يهود بريطانيا ينقسمون حول “تحالف فاراج” الجديد

احتجاجات صاخبة تُربك "فاراج" في قلب كنيس لندن

شهد الكنيس المركزي في العاصمة البريطانية لندن توتراً كبيراً،الثلاثاء،بعدما تعرض نايجل فاراج، زعيم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” (Reform UK)، لموجة من الاحتجاجات الصاخبة والمقاطعات المتكررة أثناء إطلاقه الرسمي لمجموعة “تحالف الإصلاح اليهودي” (Reform Jewish Alliance).
مقاطعة من الداخل وتظاهر من الخارج
بدأت الأحداث بمجرد صعود فاراج إلى المنصة لإلقاء كلمته، حيث قاطعه نشطاء من منظمة “نعامود” (Na’amod) اليهودية ومنظمة “الكتلة اليهودية من أجل فلسطين”. وقف المحتجون داخل القاعة هاتفين بعبارات تندد بسياسات الحزب تجاه اللاجئين والأقليات، متهمين فاراج بـ”استغلال المجتمع اليهودي لتلميع صورته السياسية”.
وفي الخارج، تجمهر نحو 50 متظاهراً يحملون لافتات كتب عليها “اللاجئون مرحب بهم، فاراج لا”، مؤكدين أن قيم المجتمع اليهودي وتاريخه في مواجهة الفاشية يتناقضان تماماً مع خطاب حزب الإصلاح.
هتافات “شارع كيبل” وذكريات المذابح
وثقت مقاطع الفيديو مشادات كلامية حادة، حيث صاحت إحدى المحتجات في وجه فاراج قائلة: “أمي لم تقاتل الفاشيين في موقعة شارع كيبل (Battle of Cable Street) لكي نراك هنا اليوم”. بينما صرخ ناشط آخر: “أجدادي فروا من المذابح الجماعية، وأنت الآن تحرض ضد اللاجئين الذين يفرون من نفس الظروف”.
دوافع الحزب وردود الأفعال
يهدف فاراج من خلال إطلاق هذا التحالف، بالإضافة إلى مجموعة “أصدقاء الإصلاح لإسرائيل”، إلى استقطاب الناخبين اليهود وتوسيع قاعدة حزبه الشعبية قبل الانتخابات المحلية الوشيكة.
من جانبه، حاول آلان مندوزا، مستشار فاراج للشؤون العالمية، تهدئة الأوضاع، مصرحاً بأن فاراج يعد “صديقاً حقيقياً لليهود ولإسرائيل”، ونافياً بشدة أي اتهامات تتعلق بمعاداة السامية أو العنصرية، واصفاً إياها بـ”الافتراءات التي لا أساس لها”.
سياق مثير للجدل
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت يواجه فيه فاراج تدقيقاً متزايداً حول تصريحاته السابقة ومواقف حزبه اليميني، مما حول محاولة “التقارب” مع المجتمع اليهودي إلى ساحة مواجهة سياسية عكست انقساماً حاداً داخل الأوساط اليهودية في بريطانيا تجاه خطاب اليمين الصاعد.
 أهداف التحالف اليهودي الجديد و ردود فعل الأحزاب البريطانية
تتمحور أهداف هذا التحالف وردود الفعل حوله في سياق سياسي حساس للغاية، حيث يسعى نايجل فاراج إلى إعادة تموضع حزبه كقوة “يمينية مسؤولة” بعيدة عن شبح اليمين المتطرف التقليدي.
أولاً: أهداف “تحالف الإصلاح اليهودي” (Reform Jewish Alliance)
يسعى حزب “إصلاح المملكة المتحدة” من خلال هذه المجموعة إلى تحقيق عدة مكاسب استراتيجية:
  • استقطاب الكتلة التصويتية: استهداف الناخبين اليهود في مناطق حيوية بلندن (مثل شمال لندن) وفي المدن الكبرى، حيث يشعر قطاع من المجتمع اليهودي بخيبة أمل من موقف حزب العمال من الصراعات الدولية أو تراث “معاداة السامية” السابق في عهد جيريمي كوربين.
  • الدعم المطلق لإسرائيل: يتبنى التحالف خطاباً يصفه بأنه “الأكثر صراحة” في دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ويهدف إلى جذب من يرون أن الأحزاب الكبرى (المحافظين والعمال) “مترددة” في دعمها.
  • محاربة “ثقافة الإلغاء”: يركز التحالف على فكرة حماية القيم الغربية واليهودية-المسيحية مما يسمونه “الأيديولوجيات المتطرفة” و”تغلغل الفكر اليساري الراديكالي” في الجامعات والمؤسسات.
  • تبييض صورة الحزب: محاولة إزالة صفة “العنصرية” أو “القومية المتطرفة” التي تلتصق بحزب الإصلاح عبر إظهار تنوعه وقبوله للأقليات الدينية.
ثانياً: ردود الأفعال السياسية والاجتماعية
أثار هذا التحرك موجة من الجدل والانقسام، وتلخصت الردود فيما يلي:
1. داخل المجتمع اليهودي البريطاني:
  • المؤيدون: يرى تيار (أغلبهم من الجناح اليميني) أن نايجل فاراج هو السياسي الوحيد الذي يتحدث بوضوح عن المخاوف الأمنية والهوية الوطنية، معتبرين أن “حزب الإصلاح” هو الحليف الطبيعي لمواجهة التطرف.
  • المعارضون: وصفت مجموعات مثل “Board of Deputies of British Jews” (مجلس نواب اليهود البريطانيين) -وهي الهيئة التمثيلية الرئيسية- الحزب في السابق بأنه يمتلك “سجلاً بغيضاً” في التعامل مع الأقليات، معتبرين أن فاراج يستخدم المجتمع اليهودي كـ”درع سياسي”.
2. الأحزاب السياسية الأخرى:
  • حزب العمال: اتهم فاراج بـ”الانتهازية السياسية”، مشيراً إلى أن تصريحاته السابقة حول المهاجرين تتناقض تماماً مع قيم التسامح التي يدعيها الآن.
  • حزب المحافظين: ينظر للموضوع بقلق، حيث يخشى “المحافظون” من خسارة أصوات قاعدتهم اليهودية التقليدية لصالح فاراج، خاصة في القضايا المتعلقة بالأمن والسياسة الخارجية.
3. المنظمات الحقوقية:
  • انتقدت منظمات مثل “Hope Not Hate” الحدث، محذرة من أن “حزب الإصلاح” يحاول استغلال المخاوف الأمنية للمجتمع اليهودي لتمرير أجندة سياسية معادية للمهاجرين واللاجئين بشكل عام.
ثالثاً: ما الذي يجعل هذا التوقيت حرجاً؟
تأتي هذه الخطوة قبل الانتخابات المحلية، وفي ظل حالة استقطاب شديدة في الشارع البريطاني نتيجة الأحداث في الشرق الأوسط. فاراج يراهن على أن تقديم نفسه كـ”المدافع الأول عن اليهود” سيمنحه شرعية أخلاقية لمواجهة خصومه الذين يتهمونه بالعنصرية.