بنغلادش: حريق ضخم بمطار دكا يتسبب بخسائر جسيمة
شكوك حول أسبابه
- السيد التيجاني
- 19 أكتوبر، 2025
- اخبار العالم, تقارير
- بنغلاديش, حريق, مطار دكا
يعيش قطاع التجارة في بنغلاديش حالة من الصدمة بعد اندلاع حريق هائل في مجمع الشحن بمطار “حضرة شاه جلال” الدولي في دكا، والذي تسبب في خسائر مادية ضخمة لمستوردي البلاد، وسط تحقيقات جارية لمعرفة إن كان الحادث متعمدًا.
الحريق اندلع يوم السبت، وتمت السيطرة عليه من قبل رجال الإطفاء بعد ساعات من الجهود المكثفة، إلا أن حجم الدمار الذي خلّفه كان كبيرًا. وقد أكد المدير التنفيذي للمطار، إس إم راجيب صمد، أن النيران اجتاحت المجمع بالكامل، مما دفع السلطات إلى تعليق الرحلات الجوية لفترة قصيرة قبل أن تُستأنف العمليات لاحقًا في نفس اليوم.
وقال صمد لوكالة فرانس برس إن “الحريق تمت السيطرة عليه، ولكن حجم الدمار لا يزال قيد التقييم”، مضيفًا أن سحبًا كثيفة من الدخان الأسود غطت المدرج، ما أعاق حركة الطيران لفترة وجيزة. وأظهرت الصور والمقاطع المصورة من الموقع حطامًا متفحمًا وآثارًا واسعة للدمار، في مشهد وصفه مسؤولون بأنه من بين الأسوأ في تاريخ المطار.
خسائر بملايين الدولارات
مجمع الشحن الذي احترق يُعد من أهم مراكز التخزين المؤقت للسلع المستوردة في البلاد، حيث يحتوي على بضائع حيوية تشمل الأقمشة، إكسسوارات الملابس، الأدوية، المواد الكيميائية، وقطع غيار صناعية.
وتعد بنغلاديش ثاني أكبر مصدّر للملابس الجاهزة في العالم بعد الصين، وتشكل صادرات الملابس والمنسوجات ما يقارب 80% من عائدات التصدير القومي. ولذلك فإن أي اضطراب في سلاسل الإمداد ينعكس فورًا على الاقتصاد الوطني.
وقد بدأت الجهات المختصة، وعلى رأسها المجلس الوطني للإيرادات، عملية تقييم شاملة للخسائر. وقال موشيور رحمن، المسؤول في المجلس، إن العمل جارٍ لجمع البيانات وتحديد القيمة المالية الدقيقة للبضائع التي دمرها الحريق، مشيرًا إلى أن “الخسائر قد تصل إلى ملايين الدولارات”.
وقال المستورد أناند كومار غوش، وهو أحد المتضررين، إن 52 شحنة تابعة له كانت في المجمع وقت اندلاع الحريق. وأضاف بأسى: “كان من المفترض أن نسلم الشحنات إلى عملائنا اليوم، ولكن كل شيء احترق وتحول إلى رماد، على ما أعتقد”.
جهود ضخمة للسيطرة على الحريق
شارك في عمليات الإطفاء 37 وحدة من قوات الدفاع المدني، بالإضافة إلى قوات من الأمن والشرطة، وقد استمرت جهودهم لساعات طويلة. وقال أحد رجال الإطفاء، وقد ظهرت عليه علامات الإرهاق، “انتشر الحريق في كل زاوية من المبنى. لا أعتقد أن أية شحنة تمكنت من النجاة”.
كما أفادت مديرية الصحة أن أربعة أشخاص أصيبوا بجروح طفيفة نتيجة الحريق وتم نقلهم إلى المستشفى، ولم ترد حتى الآن تقارير عن وفيات.
تحقيقات ومخاوف من عمل تخريبي
لم يتم التعرف على السبب المباشر لاندلاع الحريق حتى الآن، إلا أن الحكومة البنغلاديشية لم تستبعد وجود شبهة جنائية، خاصة بعد تكرار حوادث مشابهة في الأيام الأخيرة.
وقد أبدت السلطات قلقها من تزامن الحريق مع حوادث أخرى، بينها حريق في منطقة معالجة الصادرات في شيتاغونغ، وآخر في مصنع للمواد الكيميائية والملابس في دكا، والذي أسفر عن مقتل 16 شخصًا.
وأشارت تقارير محلية إلى أن هذه الحوادث المتقاربة زمنيًا قد تكون مرتبطة بسوء الإدارة أو الإهمال، فيما يرى البعض أنها قد تكون نتيجة تخريب متعمد يستهدف زعزعة استقرار قطاع التصدير في البلاد.
ردود فعل غاضبة ومطالبات بالمحاسبة
أثار الحريق موجة من الغضب في أوساط رجال الأعمال والمصدرين الذين طالبوا الحكومة بتشديد إجراءات الأمان داخل المرافق الحيوية، خاصة في المطارات والمناطق الصناعية. كما دعت جمعيات الأعمال إلى تقديم تعويضات فورية للمتضررين وضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث.
وطالبت نقابة المصدرين بإجراء مراجعة شاملة لإجراءات التخزين والنقل والشحن الجوي، كما دعت إلى التحقيق في ملابسات الحريق بشكل عاجل وشفاف.
يبقى الحريق المدمر في مجمع الشحن بمطار دكا تذكيرًا قاسيًا بحجم التحديات التي تواجهها بنغلاديش في تأمين بنيتها التحتية الحيوية. وفي ظل اعتماد البلاد بشكل كبير على قطاع التصدير، فإن أي خلل أمني أو لوجستي قد تكون له تداعيات واسعة النطاق، ليس فقط على الاقتصاد المحلي، بل على سلاسل التوريد العالمية المرتبطة به أيضًا.