ضوابط في العمل الصالح

د. ياسر عبد التواب يكتب

في تجارتك مع الله تعالى ينبغي عليك أن تتعرف على ضوابط ومراحل العمل الصالح فالضوابط للعمل الصالح أن يكون العمل مشروعا في نفسه أي ليس بدعة أو حراما ؛ وأن تكون مخلصا لله تعالى في عمله وأن تكون صالح العزم صادق الهمة في أداء ذلك العمل ؛ وأول واجب عليك إن أردت أن تكون صالح العمل مقبولا عند الله تعالى ؛ أن تصلح نفسك وأن تكون مثالا حيا للمسلم: صحيح العقيدة حسن السمت حسن الخلق لطيف المعشر ؛ تحافظ على العبادات في أوقاتها ؛ تحترم الشريعة وتجلها وتدعو إليها ولو بأفعالك تصحب أبنائك للمساجد وتلزم زوجك وبناتك بالحجاب وتحافظون على الطاعات، يرى الله تعالى منك الصدق والعمل الصالح فيحبك وربما استجاب دعاءك ورضي عنك وفي ذلك نفع لك وللأمة أيضا فتعمل الفرائض وتجتهد في الإحسان فيها ومن ثم تجتهد في فعل النوافل؛ فهذه أول مرحلة من مراحل العمل الصالح

المرحلة الثانية أن تنفع من حولك فإنك قد تنفع الإسلام والمسلمين ولو بكف أذاك عن الناس وفي الحديث عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل قال: إيمان بالله تعالى وجهاد في سبيله قلت: يا رسول الله فأي الرقاب أفضل قال: أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا قال: فإن لم أجد قال: تعين صانعا أو تصنع لأخرق وقال: فإن لم أستطع قال: كف أذاك عن الناس فإنها صدقة تصدق بها عن نفسك.

وكل الطاعات تنتظم في صرح الإسلام بحسب أهميتها ونفعها للإسلام والمسلمين

وفي حديث جابر عند مسلم مرفوعا “.. من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل “جزء من حديث رقم 2199

وقد قال أهل العلم: إن منفعة الدعوة والعمل النافع والخيٌر أعم من الاكتفاء بأداء العبادات؛ ومثلوا بما يكتسبه الزارع بزراعته فتصل منفعته إلى الجماعة فينتفعون به؛ والذي يشتغل بالعبادة إنما ينفع نفسه فقط لأنه بفعله يحصل النجاة لنفسه ويحصل الثواب لجسمه. وما كان أعم نفعاً فهو أفضل لقوله عليه السلام خير الناس من ينفع الناس ؛ ولهذا كان الاشتغال بطلب العلم أفضل من التفرغ للعبادة لأن منفعة ذلك أعم ؛ ولهذا أيضا كانت الإمارة والحكم بالعدل أفضل من التخلي للعبادة كما اختاره الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم ؛ لأن ذلك أعم نفعاً ؛ ومن ذلك النفع المتعدي ما يكون من طلب الحلال مع أداء الفرائض وعدم الانشغال بذلك بحيث يقصر في أداء العبادات (كما نرى من انشغال البعض بتجاراتهم أو أعمالهم بدعوى أن العمل عبادة ) فيكون ذلك أيضا عملا متعديا ينتفع صاحبه به أجرا وثوابا.