زيلينسكي: كييف مستعدة لمحادثات الأسبوع المقبل مع واشنطن

بعد محادثات أولية جرت في أبو ظبي

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم السبت، أن مفاوضي بلاده ينتظرون ردّ الولايات المتحدة حول عقد جولة جديدة من المحادثات مع روسيا لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي: “أوكرانيا مستعدة للعمل بجميع صيغ العمل. من المهم أن تتحقق النتائج وأن تُعقد الاجتماعات. نحن نعتمد على اجتماعات الأسبوع المقبل ونستعد لها”.

تصريحات زيلينسكي تأتي بعد محادثات أولية جرت في أبو ظبي الأسبوع الماضي، شارك فيها ممثلون عن الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، في أول لقاء مباشر بين الجانبين حول خطة لإنهاء الصراع، اقترحها الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب.

وقد أشار الرئيس الأوكراني إلى أن التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران قد تؤدي إلى تعديل مواعيد أو أماكن الاجتماعات المقبلة، وهو ما يعكس حساسية الموقف الدبلوماسي الحالي.

من جانبه، وصف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الاجتماعات التي عقدت يوم السبت في فلوريدا مع المبعوث الروسي كيريل ديميترييف بأنها كانت “مثمرة وبنّاءة”، مضيفًا أن الولايات المتحدة تعمل على تقريب وجهات النظر بين الجانبين.

ويقول خبراء دبلوماسيون إن نجاح هذه المحادثات يعتمد على قدرة الأطراف على التوصل إلى حلول وسط، خصوصًا فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بالحدود والسيطرة على الأراضي بعد الحرب، والتي تعتبر النقطة الأبرز في جدول الأعمال.

ردود الفعل الأوكرانية

ردود الفعل الرسمية في كييف كانت إيجابية، إذ أعرب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا عن تفاؤله بشأن الجولة المقبلة، مؤكّدًا أن “موقف أوكرانيا ثابت، ونحن ملتزمون بالبحث عن تسوية تحفظ سيادتنا ووحدة أراضينا. المحادثات مع الولايات المتحدة ستساعدنا على الوصول إلى صياغة مشتركة واضحة”.

وأضاف كوليبا: “لا يمكن تحقيق السلام إلا إذا كان هناك التزام حقيقي من كل الأطراف، ونحن مستعدون لذلك”.

في المقابل، عبّر عدد من المسؤولين المحليين في البرلمان الأوكراني عن حذرهم، إذ قال نائب البرلمان أوليكسي هونتشارينكو: “من السابق لأوانه الحديث عن اتفاق نهائي. هناك نقاط حساسة، أبرزها السيطرة على مناطق دونباس والجنوب الشرقي، وهي ملفات شائكة لا يمكن تجاوزها بسهولة”. وأضاف: “أوكرانيا بحاجة إلى ضمانات قوية قبل توقيع أي اتفاقية”.

ردود الفعل الدولية

على المستوى الدولي، رحّبت بعض الدول الأوروبية، خاصة فرنسا وألمانيا، بإمكانية استئناف المحادثات، معتبرة ذلك خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع الذي أسفر عن آلاف الضحايا والدمار الاقتصادي الهائل في أوكرانيا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، آن كلير ليفران: “نرى في هذا الحوار فرصة لتقريب وجهات النظر، ونحث الأطراف جميعها على التمسك بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة أوكرانيا”.

في الوقت ذاته، أبدت روسيا تحفظات على بعض صياغات البيان المشترك السابق، إذ أشار المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، إلى أن موسكو “ستدرس الرد الأمريكي بدقة قبل تحديد موقفها النهائي”.

وأكد بيسكوف أن روسيا تأمل أن تُراعى مصالحها الأمنية في أي اتفاق مستقبلي، وأن أي حلول تتعلق بالحدود يجب أن تُناقش بشكل مفصّل لضمان استقرار المنطقة.

توقعات المحللين

يعتقد محللون سياسيون أن الجولة المقبلة من المحادثات قد تشهد تقدمًا محدودًا، مشيرين إلى أن الملف الأكثر تعقيدًا سيكون حول الأراضي المتنازع عليها وسيطرة كييف على المناطق التي استعادتها مؤخرًا.

وقالت الخبيرة في الشؤون الأوروبية والأوكرانية، أناستاسيا بوتشينكو، إن “الولايات المتحدة تلعب دور الوسيط الرئيس، وهي تحاول تقريب وجهات النظر بين كييف وموسكو، لكن أي اتفاق نهائي يحتاج إلى تنازلات كبيرة من الطرفين”.

وأضافت بوتشينكو: “من الصعب توقع نجاح شامل في الأسابيع المقبلة، لكن من المرجح أن يتم الاتفاق على صياغة إطار عمل أو جدول زمني لمزيد من المحادثات، وهذا سيشكل خطوة أولى نحو تسوية شاملة على المدى البعيد”.

تأثير الحرب المستمر

تستمر الحرب في فرض ضغط اقتصادي كبير على أوكرانيا، حيث يعاني الاقتصاد من انخفاض الإنتاج، وانخفاض الاحتياطات المالية، ونزوح الملايين من المدنيين.

ويرى محللون أن أي تقدم في المحادثات سيكون له تأثير إيجابي مباشر على سوق العملة، واستقرار الاقتصاد، وإعادة إعمار البنية التحتية. وقال الخبير الاقتصادي، سيرجي ميلنيك، إن “الاستقرار السياسي والدبلوماسي سيكون العامل الأساسي لتشجيع الاستثمار الخارجي، وتحسين الوضع الاقتصادي بعد سنوات من الحرب”.

بينما تترقب أوكرانيا والولايات المتحدة الرد النهائي، يظل الرهان الأكبر على قدرة الأطراف على تحقيق تفاهم عملي حول الحدود والسيادة، وهو ما سيحدد مصير الجولة المقبلة من المحادثات.

ومع استعداد كييف لاستئناف الاجتماعات الأسبوع المقبل، يبقى العالم يترقب نتائج هذه الجهود، التي قد تمثل خطوة مهمة نحو إنهاء أطول صراع في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.