شراكة استراتيجية جديدة بين باكستان وماليزيا
في خطوة اقتصادية
- السيد التيجاني
- 6 أكتوبر، 2025
- تقارير
- التعاون الثنائي, باكستان, ماليزيا
في زيارة رسمية تعزز العلاقات الثنائية، عقد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لقاءً مثمرًا مع نظيره الماليزي أنور إبراهيم في مقر بيردانا بوترا بمدينة بوتراجايا الماليزية، اليوم الإثنين.
وخلال اللقاء، أكد الجانبان التزامهما المشترك بتوسيع التعاون الثنائي، مع التركيز على تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين،
حيث أعربا عن ارتياحهما للتقدم المحرز منذ زيارة أنور إبراهيم إلى باكستان في أكتوبر الماضي.
ناقش الزعيمان مجموعة واسعة من مجالات التعاون، أبرزها الاستثمار، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وصناعة الحلال، والطاقة الخضراء، والتصنيع الإلكتروني، والتعليم العالي، والزراعة، وتغير المناخ. واتفق الطرفان على استكشاف مشاريع مشتركة في هذه القطاعات الحيوية.
في خطوة اقتصادية مهمة، تم الاتفاق على رفع حصة واردات ماليزيا من لحوم الأبقار الحلال الباكستانية إلى 200 مليون دولار، مع الإشادة بأداء باكستان في تصدير الأرز، الذي تجاوز بالفعل الحصة المقررة.
في الجانب السياسي، تبادل القادة وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية، خصوصًا الوضع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية.
وأشاد أنور إبراهيم بالدور الباكستاني في دعم جهود السلام في فلسطين، بما في ذلك المبادرة التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
كما أعرب شهباز شريف عن تقديره للدعم الماليزي لموقف باكستان بشأن قضية كشمير، مؤكدًا أهمية حل النزاع وفق قرارات الأمم المتحدة.
في الإطار الدبلوماسي، ناقش الطرفان سبل تعزيز تعاون باكستان مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وهنأ شهباز شريف ماليزيا على توليها رئاسة الرابطة، مشيدًا بدعمها لمساعي باكستان لنيل صفة “شريك حوار كامل” مع آسيان.
شهد اللقاء توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات متنوعة، شملت تدريب الدبلوماسيين، التعليم العالي، السياحة، شهادة الحلال، مكافحة الفساد، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وفي لفتة ثقافية رمزية، أطلق الزعيمان الترجمة الأردية لكتاب رئيس الوزراء الماليزي “SCRIPT”، الذي يعرض رؤيته حول القيادة، حيث وصفه شهباز شريف بأنه يعكس قيم الاحترام المتبادل والابتكار والتنمية المستدامة.
اختُتمت الزيارة بمؤتمر صحفي مشترك، وصف خلاله شهباز شريف اللقاء بأنه “مثمر للغاية”، مؤكدًا تطابق وجهات النظر بين البلدين في معظم القضايا المهمة،
ومعربًا عن تطلع باكستان إلى الاستفادة من خبرات ماليزيا في مجالات التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والنمو الاقتصادي.
واستضاف أنور إبراهيم مأدبة غداء خاصة على شرف رئيس الوزراء الباكستاني والوفد المرافق له، وذلك بعد حفل استقبال رسمي لدى وصول شهباز شريف إلى مقر الحكومة الماليزية.
اللقاء الذي جاء بعد زيارة سابقة لرئيس الوزراء الماليزي إلى باكستان، تناول قضايا استراتيجية تمس حاضر ومستقبل العلاقات الثنائية، بدءًا من تعزيز التبادل التجاري، ومرورًا بالتعاون في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والطاقة الخضراء، ووصولًا إلى دعم مشترك للمواقف السياسية في قضايا العالم الإسلامي.
خبراء العلاقات الدولية اعتبروا أن هذا التحول في نبرة التعاون بين البلدين يعكس مرحلة جديدة من الشراكة.
د. فهد الرحمن، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة إسلام أباد، يرى أن “اللقاء يعكس رغبة الطرفين في تجاوز العلاقات التقليدية نحو شراكة استراتيجية حقيقية”،
مشيرًا إلى أن التركيز على الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة يمثل “تحولًا نوعيًا في الأولويات”.
على الصعيد الاقتصادي، كان رفع حجم واردات ماليزيا من لحوم الأبقار الحلال الباكستانية إلى 200 مليون دولار، أبرز ما تم الإعلان عنه.
د. نظمي عبد الله، المحلل الاقتصادي الماليزي، وصف هذه الخطوة بأنها “جريئة وتدل على ثقة كوالالمبور في جودة المنتجات الباكستانية، وقدرتها على تلبية المعايير الصارمة”.
في السياق الجيوسياسي، ناقش القادة أبرز التطورات في الشرق الأوسط، حيث أشاد رئيس الوزراء الماليزي بدور باكستان في دعم جهود السلام، بما في ذلك موقفها من القضية الفلسطينية.
زهرة أمين، المحللة السياسية المتخصصة في شؤون جنوب آسيا والشرق الأوسط، رأت أن “هذا التناغم في المواقف يعكس تقاربًا أعمق في الرؤية السياسية، وهو ما يمكن أن يتبلور في تنسيق مشترك داخل المحافل الدولية”.
أما في البُعد الإقليمي، فقد ناقش الزعيمان آفاق التعاون بين باكستان ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، في ظل تولي ماليزيا رئاسة الرابطة.
وفي هذا السياق، يرى د. خالد يوسف، الباحث في شؤون آسيان، أن “دعم ماليزيا لمساعي باكستان لنيل صفة شريك حوار كامل داخل آسيان يمنح إسلام أباد منفذًا جديدًا نحو أسواق جنوب شرق آسيا، ويعزز من موقعها الجيوسياسي في المنطقة”.
قطاع الحلال أيضًا حظي بنقاش واسع، خاصة في ظل توقيع مذكرات تفاهم في هذا المجال.
مهاتير حسين، مدير مركز أبحاث الاقتصاد الحلال في كوالالمبور، صرح بأن “التعاون بين بلدين مثل باكستان وماليزيا في صناعة الحلال، يمكن أن يُنتج سلاسل توريد قوية تمتد إلى الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، وتدفع بالبلدين إلى موقع الريادة”.
واختتم اللقاء بحفل رسمي ومؤتمر صحفي مشترك، أعلن فيه شهباز شريف أن “باكستان مستعدة للاستفادة من التجربة الماليزية في مجالات التكنولوجيا والتعليم والذكاء الاصطناعي”،
مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى شراكات قائمة على المنفعة المتبادلة.