الهجرة العكسية للفنزويليين.. رحلة محفوفة بالمخاطر

مهاجرون يعودون من أميركا اللاتينية وسط أزمات إنسانية

تتزايد ظاهرة الهجرة العكسية للفنزويليين في أميركا اللاتينية، بعدما فقد آلاف المهاجرين الأمل في الوصول إلى الولايات المتحدة أو الاستقرار في دول الجوار. فبعد سنوات من محاولات العبور شمالًا، يعود كثيرون أدراجهم في رحلة محفوفة بالمخاطر، وسط أوضاع إنسانية صعبة وغياب أي ضمانات لمستقبل أفضل.

عودة قسرية بعد فشل الحلم الأميركي

على مدى سنوات، اجتاز مئات الآلاف من الفنزويليين غابة دارين غاب الخطرة بين كولومبيا وبنما، وصولًا إلى المكسيك، على أمل الدخول إلى الولايات المتحدة. لكن مع تشديد القيود الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب، تقطعت السبل بكثيرين في المكسيك. ومع غياب فرص العمل وانتشار العصابات، اضطروا إلى التراجع جنوبًا فيما يشبه “الهجرة العكسية”.

طرق جديدة أكثر خطورة

توضح شهادات المهاجرين أن الرحلات عبر البحر الكاريبي مكلفة، إذ تصل إلى 280 دولارًا للشخص الواحد. لذلك لجأ الكثيرون إلى طريق بديل عبر سواحل المحيط الهادئ بين بنما وكولومبيا، حيث يستقلون قوارب بطيئة تحمل بضائع وسلعًا قبل الانتقال إلى قوارب صغيرة سريعة.
رغم أن هذه الطريقة أرخص، فإنها شديدة الخطورة. وفي يونيو الماضي، انقلب قارب يقل 38 شخصًا بينهم نساء وأطفال، مما تسبب في إصابات بالغة، وفق تقارير محلية.

معاناة إنسانية يومية

بحسب تقارير الأمم المتحدة، وصل أكثر من 14 ألف مهاجر إلى كولومبيا وبنما وكوستاريكا منذ بدء موجة العودة. معظمهم يصلون مرهقين، يعانون من الجفاف، سوء التغذية، الحروق الجلدية والمشكلات النفسية. كثيرون يصلون بملابسهم فقط، غير قادرين على دفع تكاليف النقل أو العلاج.

يقول ناتور ريفيرا، وهو قائد قارب محلي: “بعض المهاجرين لا يملكون المال، لذلك أساعدهم مجانًا. كثيرون فقدوا كل شيء.”

شهادات مؤلمة

من بين هؤلاء مارييلا غوميز، وهي أم لولدين، حاولت دخول الولايات المتحدة عام 2023 لكنها أُعيدت إلى المكسيك. بعد شهور من الانتظار بلا عمل، قررت العودة إلى فنزويلا رغم المخاطر. تقول: “في بلدي على الأقل لدي بيت وعائلة. هنا لا أملك شيئًا.”

أما خيسوس أغويلار، فعلق لشهرين في قرية داخل دارين غاب قبل أن يجمع المال اللازم ليستقل قاربًا إلى كولومبيا.

تحذيرات دولية

حذّر سكوت كامبل، مسؤول حقوق الإنسان في كولومبيا، من أن هذه الهجرة العكسية تجعل المهاجرين عرضة لشبكات الاتجار والجماعات المسلحة. ودعا الحكومات لاتخاذ خطوات عاجلة لحمايتهم ومنع استغلالهم.

مستقبل غامض

رغم رغبة العائدين في الاستقرار، يبقى الغموض محيطًا بمستقبلهم. فنزويلا ما زالت تعاني من أزمة اقتصادية خانقة، إضافة إلى تضييق سياسي بعد الانتخابات المتنازع عليها. بعض المهاجرين يخططون لمحاولة جديدة في دول أخرى مثل تشيلي أو بيرو، ما يعني أن دائرة الهجرة قد تعود لتتكرر.