تصاعد الحرب النفسية بين إيران وإسرائيل
حرب الظل تشتعل بين طهران وتل أبيب عبر الشائعات
- محمود الشاذلي
- 11 أكتوبر، 2025
- تقارير
- إسرائيل, إيران وإسرائيل, اغتيال قاآني, الموساد, طوفان الأقصى, فيلق القدس
تتسع دائرة الحرب النفسية والإعلامية بين إيران وإسرائيل مع تجدد الشائعات حول محاولة اغتيال إسماعيل قاآني، قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني.
وتؤكد طهران أن هذه الأنباء ليست سوى جزء من حملة تضليل إسرائيلية تهدف إلى إثارة البلبلة داخل إيران والتأثير في الرأي العام.
بدأت القصة مع اندلاع حريق شرق العاصمة طهران، مساء الجمعة. وخلال ساعات قليلة، انتشرت عبر حسابات يُعتقد أنها تابعة لجهاز “الموساد” منشورات تزعم أن قاآني استُهدف في شقة سكنية.
لكن وسائل الإعلام الإيرانية سارعت إلى النفي، موضحة أن الحريق وقع في مستودع نفايات وليس في موقع سكني، بينما وصف “الحرس الثوري” تلك الادعاءات بأنها جزء من حرب نفسية ممنهجة ضد بلاده.
وكالة “تسنيم” الإيرانية أوضحت أن إسرائيل تكثف منذ عملية “طوفان الأقصى” حملاتها الإلكترونية لترويج أخبار عن اغتيال قاآني.
وأشارت إلى أن حساب “ترور آلارم”، المرتبط بالموساد، ينشر مزيجًا من الحقائق والمعلومات المفبركة في إطار “عمليات نفسية” تستهدف تشتيت المجتمع الإيراني وزعزعة الثقة بالمؤسسات الأمنية.
وفي المقابل، نشر حساب “موساد فارسي” تغريدة ساخرة يتمنى فيها “الشفاء لقاآني”، ما أثار ردود فعل غاضبة في إيران.
وكان قاآني نفسه قد صرح في مقابلة سابقة أن إسرائيل تحاول تتبّع موقعه الحقيقي من خلال مراقبة تفاعل أصدقائه مع أنباء اغتياله المزعومة.
في خضم هذه الأحداث، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تل أبيب بعثت برسائل إلى موسكو تؤكد رفضها لأي مواجهة مباشرة مع إيران.
وأوضح بوتين خلال قمة في طاجيكستان أن روسيا نقلت تلك الرسائل إلى القيادة الإيرانية، مؤكدًا أن إسرائيل تفضّل خيار التسوية على التصعيد العسكري.
أما داخل إيران، فحذّر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان من أن “إسرائيل كيان متهور” قد يُقدم على خطوات مفاجئة، داعيًا المواطنين إلى تجاهل الشائعات ومواصلة حياتهم الطبيعية.
معركة استخباراتية خلف الكواليس
تزامن التصعيد الإعلامي مع حملات أمنية واسعة في إيران لملاحقة شبكات تجسس مرتبطة بإسرائيل.
وقال محمد حسن تولائي، نائب رئيس استخبارات “الحرس الثوري” السابق، إن الأجهزة الأمنية استدعت مئات المشتبه بهم وحققت معهم بتهم “التسلل أو التعاون مع الموساد”.
وأضاف أن بعض الموقوفين أُطلق سراحهم بعد التأكد من عدم تورطهم، فيما لا تزال الأرقام الدقيقة للمعتقلين غير معروفة.
وفي وقت سابق، أعلن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي اعتقال نحو ألفي شخص خلال العام الماضي للاشتباه في التجسس لصالح إسرائيل، بينما تحدثت الشرطة الإيرانية عن أكثر من 21 ألف موقوف بتهم أمنية مختلفة.
القائد السابق في “الحرس الثوري”، حسين علائي، أكد أن الموساد يدير واحدة من أقوى شبكات التجسس في العالم داخل إيران.
وأوضح أن إسرائيل تعتمد على تقنيات أميركية متقدمة وشبكات أقمار صناعية لمراقبة الأنشطة الإيرانية، مشيرًا إلى أن “المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل تشمل حربًا سيبرانية واستخباراتية مفتوحة”.
حرب العقول قبل السلاح
يرى محللون أن الحرب الحالية بين طهران وتل أبيب انتقلت من ميدان الصواريخ إلى ساحة العقول والمعلومات.
فبدلًا من إطلاق النار، يعتمد كل طرف على الأخبار المضللة، والهجمات الإلكترونية، والحملات النفسية لتقويض خصمه من الداخل.
ورغم غياب المؤشرات على مواجهة عسكرية وشيكة، تبقى حرب الظل بين إيران وإسرائيل الأكثر اشتعالًا في المنطقة – دون أن تُطلق فيها رصاصة واحدة.