الأمريكيين يرون أن ترامب تجاوز الحد في التدخل العسكري بفنزويلا

انقساماً حزبياً حاداً وميلاً متزايداً لتقليص الدور العالمي للولايات المتحدة

أظهر استطلاع رأي جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» لأبحاث الشؤون العامة أن أكثر من نصف البالغين الأمريكيين يعتقدون أن الرئيس دونالد ترامب «تجاوز الحد» في استخدام القوة العسكرية الأمريكية للتدخل في دول أخرى، وفي مقدمتها فنزويلا.

وبحسب نتائج الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 8 إلى 11 يناير الجاري عقب إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قال 56% من البالغين الأمريكيين إن ترامب تجاوز صلاحياته في التدخلات العسكرية الخارجية. كما أعربت أغلبية المشاركين عن استيائهم من طريقة تعامل الرئيس الجمهوري مع السياسة الخارجية بشكل عام، ومع الملف الفنزويلي على وجه الخصوص.

وتأتي هذه النتائج في تعارض واضح مع النهج التصعيدي الذي يتبناه ترامب في السياسة الخارجية، والذي شمل خلال الفترة الأخيرة تدخلاً عسكرياً مباشراً في فنزويلا، إلى جانب مساعٍ للسيطرة على النفط الفنزويلي، ودعوات صريحة لضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، فضلاً عن تحذيراته بشأن تقديم مساعدات أمريكية للمحتجين في إيران.

ورغم الانتقادات الواسعة، يرى عدد من الأمريكيين أن تدخل إدارة ترامب في فنزويلا قد يكون مفيداً في بعض الجوانب، إذ اعتبر كثيرون أن هذا التدخل «أمر إيجابي في الغالب» لوقف تدفق المخدرات غير المشروعة إلى الولايات المتحدة، كما رأى آخرون أنه قد يعود بالنفع على الشعب الفنزويلي الذي عاش لأكثر من عقد تحت حكم نيكولاس مادورو. ومع ذلك، فإن نسبة محدودة فقط من الأمريكيين تعتقد أن هذا التدخل يخدم الأمن القومي الأمريكي أو الاقتصاد الأمريكي بشكل مباشر.

ويُظهر الاستطلاع انقساماً حزبياً حاداً في تقييم تدخل ترامب. ففي حين يتبنى الجمهوريون إلى حد كبير نهج الرئيس، رغم تعارضه الواضح مع شعار «أمريكا أولاً» الذي خاض به حملته الانتخابية، فإن قلة منهم ترغب في أن يذهب ترامب إلى خطوات أكثر تصعيداً في الخارج، ما يعكس مخاوف داخل الحزب من مخاطر التورط الخارجي المستمر.

وقال معظم الجمهوريين إن تصرفات ترامب كانت «صحيحة إلى حد كبير». وفي هذا السياق، لم يقتصر الجدل على فنزويلا، إذ أدلى ترامب مؤخراً بتصريحات تحدث فيها عن إمكانية الاستيلاء على غرينلاند «بالطريقة الصعبة» في حال عدم موافقة القادة الدنماركيين على صفقة تتيح للولايات المتحدة السيطرة عليها، كما وجه تحذيرات لإيران مفادها أن واشنطن قد تتدخل «لإنقاذ» المتظاهرين السلميين.

في المقابل، عزز الديمقراطيون والمستقلون الاعتقاد بأن ترامب تجاوز صلاحياته. إذ أظهر الاستطلاع أن نحو 9 من كل 10 ديمقراطيين، ونحو 6 من كل 10 مستقلين، يرون أن الرئيس تجاوز الحد في التدخل العسكري، مقارنة بنحو 2 فقط من كل 10 جمهوريين.

ورغم تأييد الجمهوريين النسبي، فإن غالبية منهم، بنسبة 71%، يعتقدون أن تصرفات ترامب كانت «صحيحة إلى حد ما»، في حين قال واحد فقط من كل عشرة جمهوريين إنه يرغب في أن يتخذ الرئيس خطوات أبعد في التدخلات الخارجية.

وعلى صعيد الرأي العام العام، أعرب نحو 57% من الأمريكيين عن استيائهم من طريقة تعامل ترامب مع الوضع في فنزويلا، وهي نسبة قريبة من نسبة 61% الذين لا يوافقون على نهجه في السياسة الخارجية بشكل عام. ويتماشى هذان المؤشران مع مستوى الرضا العام عن أداء ترامب، الذي ظل مستقراً إلى حد كبير خلال ولايته الثانية.

فوائد محتملة… ولكن بانقسام واضح

ويرى كثير من الأمريكيين أن للتدخل الأمريكي في فنزويلا بعض الفوائد المحتملة. إذ يعتقد نحو نصف البالغين أن التدخل سيكون «أمراً إيجابياً في الغالب» لوقف تدفق المخدرات غير المشروعة إلى الولايات المتحدة. كما يرى نحو 44% أن الإجراءات الأمريكية ستعود بالنفع على الشعب الفنزويلي أكثر مما ستضره.

إلا أن آراء الأمريكيين تنقسم حول ما إذا كان هذا التدخل سيخدم المصالح الاقتصادية أو الأمنية للولايات المتحدة، أو أنه لن يكون له تأثير يُذكر في هذا الإطار.

ويُرجّح الجمهوريون بشكل واضح رؤية فوائد للتدخل، لا سيما في ما يتعلق بتهريب المخدرات، مقارنة بالديمقراطيين والمستقلين. إذ قال نحو 8 من كل 10 جمهوريين إن التدخل الأمريكي سيكون مفيداً في الحد من تهريب المخدرات، بينما اعتقد نحو 6 من كل 10 منهم أنه قد يفيد الاقتصاد الأمريكي.

ميل متزايد لتقليص الدور العالمي

وأظهر الاستطلاع أيضاً أن معظم الأمريكيين لا يرغبون في زيادة انخراط الولايات المتحدة في الشؤون العالمية. إذ قال ما يقرب من نصف المشاركين إنهم يفضلون أن تلعب الولايات المتحدة دوراً «أقل نشاطاً»، بينما رأى نحو ثلثهم أن الدور الحالي «مناسب». في المقابل، قال حوالي 2 من كل 10 بالغين فقط إنهم يريدون دوراً أمريكياً أكثر انخراطاً على الساحة الدولية.

ويرغب نصف الديمقراطيين والمستقلين على الأقل في تقليص التدخلات الأمريكية، وهو تحول لافت مقارنة بما كان عليه الرأي العام قبل بضعة أشهر.
وفي الوقت نفسه، ازداد ميل الجمهوريين إلى اعتبار مستوى تدخل ترامب مناسباً، حيث قال نحو 64% منهم إن الدور الحالي للولايات المتحدة في الشؤون العالمية «مناسب»، مقارنة بـ55% في سبتمبر الماضي، بينما تراجعت نسبة الجمهوريين الذين يرغبون في دور أقل من 34% إلى نحو الربع.

وقد شمل الاستطلاع عينة من 1203 بالغين أمريكيين، جرى اختيارهم من لوحة «أميريسبيك» التابعة لمركز نورك، والمصممة لتمثيل سكان الولايات المتحدة، مع هامش خطأ بلغ ±3.9 نقطة مئوية.