عكرمة صبري.. صوت القدس الذي لا ينطفئ
اسمٌ ارتبط بالنضال لحماية الأقصى المقدسات
- mabdo
- 12 يناير، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, تقارير
- الشيخ عكرمة صبري, خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري, عكرمة صبري, كم عمر الشيخ عكرمة صبري, مفتي القدس, موقع الشيخ عكرمة صبري
في قلب الصراع الدائر حول المدينة المقدسة، يبرز اسم الشيخ عكرمة صبري كرمز بارز للدفاع عن القدس والأقصى، وأحد أبرز الشخصيات الدينية والسياسية الفلسطينية في العصر الحديث.
الشيخ عكرمة صبري هو مفتي القدس، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس وخطيب المسجد الأقصى المبارك، يعمل منذ عقود في الساحة الفلسطينية كمرجعية دينية وفكرية، واسمٌ ارتبط بالنضال من أجل حماية المقدسات والحفاظ على الهوية الإسلامية في القدس المحتلة.
الحياة والمسيرة العلمية
وُلد الشيخ عِكرِمة سعيد صبري في مدينة القدس عام 1939، وارتبط منذ سنواته الأولى بالمسجد الأقصى وحلقات العلم فيه. وقد شكّلت القدس، بما تحمله من ثقل ديني وسياسي، الوعي المبكر للشيخ صبري، فانعكس ذلك لاحقًا على مسيرته الفكرية والدعوية، التي اتسمت بالدفاع المستمر عن هوية المدينة ومقدساتها الإسلامية.
على الصعيد العلمي، تلقّى الشيخ عكرمة صبري تعليمه الديني في مدارس القدس، قبل أن يواصل دراساته الشرعية العليا في جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة، حيث حصل على درجة الدكتوراه في الفقه الإسلامي. وأسهم تكوينه الأزهري في ترسيخ مكانته كأحد علماء الفقه والدعوة البارزين، جامعًا بين المعرفة الشرعية العميقة والخطاب الديني المرتبط بقضايا الواقع، لا سيما ما يتعلق بالقدس والمسجد الأقصى.
أما على المستوى العائلي، فيُعرف عن الشيخ عكرمة صبري حرصه الشديد على الخصوصية، إذ إنه متزوج ولديه أبناء، غير أن تفاصيل حياتهم الشخصية، بما في ذلك عدد الأبناء أو أسماؤهم، لا تُنشر في وسائل الإعلام. ويأتي هذا التكتّم في ظل الظروف الأمنية المعقدة والاستهداف المتواصل الذي يتعرض له الشيخ وأسرته في القدس، ما دفعه إلى إبقاء شؤونه العائلية بعيدًا عن الأضواء.
على مدى سنوات طويلة، تولى الشيخ عكرمة صبري مسؤوليات عدة، أبرزها رئاسة الهيئة الإسلامية العليا، وهي مؤسسة تُعنى بأوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، وتُعد من أهم الهيئات التي تدافع عن الحقوق الإسلامية في المدينة.
كما له إسهامات كتابية وعلمية، وقد أصدر عدة مؤلفات من بينها كتابه الأخير “محطات من سيرتي وجولاتي” الذي يروي فيه تجاربه الشخصية والميدانية في الدفاع عن القدس وقضايا الفلسطينيين، وقد تم إطلاق الكتاب قبل سنوات بحضور واسع في متحف التراث الفلسطيني.
دور الشيخ عكرمة صبري في الدفاع عن الأقصى
لطالما كان الشيخ عكرمة صبري من أبرز الأصوات الرافضة لمحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، وقد عبّر في تصريحات متكررة عن قلقه من استباحة الأقصى من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة، مؤكّدًا أن الحرص على المسجد ومكانته الدينية واجب على الأمة، وأن الإجراءات الإسرائيلية في القدس تصاعدت بشكل خطير في الآونة الأخيرة.
وقد أشار في مقابلات صحفية إلى أن الأمن الإسرائيلي يعمل على تشديد الحصار على الأقصى ومنع المسلمين من دخوله، بينما يسمح في الوقت نفسه لمئات المستوطنين بالاقتحام بحماية قوات الاحتلال.
كما دعا الفلسطينيين في الداخل والخارج إلى تكثيف القدوم إلى المسجد الأقصى والمشاركة في الصلاة والعبادة كوسيلة لردع هذه الانتهاكات، معتبرًا أن الوجود الشعبي هو خط الدفاع الأول عن المقدسات.
قرار هدم منزل الشيخ عكرمة صبري
وفي أحدث المستجدات حتى اليوم، أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قرارًا نهائيًا بهدم البناية السكنية التي يقطنها الشيخ عكرمة صبري في حي الصوانة بالقدس، وذلك بعد سلسلة قرارات وإخطارات سابقة عبر أكثر من عقدين من الزمن. يُذكر أن هذا المبنى يضم نحو 100 ساكن من عائلات مقدسية، ومن بينهم أسرة الشيخ، وقد أمهلتهم سلطات الاحتلال فترة وجيزة لإخلائه قبل تنفيذ الهدم.
يرى كثير من الفلسطينيين أن هذا القرار يمثل جزءًا من الضغط المتواصل على صبري وأسرته، في ظل حملات تحريض يمارسها مستوطنون وأجهزة الاحتلال ضده منذ سنوات، بما في ذلك مطالبات سابقة باستهداف المنزل وحتى نشر إحداثياته على منصات التواصل.
وسط كل هذه الأحداث، تناقلت بعض المنصات الإخبارية شائعات عن وفاة الشيخ، لكن صبري نفى هذه الأنباء بشكل قاطع وأكد أنه بصحة جيدة، موضحًا أن الخبر نتج عن التباس بين أسماء أشخاص، وأنه ما زال مستمرًا في عمله وخدمته للقدس وأهله.
يبقى عكرمة صبري شخصية استثنائية في التاريخ الفلسطيني المعاصر؛ فهو يجمع بين العلم الشرعي والدفاع السياسي والاجتماعي عن قضايا القدس، ويواصل دوره في مواجهة الضغوط اليومية على الأقصى وسكان المدينة. في ظل الأحداث المتسارعة، يشكل صبري واحدًا من الأصوات التي لا تتراجع عن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ومقدساتهم، مما يجعله شخصية محورية في السرد الوطني الفلسطيني.