الرأسمالية إلى أين؟ محللون يحذرون من تحوّل اقتصادي عالمي خطير

العالم يترقب تحوّلًا في ميزان القوى بين واشنطن وبكين

مع تصاعد الأزمات الاقتصادية العالمية وتراجع الثقة في سياسات الدولار، تتزايد التساؤلات حول مستقبل النظام الرأسمالي الذي قاد الاقتصاد العالمي لعقود. وفي ظل الحديث عن أزمات متلاحقة في الولايات المتحدة، يرى محللون أن العالم يشهد تحوّلًا اقتصاديًا عميقًا قد يعيد رسم موازين القوى بين واشنطن وبقية العالم.

بدأت ملامح الأزمة مع تراجع معدلات النمو الأمريكي بعد جائحة كورونا وارتفاع مستويات الدَّين العام إلى أكثر من 34 تريليون دولار وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية.
وفي المقابل، واصلت الصين توسيع نفوذها الاقتصادي عبر مبادرة الحزام والطريق، بينما تسعى روسيا والهند لتقليص الاعتماد على الدولار في تجارتها الخارجية.

يرى الخبير الروسي ألكسندر نازاروف أن النظام الرأسمالي يمرّ بمرحلة “شيخوخة اقتصادية”، وأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على السيطرة على السوق العالمية كما في السابق.
ويقول نازاروف إن واشنطن قد تلجأ إلى أزمات خارجية جديدة لتأجيل الانهيار الداخلي، مشيرًا إلى أن فنزويلا قد تكون الهدف القادم نظرًا لامتلاكها أكبر احتياطي نفطي في العالم.

في المقابل، يعتبر عدد من الاقتصاديين الغربيين أن الحديث عن انهيار الرأسمالية “مبالغ فيه”.
تقول الباحثة الأمريكية آن كريستين من جامعة هارفارد إن “النظام الرأسمالي يمر بأزمة تكيف وليس انهيارًا”، مؤكدة أن الولايات المتحدة ما زالت تملك أدوات الابتكار والإنتاج التي تُمكّنها من تجاوز التحديات.
بينما يرى محللون في الاتحاد الأوروبي أن الأزمة الحالية هي “مرحلة انتقال نحو نظام اقتصادي أكثر توازنًا” وليس نهاية للرأسمالية.

تُعد فنزويلا واحدة من النقاط الساخنة المحتملة في السياسة الأمريكية، خصوصًا مع ارتفاع أسعار النفط وازدياد النفوذ الصيني والروسي في أمريكا اللاتينية.
وتشير تقارير إلى أن واشنطن تراقب تحركات حكومة نيكولاس مادورو عن قرب، خاصة بعد توقيع اتفاقات تجارية مع موسكو وبكين.

يؤكد خبراء الاقتصاد في الشرق أن العالم يتجه نحو نظام اقتصادي متعدد الأقطاب.
فالصين والهند وروسيا تسعى لإنشاء تكتلات مالية جديدة خارج هيمنة الدولار، مثل مجموعة بريكس، بينما بدأت دول عربية وأفريقية في تنويع تحالفاتها الاقتصادية بعيدًا عن الغرب.

ما بين رؤية تتحدث عن “انهيار وشيك” وأخرى ترى “تحولًا طبيعيًا في النظام”، يبقى المؤكد أن العالم يقف على أعتاب مرحلة اقتصادية جديدة تتراجع فيها أحادية القطبية، لصالح نظام عالمي أكثر تنوعًا وتعددًا في مراكزه الاقتصادية.
ويبقى السؤال مطروحًا:
هل نحن أمام نهاية الرأسمالية أم أمام ولادة شكلٍ جديد منها؟