بريطانيا تقترح نزع سلاح حماس وفق نموذج أيرلندا

ستارمر دعا لتفكيك الجناح العسكري للحركة

في تحول لافت في الموقف البريطاني من الصراع في الشرق الأوسط، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر استعداد بلاده للعب دور قيادي في جهود نزع سلاح حركة حماس في غزة،

مستندًا إلى خبرتها السابقة في إنهاء النزاع في أيرلندا الشمالية. يأتي هذا الموقف في وقت حساس، تزامنًا مع وقف إطلاق نار هش بين حماس وإسرائيل، وتزايد الجهود الدولية لإيجاد تسوية دائمة للصراع.

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا مستعدة للعب دور قيادي في نزع سلاح حركة حماس في غزة، مستندًا إلى التجربة البريطانية في إنهاء الصراع في أيرلندا الشمالية.

وأوضح أمام البرلمان أن  لضمان استمرارية وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأشار إلى أن نزع سلاح الجماعات المسلحة لم يكن سهلاً في أيرلندا الشمالية، لكنه كان ضروريًا لتحقيق السلام، ويمكن تطبيق ذات النهج في غزة مع بعض التعديلات.

دور باول وتجربة أيرلندا الشمالية

يعتمد ستارمر على خبرة مستشاره للأمن القومي، جوناثان باول، الذي كان مهندس اتفاقية الجمعة العظيمة عام 1998. وقد شارك باول مؤخرًا في قمة دولية بشأن غزة عُقدت في مصر، وسط تقارير عن تنسيقه مع أطراف إقليمية.

وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، تُطرح تجربة أيرلندا الشمالية كنموذج محتمل لغزة، رغم أنهم أقروا بعدم وجود خطة متكاملة على الأرض حتى الآن.

انقسام في الآراء السياسية

لكن المقارنة بين حماس والجيش الجمهوري الأيرلندي أثارت انتقادات في الأوساط السياسية. يرى مراقبون أن حماس، التي تحكم قطاع غزة منذ 2007، ليست مجرد جماعة مسلحة بل سلطة سياسية، مما يجعل نزع سلاحها أقرب إلى تفكيك نظام حكم، لا مجرد خطوة أمنية.

وقال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: “هذا ليس اتفاقًا أمنيًا بسيطًا، بل عملية معقدة ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية”.

مجلس سلام وإشارات أمريكية

من جانبه، أعلن ترامب أنه سيؤسس “مجلس سلام” للإشراف على إدارة غزة بعد وقف إطلاق النار. وأشار إلى احتمال إشراك رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في المجلس، لكنه قال إن القرار لم يُحسم بعد.

يُذكر أن ترامب سبق أن شكر باول على “جهوده الدؤوبة” في إنجاح المفاوضات، ما يشير إلى تنسيق أمريكي بريطاني نشط خلف الكواليس.

تحديات وتوقعات

رغم الزخم الدولي، يرى مراقبون أن نجاح أي خطة لنزع سلاح حماس يتوقف على عدة عوامل، أبرزها:

وجود ضمانات لحماية الدور السياسي للحركة أو إيجاد بديل مقبول.

التوافق الفلسطيني الداخلي بين حماس والسلطة.

قبول إقليمي لأي ترتيبات أمنية جديدة في غزة.

تفعيل خطة إعادة إعمار تشمل رفع الحصار وتحسين الأوضاع المعيشية.

ورغم النوايا الإيجابية، تبقى الخطة في مهدها، ويُتوقع أن تستغرق المفاوضات شهورًا، وربما تواجه انتكاسات في ظل هشاشة وقف إطلاق النار واستمرار انعدام الثقة بين الأطراف.