شرف الكلمة المقاتلة!

د. أسامة الأشقر يكتب

1- أرأيتم إلى هؤلاء الخمسة الكبار، كانوا جسد القتال، ومادّة الهجمة، وصُنّاع الميدان، وقادة المعركة، وحِمم البركان، وهم مَن هم في المكانة والفعل والأثر والعظَمة، ولكنّهم أمام لسان هذا الجسد وأمام حِبرَ أقلامهم الكاتبة تأخّرت شهرتُهم عند الناس، وترادفوا الذِّكر وراء ذِكر الملثّم، فكأنّ العامّة لم تسمع إلا بالملثّم، ولم تعرف في الميدان إلا إيّاه، وفي ذلك عبرةٌ من رجلٍ جمع الشرفين: شرف القول وشرف العمل.

2- وهي رسالةٌ لمن يستخفّون بألسنة الحقّ، ودعاة النصرة، وأحرار الكلمة، والرأي الصادع، والموعظة الجريئة، والمنابر التي لا تأخذها في الحق لومة لائم؛ والشاشات التي لم تحجُب البيان الواضح، والصفحات التي سخّرت محتواها في حملة الحق والعدل والإنسان والحرية، والرسائل التي لم تتوقّف عن الطرق والصريخ… بأنّ أولئك الناطقين كانوا على ثغر عظيم لم يتركوه يوماً، وما أسلَموه لأهل الباطل، وما جعلوا الميدان مفتوحاً لسيطرتهم النافذة، وتحكّمهم المسعور.

3- لقد كنتم أيها الناطقون الكاتبون الراسمون الناظمون الناشرون الداعون… سلاحاً ناطقاً ثائراً يحرّض المؤمنين، ويسعّر نفوسهم، ويقوّي أفئدتهم، وجعلتم سلاح الكلم بيد كل من لم يستطع أن يحوز شرف الميدان؛ وكنتم معولاً يهدِم صولات الجبناء والمنبطحين والخائبين والخائنين؛ وكنتم دواءً يعالج مرضى القلوب من الموسوسين والمترددين والمتقلّبين؛ وكنتم الملهِمين الدالّين على مواضع الغارة وسبيل النفاذ؛ لقد حميتم عقولَنا من التشويش، وقلوبنا من الغفلة، وشحَنتُم فينا المعنويّات، وحفظتم فينا رصيد الأخلاق الباقي فينا ونمّيتموه، وأعطيتمونا حقّنا من بقيّة ميراث النبوّة فيكم.

4- لقد صبرتُم على الأذى بالحرمان من منابركم، والإقصاء من أعمالكم، وانتزاع حريتكم، وملاحقة كلمتكم، وثبتّم على كلمة الإخلاص، وأبيتم إلا أن تكونوا مع أهل الثغر، ونرجو أن تكونوا على مثل أجرهم في الثبات، فقد سعيتم بما عليه قدرتم، وبذلتم ما فيه اجتهدتم.

5- لذلك لا تدعوا رايات أقلامكم تتنكّس، ولا تنشغلوا عن صبّ المداد في أقلامكم، ولا تكفّوا عن مجالدة أهل الباطل، حتى يحق الله الحق، ويبطل الباطل، ويقطع دابر المعتدين.

المصدر: جريدة الأمة الإلكترونية

كلمات مفتاحية: