فريق إنقاذ تركي ينتظر الدخول إلى غزة

81 مختصًا تابعين لهيئة إدارة الكوارث والطوارئ

بينما تستمر الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، ينتظر فريق إنقاذ تركي مكوّن من 81 مختصًا تابعين لهيئة إدارة الكوارث والطوارئ (AFAD) على الحدود المصرية، بانتظار إذن إسرائيلي لدخول القطاع. الفريق مزوّد بمعدات بحث وإنقاذ متقدمة، وكلاب بوليسية مدربة، وأجهزة للكشف عن الحياة.

ورغم أن المهمة المعلنة إنسانية بحتة – للمساعدة في انتشال الضحايا من تحت الأنقاض – إلا أن الهدف الحقيقي أو “الخفي”، كما يراه بعض المحللين، قد لا يقتصر فقط على الجانب الإنساني، بل يرتبط أيضًا بملف شائك وحساس: البحث عن الرهائن الإسرائيليين.

مهمة مزدوجة: إنقاذ الضحايا وتحديد مواقع الرهائن

بحسب مسؤول تركي تحدّث لوكالة “فرانس برس”، فإن الفريق التركي مستعد للمشاركة في تحديد مواقع جثث فلسطينية وإسرائيلية، بالإضافة إلى البحث عن رهائن مدفونين أو مختبئين داخل أنقاض غزة.

هنا يبرز تساؤل جوهري: هل تمت دعوة الفريق – أو السماح له لاحقًا – للمساعدة في ملف الرهائن تحديدًا؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل هذا يشير إلى تنسيق غير معلن بين تركيا وإسرائيل، أو حتى دور وساطة تركي خلف الكواليس؟

الرهائن الإسرائيليون: تعقيدات وغموض ميداني

تشير التقارير إلى أن بعض الرهائن الإسرائيليين، الذين ما زالوا مفقودين منذ عملية 7 أكتوبر، قد يكونون مدفونين تحت الأنقاض أو مختبئين في مناطق سكنية مدمّرة. المشكلة الأهم، حسب المسؤول التركي، تكمن في أن بعضهم ربما “تنكروا بملابس محلية” لتجنب كشفهم من قِبل الطائرات الإسرائيلية بدون طيار أثناء نقلهم.

هذه المعطيات تخلق تحديًا كبيرًا أمام أي مهمة بحث، وتثير أسئلة استخباراتية خطيرة:

هل تحتفظ حماس فعلًا بمعلومات دقيقة عن أماكن وجودهم؟

وهل ستشارك هذه المعلومات مع فريق تركي؟

هل سيسمح لإسرائيل بالاطلاع على النتائج؟

هل تتوسط تركيا في ملف الرهائن؟

لطالما لعبت أنقرة دورًا في ملفات حساسة، واحتفظت بعلاقات مزدوجة نسبيًا:

علاقات دافئة مع حماس (تمثيل سياسي ومكتب إعلامي في إسطنبول).

علاقات دبلوماسية وأمنية محسوبة مع إسرائيل (رغم البرود السياسي الظاهري).

وبالتالي، يرى مراقبون أن مهمة الفريق التركي قد تتجاوز الجانب الإنساني إلى تسهيل التواصل غير المباشر بين حماس وإسرائيل بشأن تحديد مواقع الرهائن أو حتى التحضير لصفقة تبادل مستقبلية.

مخاوف وتحذيرات: المعدات قد تُستخدم في الأنفاق؟

عبّر بعض المراقبين الدوليين ومصادر إسرائيلية، وفق تقارير غير رسمية، عن مخاوف من إساءة استخدام المعدات التي بحوزة الفريق التركي، خاصة ما يتعلق بالأدوات الثقيلة وأجهزة الكشف.

القلق يكمن في أن يتم – ربما – استغلال وجود الفريق أو معداته لمحاولات فنية متقدّمة تساعد حماس على الوصول إلى أنفاق تحت الأرض، أو إعادة استخدام الأجهزة لغايات أخرى عسكرية أو أمنية. رغم أن هذا السيناريو يبدو غير مرجّح في ظل الرقابة الشديدة، إلا أن وجوده في التداول الإعلامي يكشف حساسية الموقف الإسرائيلي تجاه أي وجود أجنبي في غزة حاليًا.

الرهائن في صلب اللعبة السياسية الإقليمية

بات من الواضح أن ملف الرهائن ليس فقط مسألة إنسانية، بل هو ورقة ضغط سياسي تُستخدم من جميع الأطراف.

إسرائيل تسعى لاستعادهم عبر الطرق العسكرية أو الوساطات.

حماس تعتبرهم رافعة تفاوض رئيسية في أي وقف لإطلاق النار أو صفقة تبادل أسرى.

تركيا قد ترى في التدخل الإنساني فرصة لكسب النفوذ في غزة، وربما أيضًا لاستعادة دورها كـ”وسيط مركزي” في قضايا الشرق الأوسط.

آراء وتحليلات الخبراء

• رأي أمني (محلل إسرائيلي – لموقع “تايمز أوف إسرائيل”)

يقول إن إسرائيل لن تسمح بأي فريق أجنبي بالدخول لغزة دون رقابة مشددة، خاصة إذا كان له ارتباط بحماس. “حتى لو كان الهدف المعلن إنسانيًا، فإن كل تحرّك ميداني الآن يُحسب بدقة”، على حد تعبيره.

• رأي إقليمي (باحث تركي في مركز SETA)

يرى أن تركيا تستغل ملف الكوارث الإنسانية للعودة إلى الساحة الغزّية. “وجود فريق تركي على الأرض يعطي أنقرة نفوذًا تفاوضيًا مستقبليًا، سواء مع إسرائيل أو حماس أو حتى الأمم المتحدة”.

• رأي فلسطيني (أكاديمي من غزة – تصريحات لموقع عربي ٢١)

قال إن دخول الفريق التركي مرحب به إنسانيًا، لكنه أثار حفيظة البعض داخل القطاع خوفًا من وجود أهداف استخباراتية موازية، خاصة أن تركيا لم تكن بعيدة تمامًا عن التنسيق الأمني في ملفات إقليمية أخرى.

ردود الفعل الدولية والإقليمية

قطر: لم تصدر موقفًا رسميًا لكنها تُعتبر الطرف الأبرز في الوساطة الحالية، ويُعتقد أنها تتابع التحركات التركية بدقة.

إسرائيل: تُبقي الملف تحت تقييم استخباراتي دائم، وقد تكون تدرس فتح المجال للفريق التركي بشرط التنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي.

الولايات المتحدة: ترحّب بكل جهد إنساني، لكنها حذّرت من أي أنشطة قد تعقّد ملف الرهائن.

حماس: لم تُعارض وجود الفريق التركي، بل تشير تسريبات إلى أنها قد تتعاون معهم لتحديد مواقع بعض الرهائن، ربما كمقدمة لصفقة.

مهمة إنسانية… في ساحة سياسية معقّدة

في الظاهر، ينتظر فريق الإنقاذ التركي الإذن لدخول غزة من أجل مهمة إنسانية نبيلة. لكن في العمق، تتشابك خيوط السياسة والاستخبارات والمصالح في واحدة من أكثر القضايا حساسية: رهائن مدنيون مفقودون وسط أنقاض مدينة محاصرة.

قد يدخل الفريق خلال أيام، لكن السؤال الأكبر يبقى:

هل ستبقى مهمته إنسانية بحتة؟ أم ستكون مفتاحًا لمفاوضات أعمق تدور في الظل؟