الأمم المتحدة على حافة الإفلاس

واشنطن تُرهن مستحقاتها المتأخرة بالإصلاح

الرائد: تواجه منظمة الأمم المتحدة أزمة سيولة غير مسبوقة تهدد بتوقف عملياتها الأساسية، وسط ضغوط دولية مكثفة على الولايات المتحدة لسداد مليارات الدولارات من مستحقاتها المتأخرة.
أرقام “صادمة”: ديون بمليارات الدولارات
تُعد الولايات المتحدة أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة بنسبة 22%، لكنها مسؤولة أيضاً عن أكثر من 95% من إجمالي المتأخرات المترتبة على الدول الأعضاء. وتتوزع الديون الأمريكية الحالية كالتالي:

2.196 مليار دولار للميزانية التشغيلية العادية، تشمل 827 مليون دولار متأخرات عن عام 2025 و767 مليون دولار مخصصة لعام 2026.

2.4 مليار دولار إضافية لميزانية عمليات حفظ السلام العالمية والبعثات النشطة.

تحذير من “الإفلاس” وتوقف الرواتب
أكد غوتيريش في رسالة وجهها للدول الأعضاء أن احتياطيات السيولة في المنظمة قد استُنفدت بالكامل تقريباً، محذراً من أن المنظمة قد تصبح عاجزة عن سداد رواتب الموظفين والوفاء بالتزاماتها تجاه الموردين بحلول الصيف المقبل. كما وصف القواعد المالية الحالية بـ “الكافكاوية” (العبثية)، حيث تُجبر المنظمة على إعادة الأموال الفائضة للدول الأعضاء حتى لو لم تكن قد سددت مستحقاتها أصلاً.
الموقف الأمريكي: “السداد مقابل الإصلاح”
من جانبه، أعلن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك فالتز، أن إدارة الرئيس ترامب تعتزم سداد “دفعة أولية كبيرة” من المتأخرات خلال أسابيع، إلا أنه ربط هذا السداد بضرورة إجراء إصلاحات هيكلية واسعة.

انتقاد البيروقراطية: ترى واشنطن أن البيروقراطية الأممية تضخمت بشكل غير مقبول، مشيرة إلى وجود “هدر وازدواجية” في العمل، مثل وجود سبع وكالات مختلفة تتعامل مع قضية التغير المناخي.

مطالب التقليص: تضغط الولايات المتحدة لتقليص عدد كبار المسؤولين وتخفيض الرواتب والمزايا التقاعدية التي تراها مبالغاً فيها مقارنة بالوظائف الحكومية الأمريكية.

تداعيات الأزمة
يؤكد مراقبون أن استمرار نقص التمويل وضع وكالات أممية، مثل مكتب حقوق الإنسان، في “وضعية البقاء” (Survival Mode).

وحذر خبراء من أن عجز واشنطن عن السداد قد يؤدي لفقدان نفوذها داخل المنظمة ومنح مساحة أكبر لدول مثل الصين، فضلاً عن المخاطرة بفقدان حق التصويت في الجمعية العامة إذا استمرت المماطلة لفترات طويلة.ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 95 بالمئة من الرسوم المستحقة في ميزانية المنظمة الدولية.

وبحلول فبراير/ شباط، أصبحت واشنطن تدين بمبلغ 2.19 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.4 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة و43.6 مليون ‌دولار للمحاكم التابعة للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة لم تسدد رسومها في الميزانية العادية العام الماضي، وتدين بمبلغ 827 مليون دولار لهذا السبب، بالإضافة إلى 767 مليون دولار عن العام الجاري، بينما يتكوّن باقي الدين من متأخرات متراكمة من سنوات سابقة.

وتراجعت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترامب عن السداد،وطالبت الأمم المتحدة بإصلاح أنظمتها وخفض نفقاتها.

هذه قائمة توضح أنصبة المساهمة في الميزانية العادية للأمم المتحدة لعام 2026 لأكبر الاقتصادات والمساهمين، بناءً على جدول الاشتراكات المعتمد :
الدولة نسبة المساهمة (%) الحالة المالية الراهنة
الولايات المتحدة 22.00% المتأخر الأكبر (أكثر من 2.1 مليار دولار)
الصين 15.25% سددت مستحقاتها بالكامل وتطالب واشنطن بالسداد
اليابان 8.03% ملتزمة بالسداد المنتظم
ألمانيا 6.11% من أكبر الداعمين الماليين الملتزمين
المملكة المتحدة 4.37% تسدد بانتظام رغم الأزمات الداخلية
فرنسا 4.31% ملتزمة بسداد حصتها كاملة
إيطاليا 3.18% مساهم رئيسي ملتزم
البرازيل 2.01% تواجه تأخيرات جزئية أحياناً
كندا 2.62% ملتزمة بالسداد
روسيا 1.86% تسدد حصتها رغم العقوبات الدولية
 
ٌملاحظات:

هيكل التمويل: يتم تحديد هذه النسب بناءً على القدرة الاقتصادية للدولة (الناتج المحلي الإجمالي) مع تعديلات تتعلق بالديون الخارجية ودخل الفرد.

نفوذ الصين: ارتفاع حصة الصين من أقل من 2% قبل عقدين إلى أكثر من 15% حالياً يمنحها ثقلاً سياسياً متزايداً داخل أروقة المنظمة.

عقوبة المادة 19: أي دولة يتجاوز مجموع متأخراتها قيمة مساهماتها لسنتين كاملتين قد تفقد حقها في التصويت بالجمعية العامة.