أوكرانيا تكشف عن مسيّرة بحرية متطورة
مسيّرة أوكرانية جديدة تغيّر موازين الحرب البحرية
- محمود الشاذلي
- 22 أكتوبر، 2025
- تقارير
- أوكرانيا وروسيا, البحر الأسود, الساحل الروسي, تبرعات المواطنين الأوكرانيين, جهاز الأمن الأوكراني, روسيا, مشروع "سي بيبي, نوفوروسيسك
كشف جهاز الأمن الأوكراني عن نسخة مطوّرة من المسيّرة البحرية “سي بيبي” (Sea Baby)، مؤكداً أنها باتت قادرة على العمل في أي نقطة من البحر الأسود، مع إمكانية حمل أسلحة أثقل والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عملياتها الهجومية.
وأفادت وكالة “أسوشييتد برس” بأن أوكرانيا استخدمت في السابق هذا النوع من الزوارق غير المأهولة لاستهداف الملاحة والبنى التحتية الروسية في البحر الأسود، مشيرة إلى أن الجهاز ينسب لهذه المسيّرات دورًا رئيسيًا في دفع روسيا إلى إجراء تغييرات استراتيجية في عملياتها البحرية.
خلال العرض الذي حضره مراسل الوكالة، عُرضت طرازات جديدة من المسيّرة البحرية مزودة بقاذفة صواريخ متعددة الطلقات، وأخرى تحتوي على برج رشاش مستقر، فيما طلبت السلطات الأوكرانية عدم الكشف عن مكان وتوقيت العرض لأسباب أمنية.
وقال العميد إيفان لوكاشيفيتش من جهاز الأمن الأوكراني، إن النماذج الجديدة تتمتع بقدرات متقدمة تشمل أنظمة استهداف مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستطيع التمييز بين الصديق والعدو، بالإضافة إلى القدرة على إطلاق طائرات هجومية صغيرة. وأوضح أن المسيّرات تحتوي على أنظمة تفكيك ذات طبقات متعددة تُفعَّل عند اقتراب العدو لمنع وقوعها في الأسر.
وأضاف أن مدى المسيّرة “سي بيبي” توسّع من 1000 كيلومتر إلى 1500 كيلومتر، وأنها قادرة على حمل حمولة تصل إلى 2000 كيلوغرام، مما يمنحها مرونة أكبر في تنفيذ الهجمات بعيدة المدى.
وأشار لوكاشيفيتش إلى أن جهاز الأمن الأوكراني أصبح رائدًا عالميًا في تطوير هذا النوع من الحرب البحرية الحديثة، قائلاً: “لقد تطورت (سي بيبي) من زورق انتحاري يستخدم لمرة واحدة إلى منصة هجومية قابلة لإعادة الاستخدام ومتعددة المهام، مما يوسّع خيارات أوكرانيا في البحر الأسود.”
وأكد الجهاز أن الهجمات التي نفذتها هذه المسيّرات البحرية أدت إلى إصابة 11 قطعة بحرية روسية، من بينها فرقاطات وحاملات صواريخ، وهو ما أجبر روسيا على نقل قاعدتها البحرية الرئيسية من سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم إلى نوفوروسيسك على الساحل الروسي للبحر الأسود.
تعمل المسيّرات الجديدة عبر مركز قيادة متنقل داخل شاحنة صغيرة، حيث يتحكم بها مشغلون من خلال مجموعة شاشات وأجهزة دقيقة، ما يسمح بتنفيذ العمليات عن بُعد في بيئة آمنة.
وقال جهاز الأمن الأوكراني إن هذه المسيّرات كانت وراء عدد من الهجمات البارزة، أبرزها الضربات المتكررة على جسر القرم واستهداف قواعده تحت الماء لتعطيله أمام حركة نقل الإمدادات العسكرية الروسية.
وأوضح أن مشروع “سي بيبي” يُموَّل جزئيًا من خلال تبرعات المواطنين الأوكرانيين ضمن مبادرة وطنية تديرها الدولة بالتنسيق مع القيادة العسكرية والسياسية، وهو ما يعكس دعمًا شعبيًا واسعًا لتطوير التكنولوجيا العسكرية المحلية.
ويرى محللون عسكريون أن تطوير “سي بيبي” يمثل نقطة تحوّل في موازين القوة البحرية بين أوكرانيا وروسيا، خاصة في ظل سعي كييف إلى توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المحلية في مواجهة التفوق العسكري الروسي.
ويُتوقع أن تسهم هذه المنظومة في تعزيز قدرات أوكرانيا الدفاعية والهجومية داخل البحر الأسود، مما قد يدفع روسيا إلى إعادة تقييم استراتيجيتها البحرية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.