اليونان تضمن سلامة أسطول غزة وتخطر إسرائيل

لكسر الحصار البحري المفروض

قال وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابتريتيس، اليوم الخميس إن بلاده ستضمن الإبحار الآمن للقوارب الموجودة حاليًا في مياهها الإقليمية، وذلك في إطار دعمها لأسطول دولي مدني متجه إلى قطاع غزة بهدف كسر الحصار البحري المفروض من قبل إسرائيل.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الوزير خلال مقابلة مع وكالة “رويترز” على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأشار جيرابتريتيس إلى أن بعض القوارب التابعة لأسطول “الصمود العالمي” ترسو حاليًا في مياه جزيرة كريت، مؤكدًا أن السلطات اليونانية ستضمن لها الإبحار الآمن داخل المياه اليونانية.

وأضاف: “لقد أبلغنا الحكومة الإسرائيلية بالفعل بمشاركة مواطنين يونانيين في هذا، وسنتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام”.

أسطول دولي لكسر الحصار

يتألف “أسطول الصمود العالمي” من حوالي 50 قاربًا مدنيًا يشارك فيها مئات الناشطين والمحامين من مختلف أنحاء العالم،

وتهدف الحملة إلى كسر الحصار البحري الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ أكثر من 15 عامًا. ومن بين المشاركين في الأسطول، الناشطة السويدية البارزة في مجال المناخ، جريتا ثونبرج، التي انضمت لإظهار التضامن مع سكان القطاع ودعماً للعدالة الإنسانية، بحسب ما أفاد به المنظمون.

وقد أثارت الحملة ردود فعل متباينة، حيث تنظر إليها إسرائيل على أنها محاولة استفزازية، واتهمت مرارًا القائمين عليها بالتواطؤ مع حركة “حماس” التي تصنفها إسرائيل كمنظمة إرهابية.

وعلى الرغم من ذلك، يصرّ منظمو الأسطول على أن هدفهم سلمي وإنساني، يهدف إلى تسليط الضوء على معاناة سكان غزة تحت الحصار.

هجوم بطائرات مسيّرة

في تطور مقلق، تعرّض عدد من القوارب التابعة للأسطول لهجوم جوي من 12 طائرة مسيّرة في المياه الدولية، وذلك على بعد نحو 30 ميلاً بحريًا (56 كيلومترًا) من جزيرة غافدوس اليونانية، ما أثار مخاوف أمنية ودفع بعض الدول إلى التدخل.

ردًا على ذلك، أرسلت إيطاليا سفينة حربية إلى موقع الحادث للمساعدة في حماية السفن المدنية. وأعربت عدة جهات دولية عن قلقها من تصعيد محتمل في حال تكررت مثل هذه الحوادث.

موقف اليونان وتحقيق مرتقب

وعلى الرغم من الحادثة، أكد وزير الخارجية اليوناني أن الوضع بات تحت السيطرة في الوقت الحالي، لكنه أشار إلى أن بلاده تبقى في “حالة تأهب قصوى” تحسّبًا لأي طارئ.

وأضاف أن تحقيقًا شاملاً سيُجرى للكشف عن ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه.

وحول إمكانية مشاركة اليونان في الجهود العسكرية إلى جانب إيطاليا وإسبانيا، أوضح جيرابتريتيس أن أثينا لا تخطط للانضمام إلى أي تحرك بحري عسكري في هذه المرحلة.

وأشار إلى أن دور بلاده سيقتصر حاليًا على ضمان سلامة الإبحار داخل المياه الإقليمية اليونانية وتقديم الدعم القانوني والدبلوماسي اللازم للمواطنين المشاركين.

توتر إقليمي متصاعد

يأتي هذا التطور في ظل توتر متصاعد في شرق البحر المتوسط، حيث تزداد حساسية الأوضاع مع استمرار الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، وما تبعها من تبادل الاتهامات بين إسرائيل والمجتمع الدولي بشأن الوضع الإنساني المتدهور في القطاع.

ويُنظر إلى الأسطول الجديد على أنه محاولة رمزية لتحدي الحصار، وهو ما قد يؤدي إلى توترات دبلوماسية جديدة، خاصة إذا قررت إسرائيل التدخل مباشرة في مسار السفن.

في خضم هذه التطورات، تواصل اليونان التوازن الدقيق بين التزاماتها الأوروبية والدولية من جهة، وحرصها على حماية مواطنيها وضمان حرية الملاحة من جهة أخرى.

وبينما تبقى الأعين مسلطة على تحركات الأسطول في الأيام المقبلة، فإن الموقف اليوناني الحذر يشير إلى رغبة في تجنّب التصعيد، مع التأكيد على احترام القوانين الدولية والحقوق الإنسانية.