور الحكومة في دعم المبادرات الإسلامية وتعزيز التنمية الاجتماعية في بنغلاديش؟

■■ تلعب الحكومة في بنغلاديش دورا مهما في دعم المبادرات الإسلامية وتعزيز التنمية الاجتماعية من خلال وضع الأطر القانونية والتنظيمية التي تمكن المؤسسات الدينية والخيرية من أداء دورها بفعالية.

كما تسهم في دعم التعليم الإسلامي، وتنظيم شؤون الأوقاف والأنشطة الخيرية، والتعاون مع الجمعيات الإسلامية في تنفيذ برامج الرعاية الاجتماعية ومكافحة الفقر. ويساعد هذا التعاون بين الدولة والمؤسسات الدينية في تعزيز قيم التكافل والتضامن الاجتماعي، ودعم جهود التنمية المجتمعية في البلاد.