تصعيد خطير لـ«بوكو حرام» شمال نيجيريا

هجوم مباغت في ماجوميري

شهد شمال شرقي نيجيريا نهاية الأسبوع تصعيداً جديداً في نشاط الجماعات المتطرفة، بعدما نفّذت حركة «بوكو حرام» هجوماً مباغتاً على إحدى قرى ولاية بورنو، وأحرقت عدداً من المنازل والمركبات قبل انسحابها تحت ضغط الإمدادات العسكرية الحكومية. ويأتي الهجوم في فترة تشهد فيها المنطقة موجة متجددة من العنف، وسط صعود «داعش ولاية غرب أفريقيا» وتنامي القلق الإقليمي والدولي من اتساع رقعة الإرهاب في الساحل وغرب القارة.

ووفق مصادر أمنية محلية، فإن الهجوم وقع في وقت متأخر من الليل، عندما اقتحم مسلحون من «بوكو حرام» قرية تقع ضمن حدود منطقة ماجوميري، ضمن عملية وصفت بالمركّزة والسريعة. وتشير المعلومات إلى أن المسلحين أشعلوا النار في منازل وممتلكات، بينها سيارة تابعة لقوة الدفاع الذاتي المدني، في محاولة لبث الرعب بين السكان.

وأكد أبوبكر عبد القادر يارو، رئيس المجلس المحلي في ماجوميري، وقوع الهجوم، موضحاً أن «الإرهابيين تسللوا تحت جنح الظلام بينما كان معظم السكان نائمين». وأشار إلى أن «الجيش وقوات الدفاع المدني والصيادين المحليين استجابوا بسرعة للنداءات، وتمكنوا من محاصرة المهاجمين وإجبارهم على الفرار نحو الغابات».

وأضاف المسؤول: «رغم الخسائر المادية الكبيرة، لم تُسجّل خسائر بشرية، وهو ما يُعد نجاحاً مهماً للجهود الأمنية»، مؤكداً أن الحياة تعود تدريجياً إلى طبيعتها.

يشكل هذا الهجوم امتداداً لتصعيد ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، حيث أصبحت ولاية بورنو مسرحاً لعمليات متكررة من قبل «بوكو حرام» وتنظيم «داعش – ولاية غرب أفريقيا»، مستهدفة مواقع مدنية وعسكرية. وقد فقد الجيش النيجيري خلال هذه الفترة اثنين من قادته الميدانيين في عمليات تمشيط بمنطقتي باما ودمبوا، الأمر الذي يعكس خطورة الوضع الميداني.

ومع ذلك، عززت القوات المسلحة حضورها الميداني خلال الأيام الماضية، بعد زيارات قام بها كبار القادة العسكريين، حيث تم تبني استراتيجيات جديدة تهدف إلى تحسين القدرة على الاستجابة السريعة، إضافة إلى توفير دعم أكبر للجنود المنتشرين في الخطوط الأمامية.

تهديد يتجاوز الحدود… والخسائر تطال المدنيين

يُذكَر أن تصاعد الإرهاب في شمال نيجيريا يتزامن مع توسع رقعة الهجمات إلى دول الساحل وغرب أفريقيا. وقد سجلت نيجيريا في نوفمبر الماضي حادثة اختطاف كبيرة شملت أكثر من 300 طفل وموظف من مدرسة كاثوليكية بولاية النيجر، ما أثار غضباً شعبياً وضغوطاً أمنية مكثفة.

وفي تقرير جديد، أكد مجلس الأمن الدولي أن الجماعات المسلحة باتت تنتقل من استهداف القرى والمناطق النائية إلى شن عمليات تؤثر على خطوط التجارة، وإمدادات الوقود، ما يعكس تحولاً في أهدافها نحو «حرب اقتصادية» تهدف إلى إنهاك الحكومات.

خلال اجتماع مجلس الأمن الجمعة الماضية، عرض رئيس مفوضية «الإيكواس»، عمر عليو توري، خطة شاملة لمواجهة تصاعد الإرهاب. وأوضح أن دول غرب أفريقيا تعمل على تفعيل «قوة الاحتياط»، باعتبارها آلية أساسية للتعامل مع العمليات المعقدة.

وأشار إلى أن المقاربة الإقليمية لا تعتمد فقط على الإجراءات العسكرية، بل تمتد إلى سياسات اجتماعية واقتصادية لمعالجة أسباب التطرف، مثل تحسين أوضاع المجتمعات المحلية، وتعزيز الثقة بين الدول، ودعم الحوار السياسي مع مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وأكد توري أن «التنظيمات الإرهابية أصبحت أكثر انخراطاً في اقتصاد الظل»، عبر تعطيل حركة التجارة والاستيلاء على الموارد، وهو ما يستدعي مواجهتها عبر قطع مصادر تمويلها وشبكاتها اللوجيستية.

يكشف الهجوم الأخير لـ«بوكو حرام» حجم التحديات التي تواجهها نيجيريا في حربها ضد الجماعات المتطرفة، ويؤكد أن الأزمة الأمنية لم تعد محصورة داخل حدود ولاية معينة أو دولة واحدة، بل أصبحت جزءاً من مشهد إقليمي معقد يستدعي تعاوناً واسعاً على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية.
ورغم الجهود النيجيرية المتزايدة، فإن المرحلة المقبلة تبدو مرشحة لمزيد من التصعيد، ما لم تُعزز آليات الاستجابة المشتركة وتُسرع خطط دعم المجتمعات المحلية وتعزيز الاستقرار في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.