انتصار قضائي لحركة “بال أكشن” في بريطانيا

القضاء البريطاني يُنصف "بال أكشن" ويُلغي حظرها

الرائد: قضت المحكمة العليا البريطانية بعدم قانونية حظر حركة “بال أكشن”، منهيةً واحدة من أكثر القرارات الحكومية إثارةً للجدل في السنوات الأخيرة.

رأت المحكمة أن قرار الحظر الذي فرضته وزيرة الداخلية في يوليو الماضي كان غير متناسب مع طبيعة أنشطة الحركة.

وأكدت القاضية “فيكتوريا شارب” أن الحظر شكل تدخلاً كبيراً جداً في حقوق حرية التعبير وحرية التجمع المكفولة بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وجدت المحكمة أن وزيرة الداخلية خالفت سياسات وزارتها الخاصة المتعلقة بمعايير تصنيف المنظمات الإرهابية

قوبل الحكم بترحيب واسع من قبل المنظمات الحقوقية والنشطاء والأوساط السياسية والإعلامية داخل بريطانيا، ووُصف بأنه “انتصار مدوٍ للعدالة” واعتُبر خسارة سياسية وقانونية للحكومة، ورسالة واضحة بأن القضاء لا يزال خط الدفاع الأخير عن الحريات حين تنحرف السلطة التنفيذية تحت ضغط سياسي ولوبيات نافذة.

الحكم لم يُسقط فقط إجراءً اعتبره قانونيون تعسفيًا، بل وجّه ضربة مباشرة لمحاولات استخدام قوانين “مكافحة الإرهاب” لتجريم التضامن السياسي وقمع الاحتجاج السلمي، في قضية اعتُبرت على نطاق واسع اختبارًا حقيقيًا لاستقلال القضاء البريطاني.

ردود الأفعال علي الحكم القضائي

قال زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر: إن الحكم يؤكد أن «الحظر الاستبدادي الذي فرضته الحكومة كان غير قانوني»، داعيًا إلى وقف تجريم المحتجين على الإبادة الجماعية، والبدء بإنهاء تواطؤ بريطانيا.

من جانبه، وصف جيرمي كوربن القرار بأنه «انتصار كبير لحركة التضامن مع فلسطين، وللحريات المدنية، ولإنسانيتنا المشتركة»، معتبرًا أن «الجريمة الحقيقية هي تواطؤ الحكومة»، ومؤكدًا أن النضال من أجل العدالة للشعب الفلسطيني سيستمر.

هدى عموري (المؤسسة المشاركة للحركة): وصفت الحكم بأنه “نصر هائل للحريات الأساسية في بريطانيا” ومواجهة لما أسمته “أكثر الهجمات تطرفاً على حرية التعبير في التاريخ البريطاني الحديث”.

منظمة “دافعوا عن هيئات المحلفين” (Defend Our Juries): أشارت إلى أن القرار ينصف نحو 2,787 شخصاً تم اعتقالهم منذ يوليو الماضي لمجرد حملهم لافتات تدعم الحركة أو تعارض “الإبادة الجماعية”

أما النائبة البرلمانية زارا سلطانة، فاعتبرت أن الحكم «أكد ما كان معروفًا للجميع»، مطالبة حكومة حزب العمال برفع الحظر فورًا وإسقاط جميع القضايا، ووقف استخدام صلاحيات مكافحة الإرهاب لترهيب الطبقة العاملة ومنعها من الاحتجاج.

بدورها، وصفت النائبة ديان أبوت الحظر بأنه «إهانة للديمقراطية»، مؤكدة أن متابعة الحكومة للاستئناف لم تزدها إلا سوء سمعة، ومشددة على أن «اللياقة انتصرت وخسر الاستبداد».

كما رحّب أدريان رامسي بالحكم، داعيًا الحكومة إلى التوقف عن التدخل في الاحتجاجات السلمية المشروعة، ومعالجة تواطؤها في الإبادة الجارية في غزة بدلًا من قمع الأصوات المعارضة.

وفي الوسط الإعلامي، قال الصحفي روشان صالح إن المحكمة ألغت «أوضح مثال على قمع حرية التعبير بطلب من اللوبي الإسرائيلي»، معتبرًا أن القرار يفتح الباب لمساءلة الحكومة والشرطة عن آلاف الاعتقالات غير القانونية.

أما الصحفي أوين جونز، فاعتبر الحكم «هزيمة ساحقة لحكومة سهّلت الإبادة وحاولت اضطهاد من وقفوا ضدها»، مؤكدًا أنه انتصار لأولئك الذين واجهوا الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

قرار المحكمة العليا لم يكن مجرد حكم قانوني، بل تحول سياسي وأخلاقي أعاد الاعتبار لحرية التعبير والاحتجاج في بريطانيا، وأثبت أن العدالة قادرة على كبح تغوّل السلطة حتى في أكثر القضايا حساسية وضغطًا.