اليوم الدولي للمرأة.. مقاومة النساء من العالم إلى كشمير
بقلم مهر النساء
- السيد التيجاني
- 9 مارس، 2026
- رأي وتحليلات
- الهند, اليوم العالمي للمرأة, حقوق الإنسان, كشمير, مهر النساء
في كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي للمرأة إنجازات النساء ويجدد التزامه بالمساواة بين الجنسين. يُراد من هذا اليوم التعرف ليس فقط على التقدم المحرز، بل أيضاً على شجاعة النساء في مواجهة الظلم في مختلف أنحاء العالم.
ومع ذلك، يصبح المعنى أعمق بكثير عندما نحول تركيزنا من أماكن الاحتفال إلى مناطق الصراع. في مثل هذه المناطق، لا يكون التمكين رمزياً غالباً، بل يُعبّر عنه بالصمود والبقاء والإرادة الهادئة للحفاظ على استمرار المجتمعات رغم حالة عدم الاستقرار.
في مناطق الصراع حول العالم، مثل فلسطين وأفغانستان والسودان وأوكرانيا وغيرها من المناطق المتأثرة بالحروب، غالباً ما تتحمل النساء الأعباء الأكثر تعقيداً. فالتسليح يعطل سبل العيش، ويُفكك الأسر، ويُضعف المؤسسات المخصصة للحماية.
وتُظهر أبحاث الأمم المتحدة للمرأة باستمرار أن النساء في المجتمعات المتأثرة بالصراع أكثر عرضة للانعدام الأمني الاقتصادي والنزوح، ومع ذلك، غالباً ما يصبحن فاعلات رئيسيات في الحفاظ على الأسر وإعادة بناء المجتمعات. إن صمودهن يتحدى الفرضية المستمرة التي تعتبر النساء في مناطق الحرب مجرد ضحايا. في الواقع، غالباً ما يبرزن كأكثر الفاعلين ثباتاً في البقاء واستمرارية الحياة الاجتماعية.
ولكن دعونا نتوقف لحظة ونسأل أنفسنا شيئاً أعمق: كيف يبدو التمكين بالنسبة للنساء اللواتي تعيش حياتهن وسط صراع سياسي طويل؟ هل التمكين مجرد شعار، أم هو القوة الهادئة التي تمكن النساء من إعادة بناء حياتهن مراراً وتكراراً رغم الخسائر؟ للإجابة على هذا السؤال، يكفي أن ننظر نحو كشمير.
منذ أواخر الثمانينيات، شهدت كشمير حالة من عدم الاستقرار السياسي المستمر الذي شكل الحياة الاجتماعية بشكل عميق. تشير وثائق حقوق الإنسان إلى أن أكثر من 22,000 امرأة فقدن أزواجهن، بينما لا تزال آلاف الأسر تبحث عن أقارب اختفوا أثناء الصراع. إحدى السمات المميزة لهذا الوضع هي ظاهرة تُعرف غالباً باسم “الأرامل نصفية”.
هؤلاء نساء اختفى أزواجهن ولم يُثبت رسمياً وفاتهم. وتقدر منظمات المجتمع المدني أن حوالي 2,000 امرأة ما زلن يعشن في هذا الواقع القانوني والعاطفي المؤلم.
تخيل ما يعنيه هذا الغموض من الناحية العملية. بدون تأكيد الوفاة، تكافح العديد من النساء للمطالبة بحقوق الميراث، أو الحصول على الدعم المالي، أو إعادة بناء حياتهن الشخصية.
ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه العقبات البنيوية، أظهرت نساء كشمير قدرة استثنائية على التكيف. في مناطق مثل بارامولا، بولواما، كوبوارا وأنانتناغ، تدير النساء بشكل متزايد المزارع، وتشغلن الأعمال الصغيرة، وتحافظن على الأسر التي كانت تعتمد سابقاً على دخل الرجال.
خلال العقد الماضي، واصلت الصحفيات والناشطات في المنطقة توثيق انتهاكات حقوق الإنسان على الرغم من الضغوط الكبيرة. ومن الحالات المعروفة صحفية كشميرية، سناء إرشاد ماتو، الحائزة على جائزة بوليتزر، والتي غطت الحياة اليومية في وادي كشمير، بما في ذلك الجنازات والاحتجاجات ولحظات الصمود الهادئة.
ومع ذلك، واجهت حتى الصحفيات المعترف بهن دولياً قيوداً على السفر ومراقبة، مما يعكس التحديات التي تواجه الصحافة المستقلة في المنطقة.
صحفية أخرى بارزة، مسرات زهرة، حظيت بالاهتمام العالمي بعد أن استخدمت السلطات قوانين مكافحة الإرهاب ضدها في 2020 بسبب صور شاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي. أثار ملفها مخاوف واسعة بين منظمات حرية الصحافة، مما أبرز البيئة الهشة التي تحاول فيها العديد من الصحفيات الكشميريات توثيق الواقع الاجتماعي.
لكن صمود النساء الكشميريات يظهر بوضوح أكبر في تجارب المعتقلات السياسيات والناشطات.
خذوا مثال آسية أندرابي، مؤسسة منظمة “دختران ملت”. قضت فترات طويلة في الاعتقال بموجب قوانين أمنية. وبغض النظر عن الخلافات السياسية حول آرائها، غالباً ما يُستشهد بسجنها كمثال على النمط الأوسع الذي تواجهه الناشطات النسويات في كشمير من قيود قانونية وسياسية.
وبالمثل، أثار اعتقال الناشطة الطلابية الكشميرية صافية أشرف وغيرها من المشاركات السياسيات الشابات تساؤلات حول تضييق مساحة المعارضة في المنطقة. توضح حالاتهن كيف يؤثر المشهد السياسي ليس فقط على القادة المعروفين، بل على جيل جديد من النساء اللواتي يزداد انخراطهن في النقاشات المدنية والسياسية.
لماذا تهم هذه القصص في اليوم الدولي للمرأة؟ لأنها تكشف أن الصمود في مناطق الصراع لا يقتصر على البقاء في الحياة اليومية. بل يشمل أيضاً الشجاعة في التوثيق، والاحتجاج، ومساءلة السلطات. الصحفيات اللواتي يوثقن الواقع اليومي، والناشطات اللواتي يطالبن بالمساءلة، والمعتقلات اللواتي يحافظن على قناعاتهن السياسية يمثلن جميعاً تعبيرات مختلفة عن الصمود.
وللجهود المدنية النسائية أيضاً أهمية كبيرة. فمثلاً، يُدار “جمعية أولياء أمور المختفين” بشكل رئيسي من قبل الأمهات وزوجات المختفين. تجمع هؤلاء النساء بانتظام، حاملات صور أحبائهن، مطالبات بالإجابات حول مصيرهم. لا تكون احتجاجاتهن غالباً دراماتيكية، لكن استمرارهن يضمن أن تبقى قضية الاختفاء القسري جزءاً من الذاكرة العامة.
تظهر هذه الأفعال أن الصمود ليس دائماً مرئياً من خلال الإيماءات الدراماتيكية. غالباً ما يظهر من خلال المثابرة اليومية. يظهر في الأرملة التي تدير منزلها وحدها، في الصحفية التي توثق القصص التي قد تختفي لولا ذلك، وفي الناشطة التي ترفض التخلي عن المطالبة بالعدالة.
لذلك، يجب أن يكون اليوم الدولي للمرأة أكثر من لحظة احتفالية رمزية. يجب أن يكون دعوة للاستماع بعناية إلى الأصوات التي نادراً ما تصل إلى العناوين العالمية. لأنه إذا أردنا حقاً تكريم نضالات النساء، يجب أن نكون مستعدين لمواجهة الحقائق المؤلمة التي يكشفنها.
لذا في هذا الثامن من مارس، بينما يحتفل العالم بإنجازات النساء، ربما يكون الفعل الأهم هو الاستماع إلى الأمهات اللواتي ما زلن يبحثن عن أبنائهن المختفين، والاستماع إلى الأرامل اللواتي يعيدن بناء حياتهن من شظايا الخسارة، والاستماع إلى الناشطات اللواتي يواصلن المطالبة بالعدالة رغم كل الصعاب.
عندما نستمع، نعترف بصمودهن، وعندما نعترف بصمودهن، نضمن ألا يضيع شجاعة النساء الكشميريات، ونساء العالم اللواتي يقاومن الظلم، في صمت.