إسرائيل تسلح عملاءها لحرب أهلية في غزة
بهدف زعزعة استقرار القطاع من الداخل
- السيد التيجاني
- 16 أكتوبر، 2025
- اخبار عربية, تقارير
- حماس, غزة, قمة شرم الشيخ, نتنياهو
في خضم تصاعد الأوضاع الأمنية في غزة، اتهمت مصادر فلسطينية حكومية رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمحاولة إشعال فتيل حرب أهلية في القطاع عبر تسليح بعض العملاء الفلسطينيين.
وتأتي هذه الاتهامات وسط تصاعد التوترات، رغم التزام جميع الأطراف باتفاق قمة شرم الشيخ لوقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه مؤخرًا بوساطة دولية
التسليح في غزة: استراتيجية إسرائيلية قديمة
قال مسؤولون فلسطينيون إن هناك دلائل على أن إسرائيل تعمل على تمويل وتسليح عناصر فلسطينية عميلة في غزة، بهدف زعزعة استقرار القطاع من الداخل وزيادة الانقسامات بين الفصائل الفلسطينية.
ويتهم هؤلاء المسؤولون إسرائيل بأنها تسعى إلى خلق حالة من الفوضى الداخلية لتوسيع نطاق العمليات العسكرية، ولتعميق الانقسام بين حركتي حماس وفتح، وهما الكتلتين الرئيسيتين في الساحة الفلسطينية.
قمة شرم الشيخ: اتفاق لوقف إطلاق النار في خطر
تم التوصل إلى اتفاق في قمة شرم الشيخ التي عُقدت في سبتمبر الماضي، والذي تضمن بنودًا لوقف إطلاق النار والتهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.
وشمل الاتفاق تبادل الأسرى وتخفيف الحصار على غزة، وهو ما أدى إلى فترة هدوء نسبي. ومع ذلك، لا يزال العديد من المراقبين يرون أن الاتفاق هش في ظل استمرار محاولات إسرائيل لخلق بيئة من الفوضى الداخلية.
آراء الخبراء حول تسليح العملاء
د. سامي الناصر، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة غزة، أكد أن تسليح العملاء يمثل “استراتيجية قديمة تسعى إسرائيل من خلالها إلى إضعاف المقاومة الفلسطينية وتفتيت وحدتها”.
وأضاف: “إسرائيل ترغب في جعل حماس وفتح في حالة صراع داخلي دائم، ما يسهل عليها شن عمليات عسكرية مستمرة ضد الأهداف الفلسطينية”. وأوضح أن ذلك يعكس استمرار إسرائيل في محاولاتها لتقسيم الصف الفلسطيني من خلال أدوات داخلية.
من جهته، أشار الدكتور خالد عبد الله، المحلل السياسي، إلى أن الهدف الرئيسي من تسليح العملاء هو “إحداث انقسامات إضافية داخل المجتمع الفلسطيني،
وبالتالي تعميق الفجوة بين القيادة السياسية في غزة والضفة الغربية”. وأكد أن ذلك سيؤدي إلى المزيد من الصراعات الداخلية، ما يعطل أي جهود لتحقيق استقرار أو تسوية سلمية.
هدف إسرائيل من هذه السياسة
الهدف من تسليح العملاء الفلسطينيين، كما يراه الخبراء، هو خلق حالة من الفوضى المستمرة في غزة، ما يُضعف قدرة الفصائل على التنسيق مع بعضها البعض.
ويؤدي إلى تصعيد داخلي يعوق أي فرصة للسلام. إسرائيل تأمل أن يسهم هذا في “تحييد الفصائل الفلسطينية” وجعل أي اتفاقات لوقف إطلاق النار أو مفاوضات سلمية غير ممكنة في المستقبل.
التداعيات على الاتفاقات المستقبلية
في ضوء هذه التطورات، يعتقد العديد من المراقبين الدوليين أن الجهود الدولية لوقف التصعيد وتعزيز السلام قد تتعرض لانتكاسة كبيرة إذا استمرت إسرائيل في تسليح العملاء في غزة.
منظمة الأمم المتحدة وبعض المنظمات الحقوقية، حذرت من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى زيادة التوترات في المنطقة، ويهدد نجاح أي اتفاقات مستقبلية لوقف إطلاق النار أو تهدئة حقيقية.
وفي الوقت نفسه، يطالب الفلسطينيون المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف هذه السياسات التي تزيد من تعقيد الوضع الداخلي في غزة وتمنع التوصل إلى تسوية سلمية قابلة للاستمرار.
في ظل تصاعد الأوضاع الأمنية في غزة، شهدت الأوساط الفلسطينية ردود فعل شديدة على محاولات إسرائيل تسليح بعض العملاء الفلسطينيين في القطاع.
تُتهم إسرائيل بمحاولة إشعال فتيل حرب أهلية داخل غزة من خلال دعم عناصر عميلة لخلق حالة من الفوضى الداخلية وزيادة الانقسامات بين الفصائل الفلسطينية، خاصة بين حركتي حماس وفتح.
الرد الفلسطيني:
من جهتها، نددت حركة حماس بشدة بهذه السياسات، معتبرة أن تسليح العملاء يهدف إلى تقويض المقاومة الفلسطينية وتعميق الانقسام الداخلي.
وقال مسؤولون في حماس إن هذه الخطوة تمثل محاولة إسرائيلية لزعزعة استقرار غزة، في وقت كانت فيه الجهود الدولية تُركز على وقف إطلاق النار عبر اتفاقات تم التوصل إليها في قمة شرم الشيخ.
أما السلطة الفلسطينية، فقد كانت أكثر حذرًا، حيث دعا محمود عباس إلى الوحدة الوطنية لمواجهة هذا التحدي،
مشددًا على أن إسرائيل تسعى لخلق فتنة داخلية قد تؤدي إلى تصعيد الوضع الأمني وتُعطل أي جهود للتوصل إلى تسوية سلمية. وأضاف أن مثل هذه السياسات ستُزيد من تعقيد الوضع في غزة وتعرقل مساعي السلام في المنطقة.
الردود الدولية:
على الصعيد الدولي، كان هناك إدانة واسعة من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية. فقد اعتبرت الأمم المتحدة أن تسليح العملاء يشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في غزة. ودعت الأمم المتحدة إلى وقف هذه السياسات،
مؤكدة على أن الحلول السياسية السلمية هي السبيل الوحيد لتحقيق استقرار مستدام في المنطقة.
أما الاتحاد الأوروبي، فقد حذر من أن مثل هذه السياسات قد تؤدي إلى تصعيد داخلي خطير بين الفلسطينيين، مما يعوق أي جهود تهدئة أو مفاوضات في المستقبل.
وأكدت المفوضية الأوروبية على ضرورة وقف أي تدخلات تقوض استقرار غزة وتؤدي إلى إطالة أمد الصراع.
في الولايات المتحدة، كان هناك صمت رسمي من الإدارة الأمريكية، لكن بعض التقارير غير الرسمية من البنتاغون أكدت أن هذه السياسات قد تؤدي إلى زيادة التصعيد في المنطقة وتُقوض أمن الحلفاء في المنطقة، ما يهدد الاستقرار الإقليمي.
الرد الإسرائيلي:
من جانبها، رفضت الحكومة الإسرائيلية هذه الاتهامات واعتبرت أن تسليح العملاء جزء من استراتيجيتها الأمنية لمكافحة التهديدات التي تشكلها الفصائل الفلسطينية في غزة.
وأكد المسؤولون الإسرائيليون أن هذه السياسات تأتي في سياق الدفاع عن أمن إسرائيل وأن الحديث عن “عملاء” ليس سوى محاولة لتشويه الحقائق.
وقد أضاف بعض المسؤولين الإسرائيليين أن إسرائيل بحاجة إلى ضمان الأمن الداخلي من خلال اتخاذ تدابير شاملة،
بما في ذلك التعامل مع أي عناصر قد تكون على صلة بالفصائل المسلحة، أو التي تهدد الاستقرار في المنطقة.
الآراء الأمنية والسياسية:
من الناحية الأمنية، أعرب الجنرال المتقاعد إسماعيل الأحمد عن قلقه من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى زيادة التوترات داخل غزة،
لكن في الوقت نفسه أكد على أن المجتمع الفلسطيني قادر على التصدي لتلك المحاولات. واعتبر أن مثل هذه الاستراتيجيات تشكل حربًا نفسية تهدف إلى إضعاف الثقة بين الفصائل الفلسطينية.
أما د. سامي الناصر، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة غزة، فقد أكد أن تسليح العملاء يمثل استراتيجية إسرائيلية قديمة تهدف إلى تفتيت وحدة الصف الفلسطيني.
وأضاف أن هذه السياسة لن تؤدي إلا إلى زيادة الاستقطاب الداخلي في غزة، وهو ما يجعل من الصعب على الفصائل الفلسطينية التوصل إلى اتفاقات متوازنة.:
وفي النهاية تسليح العملاء الفلسطينيين في غزة يعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تقويض أي وحدة داخلية بين الفصائل الفلسطينية، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والسياسية في المنطقة.
وفي الوقت الذي تسعى فيه بعض الأطراف الدولية إلى تعزيز اتفاقات وقف إطلاق النار، فإن هذه السياسات الإسرائيلية قد تقوض أي تقدم في مساعي التهدئة، مما يترك الباب مفتوحًا أمام تصعيد جديد في غزة.