هل سيغير فوز زهران ممداني شيئًا؟!

محمد جمال عرفة يكتب

من قال أن فوز المرشح المسلم برئاسة بلدية نيويورك (زُهران ممداني) سوف يغير الكون رغم أنه سيغير أشياء كثيرة في أميركا؟

هو يعتبر هندي مسلم مُتفرنج وزوجته ملابسها مثل الاميركيات وليس شيخ أو إمام جامع لكنه قوي ولا يخجل من قول أنه (مسلم) وسوف ينهي العداء للمسلمين في أمريكا وقال: “نيويورك لن تكون بعد الآن مدينة تُكسب فيها الانتخابات عبر نشر خطاب الكراهية ضد المسلمين وسوف أُطلق فيها عصر التغيير”.

يتعامل مع الشواذ عادي وزارهم واحتفل معهم لأنهم في أميركا يقال عنهم (أقلية) وهو يرفع شعار حماية الاقليات مثل اليهود والمسلمين وغيرهم

من هذا المنطق تعامل أيضا مع حاخامات أميركا اليهود وزارهم وظهر وهو يرتدي قبعة يهودية للحاخامات عادي من باب المجاملة واحتفل بدعم بعضهم له .. كما أن حملته الانتخابية شارك فيها عشرات الشباب اليهودي من عدة منظمات وبعضهم من ذوي الخبرة هم من أداروا حملته الانتخابية.

هو أيضا (عمدة نيويورك) وليس (حاكم نيويورك) وسلطات حاكمة ولاية نيويورك (كاثي هوكول) أعلي نسبيا من سلطات (عمدة نيويورك) وهو (ممداني) يعني ممكن تعطل بعض مشاريعه

مثلا: من سلطات حاكم الولاية سلطة الميزانية، حيث يمتلك أعلى سلطة، وهو الذي يقدم مشروع ميزانية الولاية بالكامل، ويمتلك صلاحية قوية تُعرف بـ (الفيتو) على بنود الاعتمادات المالية.

كما أن للحاكم سلطة تشريعية، أي رفض (بالفيتو) لمشاريع القوانين التي يقرها مجلس الولاية التشريعي وسلطة الضرائب “منفردة” وتغييرات ضرائب الولاية.

أما سلطات رئيس بلدية مدينة نيويورك “ممداني”، فهي مقيدة في ميزانية المدينة، ويجب أن يعمل مع مجلس المدينة لاعتمادها، رغم أن مكتب رئيس البلدية يدير ميزانية بلدية ضخمة (تتجاوز 100 مليار دولار في مدينة نيويورك).

أيضا ممداني لا يستطيع رفع أو خفض الضرائب منفردًا، إذ يحتاج إلى موافقة الهيئة التشريعية للولاية في ألباني.

🔴 المهم الذي يجب أن نهتم به هو (رسائل) فوزه وتحديه لترامب:

1- زهران ممداني قال في “رسالة” فوزه الحاسم إن فوزه “يضيئ الطريق لهزيمة ترامب ومشروعه”، أي كل ما تحمله حقبة ترامب من سيطرة المال والنفوذ اليهودي، مقابل فريق العمال والمجوعين والمشردين والفقراء في أميركا.

2- قال في خطاب النصر :”إذا كان هناك من يستطيع أن يظهر لأمة خانها دونالد ترامب طريقة هزيمته، فهي نيويورك” و”إذا كان هناك من يستطيع أن يوضح لأمة انقسمت في عهد دونالد ترامب كيفية تجاوز هذا الانقسام، فهي نيويورك”.

3- أكد أنه سيضع حداً لـ “ثقافة الفساد التي تسمح لمليارديرات مثل ترامب بالتهرب من الضرائب والاستفادة من الإعفاءات الضريبية”.

قال: “إذا كانت هناك طريقة واحدة لتخويف طاغية، فهي القضاء على الظروف التي تُمكنه من الوصول إلى السلطة، هذه ليست مجرد طريقة لإيقاف ترامب، بل لإيقاف من سيخلف”.

لذا، وجه خطاب مباشرة للرئيس متحديا: “يا دونالد ترامب، أقول لك، لأنني أعلم أنك تراقبني: ارفع مستوى الصوت.. استمع إلى أيها الرئيس ترامب: لكي تصل إلى أي منا (أي تحاول محاصرتنا وإفشالنا)، عليك أن تتجاوزنا جميعاً”.

4- أهم رسائل الفرحة بفوز المرشح المسلم في تقديري ليست فوزه ولكن تحول الانتصار لإعلان عن (نهاية حقبة تسلط اللوبي الصهيوني على السياسة والشأن العام في أميركا) وانهاء أسطورة أن (الصعود السياسي في أميركا لا يمر إلا عبر تل أبيب واللوبي)

هي أيضا رسالة لكل السياسيين ورجال الأعمال أن المال لم يعد يكفي وحده للفوز والضغط وأن مصالح الأميركيين أهم من إسرائيل

المصدر: جريدة الأمة الإليكترونية