هل تنجح العقوبات الأمريكية على روسيا في إنهاء الحرب؟
الهدف هو إجبار موسكو على التفاوض
- محمود الشاذلي
- 23 أكتوبر، 2025
- اخبار العالم, تقارير
- الأسعار العالمية للنفط, النفط الروسي, بوتين, حرب أوكرانيا, روسيا, عقوبات أميركية على روسيا
فرضت الولايات المتحدة الأميركية رسمياً عقوبات اقتصادية على شركتي النفط الروسية العملاقتين Rosneft وLukoil، في خطوة تُعد الأولى من نوعها خلال ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية، وترمي إلى تضييق الخناق المالي على الكرملين وإجباره على الجلوس لطاولة المفاوضات، بحسب ما صرّح به وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.
ما الذي أعلنت عنه واشنطن؟
أعلنت دائرة العقوبات الأميركية تجميد جميع الأصول التابعة لموقعيّ الشركتين داخل الولايات المتحدة، ومنعت الأمريكيين من إجراء أي تعامل تجاري معهما.
كما شملت الإجراءات عقوبات ثانوية تستهدف المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع الشركتين، مع الإشارة إلى دول مثل الصين والهند وتركيا كمستهدفات محتملة.
وحسب بيانات رويترز، تمثل الشركتان نحو 50 % من إنتاج روسيا من النفط الخام، مما يجعل القرار ذا وقع كبير على ميزانية الدولة الروسية.
وصرّح بيسنت بأن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف القتل فوراً» و«خلق ضغط على روسيا لتتفاوض بحسن نية».
لماذا الآن؟
تحاول واشنطن – بحسب تحليل من Atlantic Council – إرسال إشارة قوية إلى بوتين بأن الصبر الغربي بدأ ينفد، وأن الحرب لم تعد تُحتمل في أبعادها الحالية.
جاء القرار بعد إلغاء قمة مقرّرة بين ترمب وبوتين في بودابست، إثر شعور واشنطن بأن موسكو لا تفي بشروط التفاوض.
كذلك يُنظر إلى قطاع الطاقة الروسي كهدف استراتيجي، لأن الإيرادات الناجمة عنه تشكّل جزءاً كبيراً من تمويل الدولة الروسية وصناعة الحرب لديها. هل ستنجح العقوبات في الضغط على بوتين؟
نظرًا لحصة النفط في ميزانية روسيا، فإن تعطيل الشركتين قد يُضعف قدرة الجبهة الروسية على تمويل العمليات العسكرية.
العقوبات الثانوية تُهدد بانسحاب المصارف والمشتريّات الكبرى من تعاملات مع روسيا، مما قد يُحد من تدفق السيولة إلى الكرملين.
بعض المصادر تشير إلى أن مصافي النفط الهندية بدأت مراجعة وارداتها من الخام الروسي، ما قد يقلّل من بدائل موسكو في آسيا.
يرى خبراء مثل توماس غراهام أن العقوبات لو لم تُنفّذ بصرامة وبتنسيق دولي، فلن تُحدث تغييرًا جذريًا في سلوك موسكو.
إذا واصلت الهند والصين استيراد النفط الروسي عبر بدائل وتجنيب بنوكها من العقوبات، قد تتجاوَز روسيا هذا الضغط بسهولة.
ارتفاع أسعار النفط بعد الإعلان عن العقوبات (بواقع أكثر من 4 %) يُظهر أن الأسواق لا تعدّ التأثير حاسمًا حتى الآن، ما يعقّد موقف المتغيّرين مثل ترمب.
مدى التزام الولايات المتحدة بتطبيق العقوبات الثانوية على البنوك الأجنبية؛ فإذا اقتصرت العقوبات على الشركتين فقط بدون تطبيق فعلي على المؤسسات المرتبطة، قد تخسر المبادرة تأثيرها.
ردّ فعل الهند والصين وتركيا: هل ستخفض استيرادها الروسي، أم أنها تختار الالتفاف على العقوبات؟
تأثير العقوبات على الأسعار العالمية للنفط، وما إذا كان سيضع ضغوطًا داخل الولايات المتحدة على ترمب بسبب ارتفاع البنزين.
دور الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو في دعم أو توسيع قائمة العقوبات؛ إذ إن التنسيق الغربي مهم لفعالية الضغوط.
عنصر البدائل الروسية: هل تستطيع روسيا تحويل صادراتها إلى أسواق متحالفة وتجنيب النظام آثار العقوبات؟
العقوبات الأميركية على Rosneft وLukoil تمثّل خطوة استراتيجية ذات رمزية عالية في سياق الحرب في أوكرانيا، لكنها ليست ضمانًا لنجاحها. تبقى فعاليتها مرهونة بكيفية تنفيذها، واستجابة الدول المستورِدة للنفط الروسي، وتنسيق الحلفاء مع الولايات المتحدة. الرئيس ترمب يأمل أن تؤدي هذه الخطوة إلى تغيير في سلوك موسكو، لكن الأمر يتطلب استمرارية وضغطًا دوليًا موحدًا لأن “مرة واحدة فقط” لن تغيّر قواعد المعادلة. وكما أشار تحليل Atlantic Council: إذا أرادت واشنطن شنّ ضربة معنوية واقتصادية حقيقية، عليها تعزيز العقوبات ببدائل عسكرية وسياسات تمويلية تضغط على موسكو من كل الاتجاهات.