إسرائيل تقصف بيروت وطهران والأخيرة تتوعد بالرد
اليوم الخامس من الحرب يشهد توسع الصراع إلى المحيط الهندي
- محمود الشاذلي
- 4 مارس، 2026
- ترجمات, تقارير
- إسرائيل إيران, تطورات الحرب اليوم, دونالد ترامب, قصف بيروت, مجتبى خامنئي
الرائد: دخلت الحرب المتصاعدة سريعًا يومها الخامس، مع توسع رقعة المواجهات لتشمل المحيط الهندي قبالة سواحل سريلانكا، في وقت شنت فيه إسرائيل موجة غارات جوية على أهداف أمنية داخل إيران وأخرى تابعة لـحزب الله في لبنان. وفي المقابل، توعدت طهران بـ«تدمير كامل للبنية التحتية العسكرية والاقتصادية للمنطقة» مع استمرار التصعيد الإقليمي.
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مباني تابعة لقوات الباسيج، الذراع التطوعية المرتبطة بالشرطة والخاضعة لـالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى منشآت لقوات الأمن الداخلي في إيران. وأفادت وسائل إعلام كردية بأن الغارات دمرت كذلك مراكز شرطة ومقار للحرس الثوري في المناطق الكردية شمال غربي البلاد.
ولعبت الأجهزة الأمنية الإيرانية دورًا محوريًا في قمع الاحتجاجات خلال السنوات الماضية، بينما دعت الولايات المتحدة الإيرانيين إلى الإطاحة بالحكومة. كما تحدثت تقارير عن دراسة واشنطن احتمال الاستعانة بجماعات كردية انفصالية للتوغل في أجزاء من شمال غرب إيران وإنشاء منطقة آمنة في المناطق ذات الأغلبية الكردية.
اتساع رقعة المواجهة إقليميًا
اتخذ الصراع بعدًا إقليميًا أوسع، إذ شنت إيران غارات جوية على دول خليجية، فيما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل وقبرص. وأعلنت تركيا أن دفاعات حلف شمال الأطلسي اعترضت صاروخًا باليستيًا كان متجهًا إلى مجالها الجوي.
في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة أنها أغرقت سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي. وأكدت السلطات السريلانكية مقتل ما لا يقل عن 80 شخصًا وإنقاذ 23 آخرين، بينما يُعتقد أن 180 شخصًا كانوا على متن السفينة عند غرقها قبالة السواحل السريلانكية.
ارتفع عدد القتلى داخل إيران بشكل ملحوظ، حيث تراوحت التقديرات لضحايا الضربات خلال الأيام الخمسة الأولى من الحرب بين 1045 و1500 قتيل.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان بثته وسائل الإعلام الرسمية، أنه سيواصل استهداف حلفاء الولايات المتحدة في أنحاء المنطقة، محذرًا من أن استمرار واشنطن في «إثارة الفتن والخداع» سيؤدي إلى «تدمير كامل للبنية التحتية العسكرية والاقتصادية للمنطقة».
كما هددت طهران باستهداف السفارات الإسرائيلية حول العالم إذا تعرضت سفارتها في بيروت للقصف. وكان الجيش الإسرائيلي قد منح مهلة 24 ساعة لما وصفهم بـ«ممثلي وزارة الإرهاب الإيرانية» لمغادرة لبنان قبل استهدافهم، دون توضيح ما إذا كان المقصود دبلوماسيين أو موظفين آخرين.
أوامر إخلاء غير مسبوقة في لبنان
أصدرت إسرائيل أمرًا بإخلاء جميع الأراضي اللبنانية جنوب نهر الليطاني، وهي منطقة تمثل قرابة ربع مساحة لبنان، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع نطاقًا مقارنة بأي أوامر سابقة، حتى خلال ذروة الحرب التي استمرت 13 شهرًا عام 2024 بين إسرائيل وحزب الله.
ورغم هذا التصعيد، قال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن مجريات الحرب تسير حتى الآن بصورة أفضل من المتوقع، لكن الأهداف النهائية لا تزال غير واضحة، في ظل تصريحات متباينة بشأن تغيير النظام في إيران، وتدمير قدراتها الصاروخية والبحرية، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، ووقف دعمها للجماعات الحليفة في المنطقة.
تصريحات ترامب ومستقبل القيادة في إيران
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بعض الشخصيات التي كان يدرس ترشيحها لقيادة إيران بعد الحرب قُتلت خلال الأيام الأولى للقتال. وبشأن رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، قال ترامب إنه يفضل «شخصًا من داخل إيران».
في طهران، تأجلت مراسم جنازة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي نتيجة التفجيرات. وكانت المراسم مقررة صباح الأربعاء قبل أن يتم تأجيلها إلى أجل غير مسمى.
وجاء التأجيل في وقت اجتمع فيه كبار رجال الدين لاختيار مرشد أعلى جديد، وهو منصب يجمع بين رئاسة الدولة والقيادة العليا للقوات المسلحة. وتشير تقارير إلى أن المرشح الأوفر حظًا هو مجتبى خامنئي، البالغ 56 عامًا، والمدعوم من الحرس الثوري.
ويرى محللون أن اختيار مجتبى خامنئي سيعكس تشددًا أكبر ودورًا متناميًا للحرس الثوري في إدارة البلاد، ما قد يمثل تصعيدًا في النهج الاستبدادي وسط مطالب داخلية بالإصلاح، بعد احتجاجات سابقة قُمعت بعنف وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 7000 شخص.
رسائل إسرائيلية وتحركات عسكرية متواصلة
كتب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عبر منصة X أن «كل زعيم يعينه النظام الإيراني لمواصلة خطة تدمير إسرائيل وتهديد الولايات المتحدة والعالم الحر سيكون هدفًا للتصفية».
وأفادت السلطات الإسرائيلية بأن إيران أطلقت وابلاً من الصواريخ خلال الليل وحتى ساعات الصباح، لكن معظمها جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات.
في المقابل، واصل حزب الله استهداف إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيرة انتحارية طالت قواعد عسكرية وتجمعات للقوات في شمال إسرائيل. كما أعلنت وسائل إعلام تابعة له تدمير ثلاث دبابات ميركافا إسرائيلية دخلت جنوب لبنان وإسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية.
وردًا على ذلك، شنت إسرائيل غارات مكثفة على مناطق لبنانية عدة، خاصة في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث استمرت الانفجارات حتى صباح الأربعاء. كما استهدفت غارة فندقًا في الحازمية على بعد نحو 700 متر من القصر الرئاسي.
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ستة أشخاص في الغارات الأخيرة، ليرتفع إجمالي الضحايا منذ يوم الاثنين إلى أكثر من 50 قتيلًا، إضافة إلى نزوح ما لا يقل عن 58 ألف شخص في أنحاء البلاد، وسط حالة من الذعر وتداول شائعات حول أوامر إخلاء أدت إلى عمليات نزوح جماعي في بعض المناطق.
من جانبها، قدمت الولايات المتحدة وإسرائيل تقييمًا متفائلًا لمسار العمليات، حيث أعلن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أن القوات الأمريكية استهدفت نحو ألفي هدف خلال الأيام الماضية، مؤكداً إضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية وتدمير مخابئ أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ باليستية.
كما قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، إن القوات قصفت مبنى في مدينة قم كان يُعتقد أن رجال دين يجتمعون فيه لاختيار مرشد أعلى جديد، بينما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المبنى كان خاليًا وقت الاستهداف.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أيضًا قصف مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية داخل إيران وتدمير منشأة سرية تحت الأرض تُستخدم لتطوير «مكونات أساسية» للأسلحة النووية، في حين تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية ولا تسعى لامتلاك سلاح نووي.