انتقادات لزيارة مودي لإسرائيل وسط تصاعد التوتر الإيراني
خطوة قد تُفسّر على أنها انحياز ضمني
- السيد التيجاني
- 2 مارس، 2026
- تقارير
- إسرائيل, إيران, الهند, زيارة مودي لإسرائيل
أثارت زيارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي لإسرائيل جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الهندية، حيث انتقد حزب المؤتمر، أبرز أحزاب المعارضة، توقيت الزيارة، واعتبرها خطوة قد تُفسّر على أنها انحياز ضمني تجاه طرف في الصراع الإقليمي المتصاعد مع إيران.
وأشار القيادي البارز في الحزب سلمان خورشيد إلى أن هذه الخطوة تعكس “انطباعاً بدعم غير معلن لأعمال عسكرية مثيرة للجدل”، محذراً من أن مثل هذا الانطباع قد يقوّض الموقف المتوازن الذي حافظت عليه الهند لعقود في غرب آسيا، ويضعف مصداقيتها الدولية.
مخاطر على التوازن الاستراتيجي
وأوضح خورشيد أن توقيت الزيارة يحمل أبعاداً استراتيجية حساسة، خصوصاً في ظل تصاعد العنف والصراع الإقليمي. وأكد أن الهند بنت على مدى سنوات علاقات متوازنة مع جميع الأطراف الإقليمية، بما يشمل إسرائيل وإيران وفلسطين، مع التركيز على التعاون الاقتصادي، وأمن الطاقة، وروابط الجاليات، وهو ما منحها هامش حركة دبلوماسي واسع وقدرة على لعب دور الوسيط.
وأضاف أن أي تباين بين التصرفات العملية والمبادئ الدبلوماسية للهند، مثل احترام سيادة الدول ودعم الحلول السلمية للنزاعات، قد يضعف من مصداقيتها أمام شركائها الإقليميين والدوليين، ويؤثر على قدرتها على الدفاع عن مصالحها في الملفات الحساسة مثل كشمير.
بعد داخلي ودولي
وقال خورشيد إن الانطباع بوجود “تأييد سياسي للتصعيد العسكري” يتعارض مع التزام الهند بالنظام الدولي القائم على القواعد، ويجب تجنبه للحفاظ على صورة الدولة كفاعل مسؤول ومتوازن في السياسة الدولية. وأشار أيضاً إلى أن توقيت الزيارة قد يُفسّر داخلياً في سياق الانتخابات الوطنية المقبلة، مما قد يربط السياسة الخارجية بالاستراتيجيات السياسية الداخلية.
كما شدد القيادي على أن العلاقة مع إسرائيل ليست محل خلاف مبدأً، بل يجب أن تُدار بحذر، مع مراعاة التأثيرات على العلاقات مع إيران ودول غرب آسيا الأخرى، وضمان عدم المساس بالمصالح الوطنية أو بالمبادئ الدستورية والحضارية للهند.
رؤية المعارضة حول السياسة الخارجية
تأتي تصريحات حزب المؤتمر في إطار تباين مستمر بين الحزب الحاكم، حزب بهاراتيا جاناتا، والمعارضة حول اتجاهات السياسة الخارجية. فبينما يرى الحزب الحاكم أن الهند يجب أن توسع شراكاتها الاستراتيجية على نحو براغماتي، ترى المعارضة أن أي خطوة خارج التوازن قد تضعف دور الهند كقوة وساطة وتحرف عن التزامها بالمبادئ الدولية.
ويشير مراقبون إلى أن الهند تواجه معادلة دقيقة في غرب آسيا: فهي تعتمد على المنطقة في توفير الطاقة وتستضيف جاليات كبيرة من العمال الهنود، وتطور شراكات دفاعية وتقنية مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران لدعم مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية.
بين الشراكة والمبادئ
اختتم خورشيد حديثه بالتأكيد على ضرورة أن تُوازن الحكومة بين مصالحها مع إسرائيل وبقية دول المنطقة، وقال إن “الشراكات الاستراتيجية يجب أن تُدار بحكمة ومراعاة للمبادئ الدبلوماسية، خصوصاً عندما تكون المصالح الوطنية معرضة للخطر أو عندما تتطلب الظروف الإقليمية الحساسية والحذر”.
يبقى الجدل حول زيارة مودي لإسرائيل مؤشراً واضحاً على التحديات المعقدة التي تواجه الهند في إدارة علاقاتها الدولية، وعلى الحاجة إلى توخي الدقة في الموازنة بين المصالح الاستراتيجية، والحسابات السياسية الداخلية، والالتزام بالمبادئ الدبلوماسية التقليدية التي أكسبت الهند مكانتها كقوة إقليمية فاعلة وموثوقة.