القوات الباكستانية في حالة تأهب على حدود أفغانستان
توقف القتال وشلل في المعابر
- محمود الشاذلي
- 14 أكتوبر، 2025
- اخبار العالم, تقارير
- الصين, القوات الباكستانية, حدود أفغانستان, دونالد ترمب, وزير الخارجية الأفغاني
وضعت باكستان قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى على الحدود مع أفغانستان، الاثنين، بعد مواجهات عنيفة بين الجانبين خلال عطلة نهاية الأسبوع أسفرت عن مقتل العشرات. وأثارت الاشتباكات اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن أنه قد يتدخل للمساعدة في إنهاء الصراع.
توقفت حركة التجارة تماماً بين الجارتين بعد أن أغلقت إسلام آباد المعابر الحدودية الممتدة لمسافة 2600 كيلومتر، مما أدى إلى تكدس عشرات الشاحنات المحملة بالبضائع على الجانبين.
وأكد ممثل لقطاع الصناعة في باكستان أن الإغلاق أحدث شللاً كاملاً في حركة السلع عبر الحدود.
وتُعد هذه الاشتباكات الأعنف بين البلدين منذ عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021، وأسفرت عن سقوط عشرات المقاتلين.
شارك أقارب وجنود من الجيش الباكستاني في جنازة الجندي فيصل خان، الذي لقي مصرعه خلال المواجهات الأخيرة مع قوات «طالبان» على الحدود في منطقة شامان بإقليم خيبر بختونخوا، يوم 13 أكتوبر 2025.
وأعلنت باكستان مقتل 23 من جنودها في القتال، بينما أعلنت «طالبان» مقتل 9 من مقاتليها. وادعى كل طرف سقوط أعداد أكبر في صفوف الطرف الآخر، إلا أنه لم يتم التحقق من هذه الأرقام من مصادر مستقلة.
اتهمت إسلام آباد كابل بإيواء متشددين باكستانيين داخل الأراضي الأفغانية، وبتجاهل دعواتها لاتخاذ إجراءات ضد الجماعات التي تنفذ هجمات داخل باكستان. لكن حركة «طالبان» نفت هذه الاتهامات، مؤكدة أن أراضيها لا تُستخدم لشن هجمات ضد أي دولة.
وقال مسؤول أمني باكستاني رفيع المستوى إن «جميع نقاط الدخول أُغلقت منذ يوم السبت عقب هجمات غير مبررة شنتها قوات طالبان الأفغانية».
وأشار مسؤول آخر إلى أن بعض المناوشات الخفيفة استمرت مساء الأحد، إلا أن الوضع العام اتسم بالهدوء النسبي.
ولم يصدر أي تعليق فوري من المتحدث باسم الجيش الباكستاني، بينما صرح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية عناية الله خوارزمي بأن «الوضع الحالي طبيعي»، دون تقديم تفاصيل إضافية.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي، الذي يزور العاصمة الهندية نيودلهي لأول مرة منذ عام 2021، بأن أفغانستان لا تسعى إلى القتال مع أي طرف، مؤكداً أن علاقاتها مع جميع الجيران جيدة.
وقال للصحافيين: «الحرب ليست حلاً للمشكلات… نحن بحاجة إلى الحوار، وهذه هي سياستنا».
وفي المقابل، ذكرت مصادر حكومية باكستانية أن المعابر الحدودية أُغلقت أمام المشاة والمركبات، وتم تعليق عمل جميع المكاتب الحكومية المرتبطة بالتجارة والإدارة في تلك المناطق.
أكد ضياء الحق سرحدي، نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة الباكستانية – الأفغانية المشتركة، أن مئات المركبات، بما في ذلك الشاحنات والحاويات، ما زالت عالقة على جانبي الحدود.
وأضاف أن الشاحنات تحمل بضائع متنوعة، بينها فواكه وخضراوات طازجة وواردات وصادرات وسلع تجارة عابرة، ما تسبب بخسائر بملايين الروبيات للبلدين وللتجار.
وتُعدّ باكستان المورد الرئيسي للسلع والإمدادات الغذائية لأفغانستان التي تفتقر إلى منفذ بحري وتعاني من أوضاع اقتصادية صعبة.
أثارت الاشتباكات اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه من واشنطن إلى إسرائيل، إنه علم بنشوب حرب بين باكستان وأفغانستان. وأضاف مازحاً: «سأنتظر حتى أعود، كما تعلمون أنا بارع في إنهاء الحروب وصنع السلام».
من جانبها، عبّرت الصين عن «قلق بالغ» إزاء القتال، وأكدت رغبتها في لعب دور الوسيط بين الجانبين لاحتواء التوتر.
وفي الوقت نفسه، أعلن المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد أن القوات الأفغانية قتلت 58 جندياً باكستانياً، واحتلت مؤقتاً أكثر من 20 موقعاً عسكرياً باكستانياً خلال عمليات انتقامية ليلية على طول خط دوراند.
وأكد مقتل 9 جنود أفغان أيضاً، بينما لم تُؤكد هذه الأرقام من مصادر مستقلة.
وأوضح مجاهد أن القتال توقف استجابة لوساطة قطرية، وأن قوات «طالبان» تتمركز حالياً في مواقع دفاعية، لكنه أشار إلى أن الهجمات الباكستانية ما زالت مستمرة.
ودعت قطر والسعودية وإيران الطرفين إلى ضبط النفس والعودة للحوار.
وأفادت تقارير بأن الطائرات الباكستانية نفذت، مساء الخميس، غارات جوية استهدفت العاصمة كابل لأول مرة، بالإضافة إلى ضربات أخرى على سوق في إقليم باكتيكا الحدودي. وردّت «طالبان» بهجمات مضادة على طول خط دوراند المتنازع عليه.
واتهم المتحدث باسم الحركة الجيش الباكستاني بدعم خلايا تنظيم «داعش – ولاية خراسان» التي تنشط داخل الأراضي الباكستانية.
وأضاف أن هذه الخلايا نفذت هجمات ضد مسؤولين أفغان وشخصيات دينية وبعثات دبلوماسية أجنبية، محذراً من أن بلاده سترد على أي عدوان إضافي، وأنها تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن سيادتها.