الأمطار تخلف بركا مائية في مخيمات غزة
غمرت المياه خيام متهالكة بينما يحاول الفلسطينيون البقاء
- mabdo
- 28 ديسمبر، 2025
- اخبار عربية
هطلت أمطار غزيرة على قطاع غزة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أدى إلى غمر المخيمات المؤقتة ببرك مائية وصلت إلى الكاحل، بينما يحاول الفلسطينيون النازحون جراء الحرب المستمرة منذ عامين البقاء جافين في خيامهم المتهالكة من كثرة الاستخدام.
غمرت المياه الموحلة البطانيات والفرش في خيام أحد مخيمات خان يونس، وتم تثبيت الملاجئ الهشة بقطع خشبية قديمة. خاض الأطفال، وهم يرتدون شباشب وملابس خفيفة لا تناسب الشتاء، في البرك المتجمدة التي حولت الطرق الترابية إلى أنهار. استخدم بعض الناس المجارف لمحاولة إخراج المياه من خيامهم.
لا مفر من المطر
قالت مجدولين طرابين، وهي امرأة نازحة من رفح جنوب غزة: “غرقنا الليلة الماضية. تشكلت البرك، وكانت هناك رائحة كريهة. طارت الخيمة. لا نعرف ماذا نفعل أو إلى أين نذهب”.
وأشارت إلى البطانيات وما تبقى من محتويات الخيمة، المبللة تمامًا والمغطاة بالطين، بينما كانت هي وأفراد عائلتها يحاولون عصرها يدويًا لتجفيفها.
“عندما استيقظنا صباحًا، وجدنا أن الماء قد دخل الخيمة”، قالت إيمان أبو رزق، وهي نازحة أيضًا في خان يونس، مشيرةً إلى بركة ماء خارج الخيمة. “هذه هي المراتب – جميعها غارقة تمامًا. أغراض بناتي أيضًا غارقة. الماء يتسرب من هنا وهناك”، قالت وهي تشير إلى سقف الخيمة وزواياها. لا تزال عائلتها تعاني من صدمة وفاة زوجها مؤخرًا، ومن الكفاح المستمر للبقاء جافة في أمطار الشتاء. وبحسب وزارة الصحة في
غزة، التابعة لحكومة حماس، فقد توفي ما لا يقل عن 12 شخصًا، بينهم رضيع يبلغ من العمر أسبوعين، منذ 13 ديسمبر/كانون الأول، بسبب انخفاض حرارة الجسم أو انهيار المنازل المتضررة من الحرب نتيجة الأحوال الجوية.
وحذر عمال الإنقاذ السكان من البقاء في المباني المتضررة لأنها قد تنهار في أي لحظة. ولكن مع تحول مساحات شاسعة من غزة إلى ركام، باتت أماكن الاحتماء من المطر قليلة. وفي يوليو/تموز، قدّر مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية أن ما يقرب من 80% من المباني في غزة قد دُمرت أو تضررت.
منذ دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل 414 شخصًا وأُصيب 1142 آخرون في غزة، وفقًا لوزارة الصحة. وارتفع إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب إلى 71266 على الأقل. وتضم الوزارة، التي لا تُفرّق بين المسلحين والمدنيين في إحصاءاتها، كوادر طبية، وتحتفظ بسجلات مفصلة تحظى بمصداقية عامة لدى المجتمع الدولي. وتزداد
الحاجة الماسة إلى المزيد من المأوى في غزة مع قصور المساعدات.
أظهر تحليل أجرته وكالة أسوشييتد برس لأرقام الجيش الإسرائيلي أن كميات المساعدات التي تصل إلى غزة أقل بكثير من الكمية المطلوبة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة. وأفادت الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن المساعدات الإنسانية، خلال الأسبوع الماضي، بدخول 4200 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى غزة، بالإضافة إلى ثماني شاحنات لجمع القمامة للمساعدة في أعمال الصرف الصحي، فضلاً عن الخيام والملابس الشتوية ضمن جهود الاستعداد لفصل الشتاء. إلا أنها امتنعت عن توضيح عدد الخيام. وأكدت منظمات الإغاثة الإنسانية أن الحاجة تفوق بكثير عدد الخيام التي دخلت القطاع.
ومنذ بدء وقف إطلاق النار، دخل ما يقارب 72 ألف خيمة و403 آلاف غطاء بلاستيكي، وفقاً لتحالف “شيلتر كلاستر”، وهو تحالف دولي لمقدمي المساعدات بقيادة المجلس النرويجي للاجئين.
كتب فيليب لازاريني، المفوض العام لهيئة الأمم المتحدة المعنية بالإغاثة في غزة، على موقع “إكس”: “يُفاقم طقس الشتاء القاسي معاناةً استمرت لأكثر من عامين. يعيش سكان غزة في خيام هشة غارقة بالمياه، وسط الأنقاض. لا شيء حتمي في هذا الوضع. ولا يُسمح بدخول الإمدادات الإغاثية بالكمية المطلوبة”. وفي سياق متصل، سافر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فلوريدا لبحث المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. ومن المتوقع أن يلتقي نتنياهو بترامب في منتجع مارالاغو يوم الاثنين.
ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار صمد إلى حد كبير خلال الشهرين والنصف الماضيين، إلا أن وتيرة تنفيذه قد تباطأت. وقد أعلنت إسرائيل رفضها الانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار طالما بقيت رفات الرهينة الأخير الذي قُتل في الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أشعل فتيل الحرب، في غزة. تشمل التحديات في المرحلة المقبلة من وقف إطلاق النار نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، وتشكيل هيئة حكم تكنوقراطية لغزة، ونزع سلاح حماس، وسحب المزيد من القوات الإسرائيلية من القطاع.