اتفاق جديد في الدوحة بين الكونغو وحركة إم23

لمراقبة وقف إطلاق نار دائم محتمل

وقّعت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة “إم23” المتمردة، اليوم الثلاثاء، اتفاقًا جديدًا في العاصمة القطرية الدوحة يهدف إلى مراقبة وقف إطلاق نار دائم محتمل، في خطوة تُعد تقدماً مهماً نحو إنهاء النزاع المستمر في شرق الكونغو.

وجاء هذا الاتفاق بعد أشهر من المحادثات التي استضافتها قطر منذ أبريل الماضي، وشملت جولات من التفاوض المباشر بين الجانبين، ركزت في البداية على بناء الثقة وتهيئة الأجواء للسلام.

وينص الاتفاق على تشكيل هيئة مشتركة لمراقبة وقف إطلاق النار، تضم ممثلين عن حكومة الكونغو، وحركة إم23، إلى جانب المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العظمى، الذي يضم 12 دولة أفريقية.

وستكون مهمة هذه الهيئة التحقيق في تقارير خروقات وقف إطلاق النار، ومن المنتظر أن تبدأ اجتماعاتها خلال أسبوع من إنشائها.

كما ينص الاتفاق على أن تكون بعثة الأمم المتحدة في الكونغو (مونوسكو) “مشاركًا إضافيًا”، على أن تقدم فقط الدعم اللوجستي دون تدخل مباشر، وهو أمر ترفضه حركة إم23، التي تعتبر البعثة طرفًا غير محايد بسبب دعمها العسكري للقوات الكونغولية.

وأكد المتحدث باسم الحكومة الكونغولية، باتريك مويايا، توقيع الاتفاق، فيما لم تصدر حركة إم23 تعليقًا رسميًا حتى لحظة صدور الخبر.

وسيشرف على تنفيذ الاتفاق ممثلون من قطر، والاتحاد الأفريقي، والولايات المتحدة الأمريكية، بصفتهم مراقبين دوليين.

يُذكر أن هذا الاتفاق يُعتبر ثاني خطوة رئيسية في مسار السلام، بعد اتفاق لتبادل أسرى الحرب تم توقيعه في سبتمبر، لكن لم يتم تنفيذه حتى الآن.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الاشتباكات مستمرة شرق البلاد، حيث شنت حركة إم23 هجومًا كبيرًا هذا العام، وسيطرت على مدن رئيسية، مما أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص ونزوح مئات الآلاف.

ورغم نفي رواندا المتكرر لدعم إم23، أكدت تقارير أممية أن كيغالي تمارس قيادة فعلية على الحركة، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

وفي وقت سابق، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن اتفاق سلام بين الكونغو ورواندا، زاعمًا أن “الحرب انتهت”، إلا أن تقارير الأمم المتحدة الأخيرة تؤكد أن القتال لا يزال مستمرًا، وأن جهود السلام لم تثمر حتى الآن.

قال هوانغ شيا، المبعوث الأممي لمنطقة البحيرات العظمى: “رغم الجهود الدولية والإفريقية، إلا أن الأطراف عادت إلى القتال بعد فترة هدوء قصيرة”.