فنزويلا وترامب.. شخص أم نظام
د. وليد عبد الحي يكتب
- dr-naga
- 4 يناير، 2026
- رأي وتحليلات
- الرئيس الفنزويلي مادورو, الولايات المتحدة, فنزويلا وترامب, مادورو
القى ترامب القبض على الرئيس الفنزويلي مادورو هذا اليوم، وحملته قواته الى الولايات المتحدة حيث ستتلذذ نرجسية ترامب على منظر مادورو في القفص، ولكن هناك تساؤل مهم: لقد تولت السيدة دلسي رودريغز نائبة مادورو إدارة الدولة، ومن الضروري معرفة أن هذه السيدة يسارية وأكثر تطرفا بشكل لا لُبس فيه من مادورو، وكل ما كُتب عنها يكشف انها ذات خبرة واسعة، فهي:
أ- نائبة الرئيس منذ أكثر من 7 سنوات
ب- وزيرة أعلام سابقة
ج- وزيرة خارجية لثلاث سنوات
د- ورئيسة الجمعية الدستورية لحوالي عام.
ومن المعلوم أن هذه السيدة كانت تشكل ركنا أساسيا في القوى المساندة لمادورو، وشقيقها عمدة كاركاس. ووالدها شيوعي سابق تم اغتياله عام 1976، كما أن بروزها السياسي بدأ مع الرئيس السابق شافييز.
ما سبق يعني أن “خطف الرئيس” لا يترتب عليه بالضرورة تغير النهج السياسي، لأن النظام ما زال قائما، فهل خصومة ترامب مع مادورو الشخص أم مع مادورو النهج؟ إن بقاء النظام السياسي الفنزويلي هو المشكلة (لو قبلنا بذرائع ترامب)، فلو مات مادورو موتا طبيعيا لتولت رودريغيز السلطة.. فلو أن اختطاف مادورو حمل معه تغييرا للنظام لكان الامر مفهوما (بغض النظر عن عدم قانونيته)، لكن أن تختطف مادورو ليتولى منه هو أكثر تطرفا منه.. ما معنى ذلك؟
في تقديري أن ترامب يُفقد الولايات المتحدة ما تبقى لها من “عقلانية” في اتخاذ القرار، ولقد قلت سابقا، رغم كل تحفظاتي على السياسة الامريكية في العالم، إلا أن الولايات المتحدة كمجتمع ونظام سياسي أكبر من أن تكون بين يدي “مقاول عقارات وحلبات مصارعة ومريض نفسي بشهادة 37 عالم نفس أمريكي وبشهادة مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون وبشهادة ابنة أخية (وهي طبيبة نفسية أيضا).
إن أية مقارنة بين خطف مادورو وخطف الرئيس البنامي نورييغا عام 1989ومحاكمته، مقارنة لا تشير إلى وجه شبه واحد إلا في الشكل البلطجي للعمل، فنورييغا كان عميلا رسميا للسي آي ايه، (بإجماع كل من كتب أو صرح من الشخصيات الرسمية الأمريكية)، لكنه توسع في نشاطاته في قطاع المخدرات وغسيل الأموال، فكان أن تم اعتقاله -فهو موظفهم- وبقي ملقى في السجن إلى أن مات بعد أن تم سجنه في أمريكا وفرنسا (غسيل أموال) ثم أعيد إلى سجون بلاده ليموت فيها.
إن دوافع ترامب هي دوافع مادية صرفة تتمثل في:
أ- الوصول الى السيطرة على بلد يحتوي أكبر احتياطي نفطي في العالم
ب- قد يفتح ترامب موضوع قناة بنما لاحقا بخاصة إذا تمكن من تغيير النظام الفنزويلي، لكن الامر لا يبدو متاحا في القريب العاجل.
ج- يبدو ان ترامب طامح في التضييق على فنزويلا من خلال إعادة نبش موضوع بعض الأراضي التابعة لغويانا المجاورة لفنزويلا.
د- كافة المؤسسات الأمريكية ذات الصلة بموضوع المخدرات تشير أرقامها (سبق وأن نَشَرتُ تفاصيلها في مقال سابق قبل أيام) أن فنزويلا هي الأقل بين دول أمريكا اللاتينية في التهريب للولايات المتحدة، بل أن نسبة التهريب قبل حكم شافيز كان أكبر.
إن الذي يثير التساؤل أن ترامب “هزبر” في كل الساحات، لكنه مع روسيا “أليف” إلى الحد الذي لم يطقه زيلينسكي ولا أغلب قادة أوروبا، وبقي هذا الأمر لغزا.. وسلوك ترامب مع شافييز قد ينطوي على بعض “الردع لغير مادورو” لكنه سلوك فاقد نتائجه طالما أن النظام الفنزويلي باقيا.. وهذا ليس تحريضا على فنزويلا بل هو كشف لفهم التداعيات الاستراتيجية لما جرى.. اختطفوا مادورو وبقي نظامه.. هنا الرهان الأخير.
المصدر: جريدة الأمة الإلكترونية