مادورو يناشد واشنطن تفادي «حرب مجنونة»

لسنا أعداء أحد، نريد أن نعيش في سلام

وجّه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، نداءً مباشراً إلى الولايات المتحدة، دعا فيه إلى تفادي ما وصفه بـ«حرب مجنونة» ضد بلاده، في ظل تصاعد التوتر بين كراكاس وواشنطن.

وخلال كلمة ألقاها بالإنجليزية أمام نقابات عمالية موالية له، قال مادورو:

«نعم للسلام، نعم للسلام إلى الأبد… لا لحرب مجنونة، أرجوكم».

ويأتي تصريح مادورو بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه وافق على منح وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) صلاحيات لتنفيذ عمليات سرية داخل فنزويلا، ضمن الحملة الأميركية المتصاعدة ضد ما تقول واشنطن إنه نشاط واسع لتجار المخدرات في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ.

نشرت الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة طائرات وسفناً حربية قبالة السواحل الفنزويلية، في خطوة وصفتها بأنها جزء من «جهود مكافحة المخدرات».
لكن كراكاس ترى أن واشنطن تستخدم هذا الملف كغطاء لمحاولة زعزعة استقرار البلاد، خاصة مع غياب أدلة واضحة على تورط القوارب المستهدفة في عمليات تهريب.

ووفقاً لبيانات تتبع الرحلات الجوية، حلّقت قاذفة أميركية من طراز B-1B فوق البحر الكاريبي وسواحل فنزويلا، في ثاني استعراض قوة من نوعه خلال أسبوع واحد.

كما أعلنت ترينيداد وتوباغو أن سفينة حربية أميركية ستصل إلى مياهها لإجراء تدريبات عسكرية مشتركة قريبة من السواحل الفنزويلية، في مؤشر على اتساع النشاط العسكري الأميركي بالمنطقة.

وأسفرت الضربات الأميركية، التي بدأت في 2 سبتمبر (أيلول)، عن مقتل ما لا يقل عن 37 شخصاً وتدمير تسعة قوارب وغواصة، وفقاً لإحصاءات استندت إليها وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن مصادر رسمية أميركية.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تدفع العلاقات بين البلدين إلى «أخطر مستوياتها منذ سنوات»، خصوصاً في ظل تصريحات ترمب الأخيرة التي وصف فيها حكومة مادورو بأنها «نظام غير شرعي يغذي الإرهاب وتجارة المخدرات».

وتشهد العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة توتراً مستمراً منذ اعتراف واشنطن بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيساً مؤقتاً عام 2019، في مقابل رفض مادورو الذي يتهم الولايات المتحدة بدعم محاولات انقلابية وتمويل جماعات تخريبية داخل بلاده.

وتعتبر فنزويلا أحد أبرز منتجي النفط في أميركا اللاتينية، وتخضع لعقوبات اقتصادية مشددة فرضتها واشنطن منذ عام 2017، مما زاد من عزلة النظام الفنزويلي وأضعف قدراته الاقتصادية.

ويحذر محللون من أن تصاعد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة بين الجيشين الأميركي والفنزويلي، خاصة في حال استمرار الغارات أو تنفيذ عمليات ميدانية.

ويرى الباحث في الشؤون الأميركية اللاتينية كارلوس راميريز أن «الولايات المتحدة تسعى للضغط على مادورو لانتزاع تنازلات سياسية، لكنها تخاطر بإشعال صراع مفتوح في الكاريبي».

في المقابل، أكد مادورو أن بلاده «لن تنجر إلى حرب» مهما كانت الاستفزازات، مشيراً إلى أن الشعب الفنزويلي «سيختار طريق السلام والسيادة».

وقال في ختام كلمته:

«لسنا أعداء أحد، نريد فقط أن يُترك الفنزويليون ليعيشوا بسلام».