أبرز مخرجات ونتائج مؤتمر ميونيخ للأمن 2026

تشديد الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على طهران

اختتم مؤتمر ميونيخ للأمن فعالياته اليوم وسط أجواء مشحونة ونقاشات مكثفة حول مستقبل النظام العالمي،حيث دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى تفعيل “ميثاق الدفاع المشترك” (المادة 42.7) لتعزيز الاستقلال العسكري الأوروبي. وجاءت هذه الدعوة كسياق استراتيجي للرد على تهديدات الناتو وتحديات الحقبة الترامبية، بالتزامن مع تباين مواقف دولي ومظاهرات واسعة النطاق في المدينة.

أبرز مخرجات ونتائج مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 (الذي اختتم فعالياته اليوم 15 فبراير 2026) تركزت حول “عقيدة أمنية أوروبية جديدة” لمواجهة الاضطرابات العالمية :
1. مبادرة أورسولا فون دير لاين (ميثاق الدفاع المشترك)
دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، في كلمتها الرئيسية تحت عنوان “مبدأ وبراغماتية: ممارسة السلطة في عالم يسوده الفوضى”، إلى تحول جذري في السياسة الأوروبية:

تفعيل المادة 42(7): طالبت بإحياء “بند الدفاع المتبادل” في معاهدة الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن الدفاع المشترك “ليس خياراً بل التزام”.

عقيدة أمنية جديدة: دعت لاستراتيجية تشمل التجارة، التمويل، التكنولوجيا، والبيانات، معتبرة أن كل سياسة أوروبية يجب أن يكون لها “بعد أمني”.

تحطيم “الجدار الصلب”: شددت على ضرورة دمج الصناعات المدنية والعسكرية، وتسريع إنتاج الطائرات بدون طيار التي باتت تسبب “80% من أضرار ساحة المعركة”.

2. محاور البيان والتقارير الختامية

المؤتمر، الذي انعقد تحت شعار “تحت التدمير” (Under Destruction)، خلص إلى عدة نقاط جوهرية:

سياسة “كرة الهدم”: حذر تقرير ميونيخ للأمن 2026 من صعود قوى سياسية تفضل “الهدم على الإصلاح”، مما أدى لفقدان الثقة في المؤسسات الديمقراطية عبر دول مجموعة السبع.

العلاقات عبر الأطلسي: ساد جو من التفاؤل الحذر بعد خطاب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي كان أكثر تصالحية من خطاب العام الماضي، مؤكداً أن واشنطن وأوروبا “ينتميان لبعضهما” رغم اختلاف المسارات.

الموقف من أوكرانيا وروسيا: وصف الرئيس الأوكراني زيلينسكي نظيره الروسي بأنه “عبد للحرب”، بينما أكد القادة الأوروبيون ضرورة تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا لمواجهة الطموحات الروسية.

3. المشاركات الدولية والنتائج السياسية

بريطانيا: أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن التزام المملكة المتحدة بالدفاع عن حلفائها “عميق كما كان دائماً”، واصفاً بريطانيا بأنها “حليف لا يتزعزع” لأوروبا.

الشرق الأوسط وإيران: شهد المؤتمر تظاهرات ضخمة لدعم المعارضة الإيرانية، تزامناً مع دعوات لموسكو بوقف تدخلاتها الإقليمية.

الإنفاق الدفاعي: أشار الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إلى تحول في العقلية الأوروبية، حيث وصلت الدول للأهداف المطلوبة (2% من الناتج المحلي) مع التطلع للوصول إلى 5% مستقبلاً لتعزيز الردع.

تصريحات ماركو روبيو و كير ستارمر في المؤتمر:
تقاسم كل من ماركو روبيو (وزير الخارجية الأمريكي) وكير ستارمر (رئيس الوزراء البريطاني) منصة ميونيخ لتقديم رؤى متباينة لكنها “متكاملة” حول مستقبل الأمن الغربي :
ماركو روبيو (الولايات المتحدة): “دبلوماسية الواقعية الصلبة”
جاء خطاب روبيو ليمثل نقطة تحول في الخطاب الأمريكي تجاه الحلفاء، حيث اتسم بالصراحة والبراغماتية:
أكد أن أمن أوروبا يظل مصلحة حيوية للولايات المتحدة، لكنه شدد على أن “زمن الاعتماد المطلق قد ولى”.

طالب الأوروبيين بجدية أكبر في تحمل المسؤولية المالية والعسكرية، معتبراً أن قوة حلف الناتو تكمن في “توازن المساهمات” وليس فقط في قوة واشنطن.

كما حذر من أن التهديدات لم تعد محصورة في الحدود الجغرافية، داعياً أوروبا لمشاركة أمريكا في استراتيجية “احتواء التوسع التكنولوجي والعسكري” للصين.

  كير ستارمر (بريطانيا): “العودة إلى قلب القارة”
سعى ستارمر لاستغلال المؤتمر لتعزيز مكانة بريطانيا كـ “قائد أمني” في أوروبا ما بعد البريكست:
اقترح رسمياً البدء في مفاوضات لإبرام “ميثاق أمني بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي” يغطي تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون الدفاعي وتأمين سلاسل الإمداد.
أعلن أن بريطانيا ستواصل تقديم الدعم العسكري لكييف “مهما استغرق الأمر”، وحث الحلفاء على عدم إظهار أي علامات ضعف أمام الكرملين.

ركز في لقاءاته الجانبية على أن أمن الحدود الأوروبية هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي البريطاني، داعياً لتنسيق استخباري أوسع لمحاربة عصابات التهريب.

عقد الرجلان اجتماعاً ثنائياً مغلقاً ناقشا فيه التنسيق بشأن الأزمات في الشرق الأوسط وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.
اتفق الطرفان (مع القادة الأوروبيين) على ضرورة تشديد الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على طهران، خاصة مع تزايد وتيرة الاحتجاجات المعارضة في الخارج.