“هوس” القنوات اليمينية بالتحريض ضد مسلمي بريطانيا
التحريض الإعلامي على الأقليات في بريطانيا
- dr-naga
- 1 فبراير، 2026
- تقارير, حقوق الانسان
- الأقليات في بريطانيا, التحريض الإعلامي, القانون الدولي, القنوات اليمينية, المسلمين, حقوق الإنسان
كشفت أحدث بيانات “مركز رصد الوسائط” (CfMM) عن هيمنة قناة “جي بي نيوز” (GB News) على التغطية المتعلقة بالإسلام، حيث استأثرت بنصف المساحة الإعلامية المخصصة للمسلمين في بريطانيا.
حيث جددت قناة بريطانية يمينية متطرفة تحريضها ضد المسلمين من خلال بث تصريحات لأكاديمي ادعى أن دمج المجتمعات المسلمة في إطار الديمقراطية البريطانية “مستحيل”.
وفي مقابلة على قناة (GB News)، زعم غوردون هان، مؤلف ومتخصص في السياسة الأوراسية، أن السماح بدخول أعداد كبيرة من أشخاص من ثقافات مختلفة، والتي قد تحمل “مواقف سلبية أو ضغائن” تجاه الثقافة البريطانية نتيجة سنوات الاستعمار، يتطلب “حذرًا شديدًا”.
وأضاف هان في حديثه لنِك دانينغ من قناة GB News: “أعتقد أنه يجب أن يكون هناك تعاطف وسخاء وطيبة. يجب أن يكون هناك برنامج لتشجيع المسلمين على أن يصبحوا جزءًا من بريطانيا.”
وعند سؤاله عن إمكانية ضبط أعداد القادمين في إطار الديمقراطية، أجاب الأكاديمي بشكل حاسم: “لا يمكنك، لا يمكنك، لا يمكنك. إنه أمر مستحيل تمامًا.”
ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه بريطانيا جدلًا متصاعدًا حول سياسات الهجرة والاندماج، وسط اتهامات متكررة للقنوات اليمينية المتطرفة بمحاولة إثارة مخاوف مجتمعية ضد الأقليات الدينية، لا سيما المسلمين.
تبعات التحريض الإعلامي على الأقليات في بريطانيا
ويرى مراقبون أن مثل هذه التصريحات تعكس تصعيدًا إعلاميًا موجهًا يهدف إلى تأجيج الانقسامات الاجتماعية بدلاً من تقديم نقاش موضوعي حول الهجرة والاندماج. ويشير الواقع في المجتمعات البريطانية إلى أن العديد من المسلمين قادرون على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة والسياسية، وأن دمجهم لا يتطلب تهميش ثقافتهم أو تصويرهم كتهديد.
كما لوحظ أن التحريض على الأقليات الدينية عبر وسائل الإعلام يشكل عاملاً يفاقم التوترات الاجتماعية، ويبتعد عن المبادئ الديمقراطية التي تقوم على التعايش والتنوع. وتشير الوقائع إلى أن أي سياسة اندماج ناجحة يجب أن ترتكز على الحوار والتعليم والمبادرات المجتمعية، وليس على التأويلات التي تصف فئات كاملة بأنها “غير قابلة للاندماج”.
من الشاشة إلى الشارع
لم يتوقف التحريض عند حدود الاستوديوهات؛ إذ يرى مراقبون رابطاً وثيقاً بين الخطاب الإعلامي ومنصات مثل “ريبل نيوز”، وبين اندلاع كبرى مسيرات اليمين المتطرف في لندن (سبتمبر 2025). هذه التحركات، التي قادها اليميني المتطرف “تومي روبنسون”، تزامنت مع قفزة قياسية في جرائم الكراهية واستهداف المساجد بنسبة بلغت 40%
تعتمد هذه القنوات استراتيجية قائمة على ترويج نظرية “الاستبدال العظيم” وتصوير المسلمين ككتلة غير قابلة للاندماج، مع تهميش كامل للأصوات الإسلامية التي ترفض هذا الطرح. هذا المناخ دفع المجلس الإسلامي البريطاني للمطالبة بمحاسبة قانونية عاجلة، محذراً من أن صمت الجهات الرقابية مثل “أوفكوم” يمنح الضوء الأخضر لمزيد من التفتيت المجتمعي .
بينما تحاول الحكومة البريطانية تشديد قوانين “المحتوى الضار” وفرض غرامات باهظة، يواصل اليمين المتطرف استغلال شعارات “حرية التعبير” لعرقلة إقرار تعريف رسمي لـ “الإسلاموفوبيا”، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام استمرار هذا التحريض تحت غطاء إعلامي
*انتقاد الهيئات الرقابية: وجه المجلس انتقادات لاذعة لهيئة تنظيم الإعلام (Ofcom)، متهماً إياها بـ “التراخي” تجاه قناة GB News. وطالب المجلس بفرض عقوبات فورية وليس مجرد تحذيرات ورقية.
*رفض “صناعة الخوف”: أكد المجلس أن الخطاب الإعلامي اليميني لم يعد “وجهة نظر”، بل أصبح “تحريضاً مباشراً” يهدد سلامة المواطنين المسلمين في حياتهم اليومية.
*رصد الجرائم: قامت المنظمة بتوثيق الارتفاع الحاد في الاعتداءات (زيادة 40% في استهداف المساجد) وربطها زمنياً ببرامج وتغريدات محددة لشخصيات يمينية .
*دعم الضحايا: وفرت المنظمة وحدات دعم قانوني ونفسي لضحايا “اعتداءات الشوارع” التي تلت مسيرات اليمين المتطرف في سبتمبر 2025.
حملة “أوقفوا تمويل الكراهية”: أطلقت منظمات حقوقية حملات ضغط على الشركات المعلنة في القنوات اليمينية، بهدف تجفيف منابع تمويل المنصات التي تروج لخطاب الكراهية.
المطالبة بتعريف “الإسلاموفوبيا”: ضغطت منظمات مثل “منظمة مند” (MEND) على الحكومة لتبني التعريف الرسمي للإسلاموفوبيا، معتبرة أن غياب التعريف القانوني يمنح الإعلام اليميني ثغرة للإفلات من العقاب
رد فعل المساجد والمراكز الإسلامية
*تعزيز الأمن: لجأت العديد من المساجد إلى الاستعانة بشركات أمن خاصة وتطوير أنظمة المراقبة بعد تكرار محاولات الاعتداء والتخريب.
*الأبواب المفتوحة: رداً على التحريض، نظمت مئات المساجد فعاليات “يوم المسجد المفتوح” لدعوة الجيران غير المسلمين، بهدف كسر الصورة النمطية التي يروج لها الإعلام اليميني.
لوحت بعض المنظمات باللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إذا فشلت القوانين البريطانية المحلية في كبح جماح التحريض الإعلامي الممنهج، بدعوى انتهاك حق الأقليات في العيش بأمان.