مصر تستعد لما بعد حرب غزة

تكثيف الجهود لإنقاذ وقف إطلاق النار من الانهيار

تكثف مصر  جهودها لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من الانهيار وضمان دخول إمدادات الإغاثة الإنسانية إلى القطاع بشكل مباشر وغير مشروط

تدخلت مصر، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، هذا الأسبوع لإنقاذ اتفاق السلام في غزة والسماح بالانتقال إلى المرحلة التالية من خطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

جاء هذا التدخل بعد أن شنّت إسرائيل غارات جوية على غزة يوم الأحد ردًا على إطلاق مسلحي حماس صواريخ مضادة للدبابات على جنود إسرائيليين. وتُعدّ هذه الاشتباكات أخطر تصعيد منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول.

وقال ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، هذا الأسبوع: “مصر على اتصال بالولايات المتحدة وحثت المسؤولين هناك على ممارسة الضغط على إسرائيل لإظهار ضبط النفس وعدم استخدام قضية إعادة جثث الرهائن الإسرائيليين كذريعة لقصف غزة مرة أخرى أو منع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، بالإضافة إلى التحرك بسرعة لتنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق”.

وتوجه رئيس المخابرات المصرية حسن محمود رشاد، اليوم الثلاثاء، إلى إسرائيل لإجراء مباحثات مع المسؤولين هناك ومع المبعوثين الأميركيين الخاصين للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر المتواجدين حاليا في إسرائيل.

وقال مكتب نتنياهو في بيان إن “رشاد التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفريقه المهني في القدس لإجراء محادثات تهدف إلى تعزيز وقف إطلاق النار الهش الذي تدعمه الولايات المتحدة في غزة”.

وأضاف البيان أن اللقاء ناقش “دفع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط المكونة من 20 نقطة، والعلاقات المصرية الإسرائيلية، وتعزيز السلام بين البلدين، بالإضافة إلى قضايا إقليمية أخرى”.

جاءت زيارة رشاد إلى القدس المحتلة بعد أكثر من أسبوع من بدء هدنة هشة بين إسرائيل وحماس بموجب اتفاق تم التوصل إليه في منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر في 13 أكتوبر/تشرين الأول. كما تزامنت مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، إلى إسرائيل، لتعزيز وقف إطلاق النار أيضًا.

وبحسب المصادر، فإن مناقشات رشاد مع المبعوثين الأميركيين الخاصين والمسؤولين الإسرائيليين ركزت أيضاً على التنسيق بين واشنطن والقاهرة وتل أبيب، والتأكيد على التزام الأطراف ببنود الاتفاق والخطوة التالية المتمثلة في إنشاء “قوة استقرار دولية” من المتوقع نشرها في مناطق غزة وفقاً لخطة ترامب.

أشارت عدة مصادر دبلوماسية لجريدة الأهرام إلى أنه من المتوقع أن تقود مصر قوة استقرار دولية لضمان الأمن داخل غزة. ومن المتوقع أن تنضم تركيا وإندونيسيا وأذربيجان إلى القوة كمساهمين رئيسيين.

وقالت مصادر أخرى إنه سيتم نشر قوة استقرار مؤقتة بقيادة مصر وتضم نحو 5 آلاف من أفراد الأمن التابعين للسلطة الفلسطينية للحفاظ على النظام في المرحلة المبكرة بعد الحرب.

لن تحتل هذه القوات غزة، بل ستتولى تأمين الممرات الرئيسية والمعابر الحدودية وقوافل المساعدات الإنسانية ريثما تبدأ جهود إعادة الإعمار الدولية. وستنسق هذه القوات قضايا مكافحة الإرهاب مع القيادة المركزية الأمريكية.

كما وصل إلى القاهرة الأحد وفد من قيادة حركة حماس برئاسة خليل الحية لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع الوسطاء المصريين ومشاركة الفصائل والقوى الفلسطينية.

ومن المقرر أن يصل إلى القاهرة هذا الأسبوع أيضا ممثلون عن فصائل فلسطينية أخرى، بما في ذلك الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفتح.

وقالت حماس في بيان لها الأحد، إن زيارة وفدها إلى القاهرة تأتي في إطار التنسيق المستمر مع الجانب المصري لمتابعة الالتزامات الإنسانية الواردة في اتفاق غزة، بالإضافة إلى بحث آليات تثبيت وقف إطلاق النار على الأرض.

وقالت حماس إن الحية سيقود الوفد في لقاءات مع كبار المسؤولين المصريين لبحث تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة وتوسيع الاتفاق ليشمل الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية.

تأتي الزيارة في وقت حساس، إذ تتزامن مع تهديدات إسرائيلية بوقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة إذا لم تُسلم حماس جثث الأسرى الإسرائيليين. وقد أثارت هذه التهديدات الإسرائيلية غضبًا دوليًا، حيث حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية إذا استمر وقف المساعدات الإنسانية، مشيرةً إلى أن غزة تحتاج إلى 600 شاحنة يوميًا لتجنب المجاعة.

وقال رشوان إن زيارة وفد حماس للقاهرة مهمة لضمان تنفيذ الحركة لالتزاماتها، وأنها لا تعطي إسرائيل ذريعة لقصف غزة مرة أخرى.

وقال رشوان إن “وفد حماس موجود في القاهرة بعد أن أصبحت مصر الوسيط الرئيسي بعد الضربة الإسرائيلية للدوحة عاصمة قطر في سبتمبر/أيلول الماضي”، مشيرا إلى أن “مصر لا تمارس ضغوطا على حماس، لكنها تقدم لها النصيحة بشأن ما يجب على قادتها اتخاذه من إجراءات لتحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني”.

وأشار إلى أنه من المهم أن يكون لمصر قنوات اتصال مباشرة مع حماس والمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين من أجل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام.

وأكد رشوان أن معاناة غزة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية فقط بل تتطلب خطة شاملة تتضمن التزاما سياسيا دوليا بوقف العدوان الإسرائيلي ومنع تكراره.

وأضاف رشوان أن “هذا ما تفعله مصر الآن بالتنسيق مع الولايات المتحدة والوسطاء الآخرين”.

أعلن أن مصر ستستضيف مؤتمرًا للحوار الوطني الفلسطيني خلال الأيام المقبلة. وعلّق قائلًا: “ستُعقد جلسات الحوار الفلسطيني الداخلي في القاهرة قريبًا جدًا، وهذا أمر بالغ الأهمية لجميع الفصائل الفلسطينية للوصول إلى أجندة موحدة حول مستقبل الفلسطينيين في المرحلة المقبلة”.

وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول، أكد بيان مشترك صدر عن حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن الحركات الثلاث تعمل بالتعاون مع مصر على عقد حوار وطني شامل لتوحيد المواقف الفلسطينية والتحرك نحو الخطوات التالية بعد وقف إطلاق النار في غزة.

كما رحبت السلطة الفلسطينية، بقيادة الرئيس محمود عباس، بدعوة مصر للانضمام إلى الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة. وجاء في بيان لها: “هذا الحوار بالغ الأهمية، وثمة حاجة إلى الإسراع في تنفيذه بما يعزز وحدة الأرض والشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة (الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة)، ويمهد الطريق لتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها حل الدولتين”.

ورحبت السلطة الفلسطينية أيضا بقرار مصر بعقد مؤتمر دولي للإنعاش المبكر وإعادة إعمار غزة في القاهرة الشهر المقبل.

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، أن مصر ستستضيف مؤتمرا لإعادة إعمار غزة في النصف الثاني من نوفمبر المقبل، بمشاركة الدول المستعدة للمساهمة في إعادة إعمار القطاع.

دعا السيسي المصريين إلى المساهمة الفاعلة في جهود إعادة الإعمار، تعبيرًا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. وأوضح أنه كلف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني وأجهزة الدولة المعنية لدراسة إنشاء آلية وطنية لجمع مساهمات وتبرعات المواطنين لتمويل إعادة إعمار قطاع غزة.

وأشار رشوان إلى أن إسرائيل، وبعد ضغوط من مصر والولايات المتحدة، تحركت لإعادة فتح معبر كرم أبو سالم للسماح بإدخال المساعدات إلى غزة، بعد يوم من اتهام حماس بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.

ونتيجة لذلك، واعتبارا من يوم الاثنين، بدأت الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية في المغادرة من مصر إلى قطاع غزة لتنشيط جهود الإغاثة وتخفيف الأزمة الإنسانية المنهكة في القطاع.

بحسب قناة القاهرة نيوز، أرسل الهلال الأحمر المصري قافلته الإغاثية الرابعة والخمسين إلى غزة يوم الاثنين، وتضمنت مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية العاجلة. وحملت القافلة أكثر من 9000 طن من مواد الإغاثة، منها حوالي 4000 طن من المواد الغذائية والدقيق، وأكثر من 3000 طن من المواد الطبية والإغاثية الأساسية، وحوالي 2300 طن من الوقود.

أشار محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، إلى أن معبر رفح البري، المخصص لعبور الأفراد، مفتوح من الجانب المصري ولم يُغلق بعد. وأشار إلى أن المعبر جاهز لاستقبال الجرحى والمرضى الفلسطينيين لتلقي العلاج في مستشفيات شمال سيناء.

كما أعلنت سفارة دولة فلسطين في القاهرة، أن معبر رفح فتح اليوم الاثنين، لتمكين المواطنين الفلسطينيين المقيمين في مصر والراغبين في العودة إلى غزة من ذلك.

وذكرت وكالة “أكسيوس” الأميركية للأنباء، الأحد، أن مكتب نتنياهو قال في وقت سابق إن إعادة فتح معبر رفح سيعتمد على وفاء حماس بالتزاماتها بوقف إطلاق النار وإعادة رفات جميع الرهائن الإسرائيليين الـ28 القتلى.

ولكنه تراجع لاحقا عن قراره بإغلاق المعابر الحدودية، بما في ذلك معبر رفح، بعد ضغوط من الولايات المتحدة ومصر.

كلمات مفتاحية: