رسوم ترامب تدخل حيز التنفيذ وسط صدمة الأسواق العالمية

العالم يواجه "عصر الرسوم" الأمريكي الجديد

استيقظت الأسواق العالمية اليوم الثلاثاء على واقع اقتصادي جديد مع بدء السلطات الجمركية الأمريكية تطبيق رسوم شاملة بنسبة 10% على كافة السلع المستوردة، في خطوة تمثل “الخطة ب” للرئيس دونالد ترامب بعد تعرض استراتيجيته التجارية لانتكاسة كبرى أمام القضاء.
تأتي هذه الرسوم بعد أقل من 96 ساعة على صدور حكم تاريخي من المحكمة العليا (20 فبراير) قضى بعدم قانونية الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترامب سابقاً تحت مظلة “قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية” (IEEPA)، معتبرة أن الرئيس تجاوز صلاحياته الدستورية.
ورداً على ما وصفه بـ “القرار المضحك والمناهض لأمريكا”، سارع ترامب إلى تفعيل المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تمنحه سلطة فرض رسوم مؤقتة لمدة 150 يوماً لمواجهة “عجز ميزان المدفوعات”، دون الحاجة لموافقة فورية من الكونجرس.
ارتباك في النسب: 10% أم 15%؟
سادت حالة من الغموض في الموانئ والمراكز التجارية اليوم؛ فبينما أعلن ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” يوم السبت نيتة رفع النسبة إلى 15% (وهو الحد الأقصى القانوني للمادة 122)، بدأت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CBP) بتطبيق نسبة 10% فعلياً، مما أعطى بصيصاً من الأمل للشركاء التجاريين بأن الزيادة القصوى قد تُستخدم كأداة ضغط في المفاوضات القادمة.
تداعيات فورية واقتصاد قلق

الأسواق العالمية: شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً ملحوظاً مع بدء التنفيذ، بينما ساد الحذر في البورصات الآسيوية.

تحذيرات المؤسسات: خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 إلى 3.1%، مشيراً إلى أن “الصدمة الجمركية” هي السبب الرئيسي وراء هذا التباطؤ.

الداخل الأمريكي: تشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذه الرسوم قد ترفع التكاليف السنوية على الأسر الأمريكية بمقدار يتراوح بين 300 إلى 700 دولار إضافية خلال عام 2026 وحده.

استثناءات “انتقائية”
للتخفيف من حدة التضخم الداخلي، أعلن البيت الأبيض عن استثناءات لبعض السلع الاستراتيجية، شملت:
  1. منتجات الطاقة والمعادن الحرجة.
  2. بعض المحاصيل الزراعية مثل الطماطم ولحوم الأبقار.
  3. السلع التي لا يمكن إنتاجها محلياً في الولايات المتحدة.
ماذا بعد؟
يبقى السؤال قائماً حول قدرة الإدارة الأمريكية على إقناع الكونجرس بتمديد هذه الرسوم بعد انقضاء فترة الـ 150 يوماً، خاصة مع تصاعد الضغوط القانونية من قبل الشركات المتضررة التي تسعى لاسترداد نحو 130 مليار دولار من الرسوم التي أُبطلت قضائياً