الصين ترفض الاتهامات الأمريكية بإجراء تجارب نووية
واصفةً هذه المزاعم بأنها محض أكاذيب
- السيد التيجاني
- 10 فبراير، 2026
- تقارير
- الصين, تجارب نووية سرية, واشنطن
نفت وزارة الخارجية الصينية الاتهامات الأخيرة التي وجهتها الولايات المتحدة إلى الصين بشأن إجراء تجارب نووية سرية، واصفةً هذه المزاعم بأنها “لا أساس لها على الإطلاق ومحض أكاذيب”.
وقالت الخارجية إن واشنطن تحاول اختلاق ذرائع لتبرير استئناف تجاربها النووية، ودعت الولايات المتحدة إلى التوقف فوراً عن ما وصفته بـ “التصرفات غير المسؤولة”.
تصريحات بكين تأتي بعد مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، حيث قال توماس دينانو، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي، إن الصين أجرت تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان، محاولاً في الوقت ذاته توضيح أن الجيش الصيني يسعى للتستر على هذه التجارب بأسلوب يقلل من فعالية الرصد الزلزالي.
موقف روسيا والولايات المتحدة: تباين مصالح
جاءت تصريحات بكين في وقت يعيد فيه انقضاء مدة معاهدة “نيو ستارت” بين الولايات المتحدة وروسيا النقاش الدولي حول الحد من الانتشار النووي.
وأعربت موسكو عن أسفها لانتهاء مدة المعاهدة، مؤكدة أنها تتفهم موقف بكين من عدم المشاركة في مفاوضات مستقبلية محتملة، مشيرة إلى أن الترسانة النووية الصينية لا توازي قوة الترسانة الروسية أو الأمريكية.
على الجانب الآخر، تصر الولايات المتحدة على مشاركة الصين في أي مباحثات جديدة حول الحد من السلاح النووي، معتبرة أن ترسانتها النووية جزء أساسي من أي اتفاقية عالمية.
ورفضت الصين هذه المطالب، مؤكدة أن ترسانتها أقل بكثير من نظيراتها الأمريكية والروسية، وأن الاتهامات الموجهة لها ليست إلا ذريعة لتبرير تجارب نووية أمريكية مستقبلية.
الخبراء يعلقون على صحة الاتهامات
أثارت المزاعم الأمريكية جدلاً واسعاً بين الخبراء الدوليين. روبرت فلويد، الأمين التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، قال في بيان إن نظام المراقبة التابع للمنظمة لم يرصد أي حدث يتوافق مع خصائص انفجار اختبار سلاح نووي،
مشيراً إلى أن الادعاءات السابقة التي نشرتها الولايات المتحدة عام 2020 بشأن اختبار نووي سري في الصين لم يتم تأكيدها علمياً.
من جانبه، اعتبر الدكتور لي جونغ، خبير الأمن الدولي في جامعة بكين، أن هذه الاتهامات “تندرج ضمن لعبة سياسية أمريكية للضغط على الصين”، مضيفاً أن بكين ملتزمة بالقوانين الدولية المتعلقة بالحظر الشامل للتجارب النووية.
في المقابل، وصف بعض المسؤولين الأمريكيين مثل هاوارد سولومون، القائم بالأعمال في بعثة الولايات المتحدة لدى المنظمات الدولية في فيينا، هذه التحركات بأنها ضرورية لضمان “التوازن النووي” بين القوى الكبرى، مشيراً إلى أن واشنطن قد تضطر لإجراء تجارب نووية على قدم المساواة مع روسيا والصين إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
الصراع بين النفوذ والرقابة
تتضح في هذه القضية جوانب متعددة تتعلق بالصراع بين النفوذ العسكري والرقابة الدولية على الأسلحة النووية. فبينما تسعى الولايات المتحدة لإشراك الصين في أي اتفاقيات جديدة،
ترى بكين أن دورها في هذه المفاوضات لا ينبغي أن يكون مكافئاً لدور الولايات المتحدة أو روسيا، نظراً لاختلاف حجم الترسانة النووية.
ويشير محللون مثل الدكتور جوناثان فايس، خبير نزع السلاح في معهد الدراسات الدولية بواشنطن، إلى أن واشنطن تحاول استخدام اتهاماتها لبناء ضغط سياسي على بكين قبل أي محادثات محتملة ثلاثية تشمل روسيا، وهو ما يراه البعض خطوة استباقية لموازنة النفوذ في آسيا والمحيط الهادئ.
ردود فعل دولية: هل سيؤثر هذا على الاستقرار العالمي؟
تباينت ردود الفعل الدولية تجاه الاتهامات الأمريكية. فبعض الدول الأوروبية دعت إلى مزيد من الشفافية والتحقق من الوقائع قبل اتخاذ أي إجراءات، بينما اعتبرت دول آسيوية أخرى أن الصين تتبع نهجاً مسؤولاً في سياستها النووية.
وأكدت منظمات الأمم المتحدة المعنية بالحد من انتشار الأسلحة النووية على أهمية استمرار التعاون الدولي ومراقبة جميع الأنشطة النووية لضمان الاستقرار العالمي.
وفي الوقت نفسه، أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن موقف حازم تجاه الحاجة إلى “مساواة القوة النووية” بين واشنطن وموسكو وبكين، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تقبل تفوق أي دولة على الأخرى في القدرات النووية، في حين شدد السيناتور ماركو روبيو على أن أي اتفاقية جديدة يجب أن تشمل الصين لضمان فعالية الحد من الأسلحة النووية على المستوى العالمي.
لعبة التوازن بين القوى النووية
القضية تسلط الضوء على الصراع الدائم بين الدول الكبرى حول السيطرة على الترسانات النووية، والضغط السياسي الدولي، والالتزام بالقوانين والمعاهدات الدولية. الصين تصر على أن ترسانتها محدودة وأنها ملتزمة بالحظر الشامل، بينما الولايات المتحدة تستخدم الاتهامات كأداة ضغط سياسية لتوسيع نفوذها والتحكم في قواعد اللعبة النووية.
يبقى التساؤل الرئيسي حول مدى تأثير هذه المزاعم على مسار المفاوضات الدولية، خاصة بعد انتهاء معاهدة “نيو ستارت”، وإمكانية بناء اتفاقية جديدة تشمل جميع القوى النووية الكبرى، بما يضمن الاستقرار العالمي ويحد من انتشار الأسلحة النووية.