الشروط والمطالب.. لماذا تتعثر المرحلة الثانية في غزة ؟
وسط تباين حاد في المواقف
- السيد التيجاني
- 25 ديسمبر، 2025
- اخبار عربية, تقارير
- إسرائيل, الهدنة, الولايات المتحدة, حماس, وقف إطلاق النار
تدخل اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة مرحلة دقيقة مع تصاعد الحديث عن قرب الانتقال إلى المرحلة الثانية، وسط تباين حاد في المواقف بين الأطراف المعنية، وضغوط أميركية متزايدة، وتحذيرات فلسطينية من خروقات إسرائيلية تهدد بانهيار الاتفاق برمّته.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن المرحلة الثانية من الاتفاق قد تبدأ مطلع الشهر المقبل، عقب لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حين أكدت مصادر أن المبعوث الأميركي ستيفن ويتكوف أبلغ المسؤولين الإسرائيليين بضرورة الانتقال إلى هذه المرحلة دون تأخير.
غير أن هذه المؤشرات قوبلت بتحذيرات واضحة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي أكدت أن إسرائيل تواصل خرق بنود المرحلة الأولى وعرقلة الانتقال إلى المرحلة التالية، في محاولة لإعادة التفاوض من موقع القوة.
ضغوط أميركية وحدود التأثير
ويرى الخبير في الشؤون الأميركية، الدكتور محمد السعيد إدريس، أن إدارة ترامب تسعى إلى تسريع الانتقال للمرحلة الثانية باعتباره إنجازًا سياسيًا قبل الانتخابات، لكنه يشير إلى أن “قدرة واشنطن على فرض رؤيتها تبقى محدودة في ظل التعقيدات الإسرائيلية الداخلية”.
ويضيف إدريس أن “ترامب قد يضغط لبدء المرحلة الثانية دون نزع سلاح حماس، لكن هذا الطرح يواجه رفضًا شديدًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ما يفتح الباب أمام صدام سياسي داخلي في إسرائيل نفسها”.
الموقف الإسرائيلي: مناورة أم مأزق؟
من جهته، يرى الباحث الإسرائيلي في شؤون الأمن القومي يوآف شتيرن أن الحكومة الإسرائيلية “تستخدم ملف جثة الجندي المحتجز ذريعة لتأجيل المرحلة الثانية”، معتبرًا أن نتنياهو “يحاول كسب الوقت للحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومي الذي يرفض أي تنازلات لحماس”.
ويؤكد شتيرن أن إسرائيل تدرك صعوبة نزع سلاح حماس بالقوة أو عبر قوة دولية، مضيفًا أن “الحديث عن قوة دولية ما زال غامضًا، ولا توجد دولة مستعدة لتحمل كلفة الانتشار في غزة”.
حماس: التزام مشروط وتحذير مبكر
في المقابل، شدد رئيس حركة حماس في قطاع غزة خليل الحية على التزام الحركة الكامل ببنود الاتفاق، محذرًا من أن الخروقات الإسرائيلية اليومية، خاصة الاستهدافات العسكرية وتأخير إدخال المساعدات، تهدف إلى إفشال الانتقال للمرحلة الثانية.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل أن حماس “تدير معركة سياسية موازية للمعركة الميدانية”، وتسعى إلى تحميل إسرائيل مسؤولية أي انهيار محتمل للاتفاق أمام الوسطاء الإقليميين والدوليين.
ويضيف عوكل أن “حماس تدرك أن المرحلة الثانية تحمل مخاطر كبرى، خاصة ما يتعلق بملف نزع السلاح، لكنها تراهن على عامل الوقت والضغط الشعبي الدولي”.
الوسطاء الإقليميون: دور حذر ومتوازن
ويشير الخبير في الشؤون الإقليمية إبراهيم المدهون إلى أن مصر وقطر وتركيا “تسعى إلى الحفاظ على الاتفاق كحد أدنى لمنع العودة إلى حرب شاملة”، لكنه يؤكد أن “قدرة الوسطاء على فرض التزامات جديدة على إسرائيل تبقى محدودة دون غطاء أميركي صلب”.
ويعتبر المدهون أن اجتماع ميامي الأخير بين الولايات المتحدة والدول الوسيطة يعكس “قلقًا حقيقيًا من انهيار الاتفاق”، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى بلورة آلية واضحة للمرحلة الثانية.
المرحلة الثانية: رهانات كبرى وتباين في الرؤى
وتتضمن المرحلة الثانية، وفق الخطة الأميركية، تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة، وبدء ملف الإعمار، وإنشاء مجلس سلام، ونشر قوة دولية، إضافة إلى انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي ونزع سلاح حماس.
غير أن الخبير العسكري اللواء فايز الدويري يرى أن “الحديث عن نزع سلاح حماس في هذه المرحلة غير واقعي”، مؤكدًا أن “أي محاولة لفرض ذلك ستعيد الصراع إلى نقطة الصفر”.
ويضيف الدويري أن “إسرائيل فشلت عسكريًا في تحقيق أهدافها خلال الحرب، وتحاول الآن تحقيقها سياسيًا عبر طاولة المفاوضات”.
سيناريوهات مفتوحة
في ظل هذه المعطيات، تتراوح السيناريوهات بين انتقال هش إلى المرحلة الثانية، أو استمرار المراوحة، أو انهيار الاتفاق تحت وطأة الخروقات المتبادلة.
ويرى الباحث في شؤون الصراع هاني المصري أن “السيناريو الأكثر ترجيحًا هو تمديد غير معلن للمرحلة الأولى”، في محاولة لاحتواء الضغوط الدولية وتجنب الانفجار.
ويختم المصري بالقول إن “الاتفاق الحالي ليس سلامًا، بل هدنة مؤقتة، وستظل قابلة للانهيار ما لم تُعالج جذور الصراع”.