رحلة مستشرق ألماني لاكتشاف حقيقة الإسلام
من الظلمات إلى النور..
- mabdo
- 27 سبتمبر، 2025
- تقارير
- اعتناق الاسلام, القرآن, مساشرق الماني
ألفريد هوبر هو مستشرق ألماني، أدرك من خلال دراساته وأبحاثه حقيقة القرآن الكريم ودين الإسلام، فأسلم، وانتقل من الظلمات إلى النور حسب قوله.
في العقود الأخيرة، شهدنا ظهور ترجمات أكثر موضوعية للقرآن الكريم إلى اللغة الألمانية، حيث اعتنق بعض المترجمين الإسلام بعد دراسة طويلة لآيات القرآن الكريم، وقد انعكس ذلك في ترجماتهم التي جمعت بين الدقة المعجمية والخبرة العميقة. ومن أشهر هؤلاء المترجمات سيغريد هونكه وآنا ماري شيميل.
في هذا السياق، تُعدّ قصة الدكتور ألفريد هوبر مثيرة للاهتمام. فقد عاش تجربة شخصية فريدة، وانتقل من البحث الأكاديمي الجاف إلى أجواء الإيمان والقرب من القرآن الكريم. قصة هوبر ليست قصة عالم فحسب، بل هي رحلة إنسان عبر الأديان والقارات بحثًا عن الحقيقة، ليجد في نهاية هذه الرحلة معجزة في اللغة العربية وآيات القرآن الكريم.
شاب يبحث عن الله
وُلِد ألفريد هوبر في فيينا، عاصمة النمسا، ونشأ في بيئة مسيحية كاثوليكية متدينة، إلى أن هيأه والداه لطريق الرهبنة، فأصبح كاهنًا. لكن هذا الشاب المضطرب لم يؤمن بالبديهيات، وكان دائمًا يبحث عن الحقيقة.
منذ صغره، انبهر بمسألة الإيمان، وتنوع الأديان، والتناقضات الصارخة بينها. وظل يتساءل: “إذا كان الجميع يعبدون الله، فلماذا كل هذه الاختلافات؟”. كانت هذه بداية رحلته الطويلة في البحث عن “الله”.
يتذكر هوبرت تلك الأيام قائلاً: “لطالما فكرتُ في الحياة والآخرة وما بعد الموت. دفعني هذا الفضول إلى البحث والسفر إلى بلدان عديدة بحثًا عن المعرفة والحقيقة الإنسانية. من خلال دراستي، وقعتُ في حب الشرق الأوسط. جذبتني الصحراء، وانبهرتُ بجمالها. حلمتُ بزيارة المنطقة العربية يومًا ما والعيش فيها”.
بدأ هوبر رحلاته في سن الثامنة عشرة. وبعد تخرجه من الجامعة، سافر إلى روما، عاصمة المسيحية في العالم، في رحلته الأولى.
يقول: “ذهبتُ إلى الفاتيكان لأني كنتُ شديد التدين، وعندما رأيتُ التماثيل الضخمة، فزعتُ من مظهرها، وأرعبتني نظرات التماثيل والباباوات. قلتُ في نفسي: هؤلاء ليسوا من يمثلون الله على الأرض، ولا هم رجال الدين الذين يتصورهم علماء اللاهوت”.
بعد إيطاليا، سافر هوبر إلى اليونان ثم تركيا، حيث شهد أول لقاء حقيقي له مع الإسلام. يقول: “هناك، لمست روحًا إنسانية، ووجوهًا مبتسمة، وكرم ضيافة عظيم، وتعرفت على الإسلام الحقيقي كما قرأت عنه. ثم ذهبت إلى قونية وضريح جلال الدين الرومي، حيث شعرت بروحانية وسلام لا يوصفان”.
ولدت من جديد
في أوائل سبعينيات القرن الماضي، بدأ هوبر رحلاته إلى الشرق. سافر إلى سوريا والأردن، ومنهما إلى القدس. ورغم إعجابه بالأماكن المقدسة في المدينة، مثل كنيسة القيامة، إلا أنه لم يطمئن إلى أجوائها الكهنوتية.
دفعه شغفه بقراءة النصوص الدينية بلغتها الأصلية إلى تعلم العبرية واليونانية واللاتينية والسنسكريتية. سافر إلى الهند، حيث تعرف على البوذية. هناك، عاش تجربة الاقتراب من الموت، لكنها كانت بمثابة ولادة جديدة.
يقول: “من طقوسهم الذهاب إلى النهر للاستحمام، كما فعل بوذا. ذهبتُ إلى نهر الغانج المقدس، فجرفني تيار الماء القوي، وكدتُ أغرق، ووجدتُ نفسي في عالم آخر. غمرتني حالة من السكينة والهدوء، بين الحياة والموت. عندما استيقظتُ، كنتُ عاريًا تمامًا، لأن تيار الماء قد جرّدني من ملابسي. بالنسبة لي، كان ذلك بمثابة ولادة جديدة.”
كسر الصور النمطية
كانت نقطة تحول هوبر في تاج محل. يقول: “لا أعرف ماذا حدث لي. شعرتُ بالسلام والجمال. شعرتُ وكأنني في الجنة. هنا أيقنتُ أن الإسلام هو اختيار روحي، وأن الكاثوليكية والهندوسية ليستا الدين الذي أردتُ اختياره لنفسي. أيقنتُ أن الإسلام هو الدين الذي اختارته روحي”.
عندما سُئل عن تصوره للإسلام قبل اعتناقه الإسلام، أقرّ هوبر صراحةً بأنه لم يبدأ رحلته بعقلية محايدة تمامًا. يقول: “أكذب إن قلتُ إنني بدأت هذه الرحلة بعقلية محايدة. أنا من أصل أوروبي كاثوليكي، وكانت لديّ صور نمطية عن الإسلام في ذهني.
في البداية، أردتُ قراءة القرآن لأُثبت لنفسي أنه نصٌّ صعبٌ ومتناقض، كما صوّره المستشرقون قبلي. لكن لدهشتي، وجدتُ فيه تماسكًا عجيبًا، ووحدةً داخليةً، وقوةً بلاغيةً لا مثيل لها. كانت تلك اللحظة بدايةَ تحطيم الصور النمطية التي كنتُ أحملها معي.
ويضيف هوبر: إن الناس في الغرب يولدون في كثير من الأحيان وهم يحملون كراهية الإسلام، وهي الكراهية التي تعمل وسائل الإعلام على تعزيزها، والتي تربط الإسلام بالإرهاب، والدعاية الصهيونية التي تشوه المفاهيم الصحيحة عن الدين.
تعلم اللغة المقدسة
بعد تعلمه اللغة العربية، وجد هوبر أن نص القرآن الكريم يختلف اختلافًا جذريًا عن الترجمات التي درسها حتى ذلك الحين. ويُصرّ على أنه لا يوجد ما يُمكن اعتباره ترجمةً للقرآن الكريم، لأن اللغة العربية لغة مقدسة، والقرآن نصٌّ سماويٌّ لا يُقرأ إلا من خلاله.
ويضيف: “عندما قرأت القرآن الكريم لأول مرة، أحببته لأني كنت أحب الشعر وكنت أغني. وجدت القرآن الكريم لغة جميلة”.
وقد أدى هذا الارتباط العميق بآيات القرآن الكريم إلى انتقاله من كونه محاضراً في جامعة الأزهر إلى تكليفه من قبل وزارة الأوقاف المصرية بترجمة مفاهيم القرآن الكريم، وهو المشروع الذي استمر 13 عاماً.
التحول إلى الإسلام
أعلن هوبرت إسلامه لأول مرة في إسطنبول عام ١٩٨٠، فيما وصفه باللحظة الفارقة. يقول: “كنتُ أتجادل مع صديق لي، وبعد أن انتهينا من الحديث، قال لي: ألفريد، أنت مسلم. كل ما تقوله يؤكد أنك مسلم”. فوجئتُ بكلامه. ثم قال لي: هيا بنا إلى المسجد. وفي تلك اللحظة، تلاشت الشهادة”.
ثم أعلن إسلامه للمرة الثانية عام ١٩٨١ في الجامع الأزهر، أثناء وجوده في مصر لتدريس اللغة الألمانية، مما أسعد المصلين. تباينت ردود الفعل على اعتناقه الإسلام، لكن الموقف الأكثر تشددًا جاء من والدته الكاثوليكية المتدينة.
غضبت أمي مني، فقلت لها: «لكِ دينكِ ولي ديني». واعتناقي الإسلام هو ثمرة بحث طويل عن الحقيقة، كما يقول هوبر.
في تقييمه للاستشراق في ألمانيا، يرى هوبر أن أي ترجمة للقرآن الكريم لا تنبع من فكر مسلم متدين لن تكون مقبولة، مهما بلغت حيادها العلمي. ويرى أن أفضل مترجم لمعاني القرآن الكريم إلى الألمانية هو الشاعر الألماني فريدريش روكرت، الذي كان، في رأيه، “مسلمًا حقيقيًا”.
يصف هوبر رحلته الطويلة قبل وبعد اعتناقه الإسلام: “يمكنني تلخيص هذه الرحلة الطويلة في جملة واحدة: انتقلت من الظلمات إلى النور”.