حزب الله اللبناني يرفض نزع السلاح ويحذر من مواجهة داخلية
في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية
- السيد التيجاني
- 27 سبتمبر، 2025
- تقارير
- إسرائيل, لبنان, نزع السلاح, نعيم قاسم
في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية في لبنان، جدد حزب الله موقفه الرافض لنزع سلاحه، محذرًا من محاولات داخلية وخارجية لفرض وقائع جديدة في البلاد. وفي خطاب ألقاه نائب الأمين العام للحزب.
الشيخ نعيم قاسم، خلال فعالية في الضاحية الجنوبية لبيروت، شدد على تمسك الحزب بالمقاومة كخيار لا رجعة فيه، موجهًا انتقادات حادة للحكومة اللبنانية وخطتها لحصر السلاح بيد الدولة. كما شهدت الفعالية حضورًا إيرانيًا بارزًا، ما يعكس الأبعاد الإقليمية المتشابكة للأزمة اللبنانية.
قال نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم، إن الحزب “لن يترك الساحات، ولن يتخلى عن السلاح”، محذرًا من محاولات دفع البلاد نحو “مواجهة داخلية” تهدد السلم الأهلي.
جاءت تصريحات قاسم خلال فعالية في الضاحية الجنوبية لبيروت، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الأمينين العامين السابقين لحزب الله حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، بحضور أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.
وفي كلمته، هاجم قاسم خطة حكومة نواف سلام، التي تنص على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، واصفًا إياها بـ”الخطيئة”. وأكد أن الحزب لن يسمح بنزع سلاحه، متوعدًا بـ”مواجهة كربلائية” لصد هذه المساعي، حسب تعبيره.
كما شدد على أن الحزب جاهز للدفاع في وجه “العدو الإسرائيلي”، معربًا عن تمسكه بالمقاومة كخيار استراتيجي لحماية لبنان.
اتهامات وتحذيرات
وأشار قاسم إلى وجود أطراف داخلية تسعى لدفع الجيش اللبناني إلى مواجهة شعبه، واتهمهم بمحاولة “ثقب السفينة من جهتهم”، محذرًا من غرق الجميع إذا استمر هذا النهج.
كما دعا إلى الالتزام باتفاق الطائف الذي ينص على بسط سيادة الدولة وتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، مؤكدًا أن لبنان التزم ببنود القرار الدولي 1701، وعلى إسرائيل أن تفي بالتزاماتها.
الموقف الإيراني
من جانبه، أكد علي لاريجاني أن حزب الله “قوي بما يكفي” ولا يحتاج إلى دعم تسليحي من الخارج. ووجّه انتقادات حادة للولايات المتحدة، معتبرًا أنها تحاول فرض إرادتها السياسية على لبنان بعدما فشلت إسرائيل عسكريًا.
في المقابل، شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه لاريجاني على ضرورة احترام سيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين يجب أن تُبنى على أساس الاحترام المتبادل.
بدوره، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أهمية الوحدة الوطنية ومشروع الدولة الواحدة، معتبرًا أن لا خلاص للبنان إلا بجيش واحد ومؤسسات دستورية قادرة على حماية السيادة.
واختتم قاسم حديثه بالدعوة إلى إجراء الانتخابات النيابية المقبلة في موعدها، وفق القانون الحالي، محذرًا من إضاعة المزيد من الوقت وتعميق الأزمة السياسية.
آراء الخبراء وردود الفعل على تصريحات نعيم قاسم
1. انقسام داخلي حول السلاح:
رأى عدد من المحللين السياسيين أن تصريحات نعيم قاسم تعكس تعنت حزب الله ورفضه الانخراط في مشروع الدولة، مؤكدين أن الإصرار على الاحتفاظ بالسلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية يهدد استقرار لبنان ويزيد من حدة الانقسام الوطني.
2. انتقادات للخطة الحكومية:
بالمقابل، اعتبر خبراء في الشأن الأمني أن خطة حكومة نواف سلام لحصر السلاح بيد الدولة خطوة ضرورية لاستعادة السيادة، لكنها قد تواجه عقبات كبيرة في ظل رفض قوى سياسية فاعلة، وعلى رأسها حزب الله، تنفيذها.
3. قراءة إيرانية للدور الإقليمي:
يرى مراقبون أن حضور المسؤول الإيراني علي لاريجاني في المناسبة، وتصريحاته الداعمة لحزب الله، تؤكد أن الحزب لا يتحرك بمعزل عن الأجندة الإقليمية لطهران، ما يعمّق المخاوف من ربط الملف اللبناني بالصراعات الإقليمية.
4. مخاوف من الانزلاق نحو العنف:
حذّر بعض المحللين من أن التصعيد في الخطاب السياسي، واتهام أطراف داخلية بمحاولة جر الجيش إلى مواجهة، قد يفتح الباب أمام اضطرابات أمنية يصعب السيطرة عليها، خاصة في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
5. ردود فعل رسمية حذرة:
من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الرسمية، وخصوصًا من الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لتؤكد تمسك الدولة بمشروعها السيادي، مع محاولة الحفاظ على التوازن وتجنب الصدام المباشر مع حزب الله، تفاديًا لتأزيم الوضع أكثر.