ترامب: إيران “تريد التفاوض”
التقارير تفيد بارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات
- mabdo
- 12 يناير، 2026
- اخبار العالم
- أخبار إيران, احتجاجات ايران, الوضع في ايران
صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن القيادة الإيرانية اتصلت به هاتفياً سعياً إلى “التفاوض”، وذلك بعد أن هدّد مراراً بالتدخل عسكرياً إذا قتلت طهران متظاهرين.
وتشهد إيران منذ أسبوعين حركة احتجاجية تصاعدت وتيرتها رغم حملة القمع التي حذّرت منظمات حقوقية من أنها تحوّلت إلى “مجزرة”.
بدأت المظاهرات كرد فعل على الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة، ثم تطورت إلى تحدٍّ خطير للنظام الثيوقراطي القائم منذ ثورة 1979.
واستمرت المعلومات بالتسرب من إيران رغم انقطاع الإنترنت لأيام، حيث انتشرت مقاطع فيديو من العاصمة طهران ومدن أخرى خلال الليالي الثلاث الماضية تُظهر مظاهرات حاشدة.
ومع ورود تقارير عن ارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات، وصور تُظهر جثثاً مكدسة أمام مشرحة، قال ترامب إن طهران أبدت استعدادها للحوار.
وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة “إير فورس ون”: “اتصل بنا قادة إيران أمس”، مضيفاً: “يجري الترتيب لاجتماع… إنهم يريدون التفاوض”.
لكنه أضاف: “قد نضطر إلى التحرّك قبل الاجتماع”.
أعلن مركز حقوق الإنسان في إيران (CHRI)، ومقره الولايات المتحدة، أنه تلقى “شهادات شهود عيان وتقارير موثوقة تشير إلى مقتل مئات المتظاهرين في أنحاء إيران خلال انقطاع الإنترنت الحالي”.
وأضاف المركز: “إنها مجزرة تتكشف”. من جانبها،
أكدت منظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR)، وهي منظمة غير حكومية مقرها النرويج، مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً، لكنها أشارت إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير.
وقالت المنظمة: “تشير تقارير غير مؤكدة إلى مقتل مئات الأشخاص على الأقل، ووفقاً لبعض المصادر، أكثر من 2000 شخص”. وتشير
تقديرات المنظمة إلى اعتقال أكثر من 2600 متظاهر.
وأظهر مقطع فيديو انتشر يوم الأحد عشرات الجثث تتراكم خارج مشرحة جنوب طهران. وأظهرت اللقطات، التي حددت وكالة فرانس برس موقعها الجغرافي في كهريزك
، جثثاً ملفوفة بأكياس سوداء، مع ما يبدو أنه أقارب مفجوعون يبحثون عن ذويهم. وفي طهران، وصف صحفي من وكالة فرانس برس المدينة بأنها في حالة شلل شبه تام. ارتفع سعر اللحوم إلى الضعف تقريبًا منذ بدء الاحتجاجات، وأُغلقت العديد من المتاجر. أما المتاجر التي تفتح أبوابها، فتُغلق في حوالي الساعة الرابعة أو الخامسة مساءً، حين تنتشر قوات الأمن بكثافة. وقد انخفض عدد مقاطع الفيديو التي تُظهر الاحتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الأحد، لكن لم يتضح مدى تأثير انقطاع الإنترنت على ذلك. وأظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع متظاهرين يتجمعون مجددًا في حي بوناك بطهران، وهم يهتفون بشعارات مؤيدة للنظام الملكي المخلوع.
أصبحت الاحتجاجات أحد أكبر التحديات التي تواجه حكم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، وذلك في أعقاب حرب الأيام الاثني عشر التي شنتها إسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في يونيو/حزيران، بدعم من الولايات المتحدة.
وقد بث التلفزيون الرسمي صورًا لمبانٍ محترقة، من بينها مسجد، بالإضافة إلى مواكب جنائزية لأفراد الأمن.
ولكن بعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات الجماهيرية، حرصت وسائل الإعلام الرسمية على إظهار عودة الهدوء، حيث بثت صورًا لحركة مرور سلسة يوم الأحد. وأكد محافظ طهران، محمد صادق معتمديان، في تصريحات متلفزة أن “عدد الاحتجاجات آخذ في التناقص”.
وأعلنت الحكومة الإيرانية، يوم الأحد، الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام على “الشهداء”، بمن فيهم أفراد من قوات الأمن الذين قُتلوا.
كما حث الرئيس مسعود بيزشكيان الإيرانيين على المشاركة في “مسيرة المقاومة الوطنية” يوم الاثنين للتنديد بالعنف.
ردًا على تهديدات ترامب المتكررة بالتدخل، صرّح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن إيران سترد بقوة، واصفًا الجيش الأمريكي والسفن الحربية بـ”الأهداف المشروعة” في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي. وفي سياق متصل، قال رضا بهلوي، نجل
الشاه
المخلوع المقيم في الولايات المتحدة، والذي برز كشخصية معارضة للحكومة، إنه مستعد للعودة إلى البلاد وقيادة عملية انتقال ديمقراطي.
وقال لقناة فوكس نيوز يوم الأحد: “أنا أخطط لذلك بالفعل”.
وفي وقت لاحق، حثّ بهلوي قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة على الانضمام إلى المتظاهرين. وكتب
في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب”.
كما حثّ المتظاهرين على استبدال الأعلام المرفوعة أمام السفارات الإيرانية،
قائلاً: “لقد حان الوقت لتزيينها بالعلم الوطني الإيراني”.
أصبح العلم الاحتفالي الذي كان يُستخدم قبل الثورة رمزًا للمظاهرات العالمية التي انتشرت بشكل واسع دعمًا للمتظاهرين في إيران.
ففي لندن، تمكن المتظاهرون خلال عطلة نهاية الأسبوع من استبدال علم السفارة الإيرانية، ورفعوا مكانه الراية ثلاثية الألوان التي كانت تُستخدم في عهد الشاه الأخير.