أفغانستان ترفض عودة أميركا لقاعدة باغرام
وزير الخارجية الأفغاني: «لن ينال الأميركيون متراً واحداً من أرضنا»
- محمود الشاذلي
- 22 سبتمبر، 2025
- اخبار العالم, تقارير
- أفغانستان, إيران, الصين, الولايات المتحدة, تصريحات ترمب, حكومة طالبان, قاعدة باغرام, وزير الخارجية الأفغاني
رفض وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي بشكل قاطع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستعادة السيطرة على قاعدة باغرام الجوية، مؤكداً أن “متراً واحداً من أرض أفغانستان لن يُمنح للأميركيين”.
جاء هذا التصريح الحازم في مقابلة خاصة مع قناة “تولو نيوز” الأفغانية، بعد أيام من إعلان ترمب أن واشنطن تسعى لاستعادة السيطرة على القاعدة التي تخضع حالياً لسلطة حكومة طالبان منذ انسحاب القوات الأميركية وحلفائها من أفغانستان في أغسطس 2021.
أصدرت الحكومة الأفغانية بياناً رسمياً يوم الأحد رداً على تصريحات ترمب، أكدت فيه التزامها بسياسة خارجية “متوازنة ذات توجه اقتصادي” تستند إلى المبادئ الإسلامية والمصالح المشتركة مع جميع الدول. وشدد البيان على أن استقلال أفغانستان ووحدة أراضيها يظلان من الأولويات غير القابلة للتفاوض في جميع العلاقات الثنائية.
وأشارت الإمارة الإسلامية في أفغانستان إلى اتفاق الدوحة الذي وقعته مع الولايات المتحدة في فبراير 2020، والذي تعهدت فيه واشنطن بعدم استخدام القوة أو التهديد بها ضد وحدة أراضي أفغانستان أو التدخل في شؤونها الداخلية. ودعا البيان الإدارة الأميركية إلى “تبني سياسة واقعية وعقلانية بدلاً من تكرار الأساليب الفاشلة السابقة”.
من جانبه، أكد ترمب خلال زيارته الأخيرة إلى بريطانيا أهمية استعادة قاعدة باغرام، واصفاً إياها بأنها “إحدى القواعد الجوية الكبرى في العالم” ومشيراً إلى موقعها الاستراتيجي بالقرب من الصين. وقال ترمب إن القاعدة تقع على “بُعد ساعة من المكان الذي تصنع فيه الصين أسلحتها النووية”.
وجه الرئيس الأميركي تحذيراً مباشراً لأفغانستان عبر منصة “تروث سوشيال”، قائلاً إن “أشياء سيئة للغاية ستحدث” إذا لم تستجب طالبان لمطالبه بإعادة القاعدة إلى الولايات المتحدة التي “بنتها”.
يُذكر أن قاعدة باغرام الجوية، الواقعة شمال العاصمة كابول، كانت تمثل القاعدة الرئيسية للقوات الأميركية في أفغانستان خلال حرب دامت عقدين أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. وضمت القاعدة مرافق متنوعة شملت مطاعم للوجبات السريعة مثل “برغر كينغ” و”بيتزا هت”، ومتاجر تبيع كل شيء من الإلكترونيات إلى السجاد الأفغاني، بالإضافة إلى مجمع سجون ضخم.
في المقابل، حذر مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون من التعقيدات الهائلة التي تواجه أي محاولة لاستعادة السيطرة على القاعدة. وأوضح مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، أنه لا يوجد تخطيط نشط حالياً للاستيلاء عسكرياً على باغرام، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية ستكون “مهمة كبيرة” تتطلب موارد هائلة.
وفقاً للتقديرات الأميركية، ستحتاج عملية استعادة السيطرة على القاعدة إلى نشر عشرات الآلاف من الجنود، بالإضافة إلى جهود مكلفة لإصلاح المرافق وعملية لوجيستية معقدة لإعادة إمداد القاعدة التي ستصبح جيباً أميركياً معزولاً في بلد غير ساحلي.
كما سيتطلب الأمر جهوداً هائلة لتأمين وتطهير المحيط الشاسع حول القاعدة لمنع استخدام المنطقة لشن هجمات صاروخية ضد القوات الأميركية. وحتى في حال موافقة طالبان على إعادة الوجود الأميركي، ستواجه القاعدة تهديدات من مجموعات مثل تنظيم داعش ومقاتلي القاعدة داخل أفغانستان.
علاوة على ذلك، يمكن أن تتعرض القاعدة لتهديد الصواريخ المتقدمة من إيران، التي سبق أن هاجمت قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر في يونيو الماضي بعد الضربات الأميركية للمواقع النووية الإيرانية.
قلل مسؤول دفاعي أميركي كبير سابق من الفوائد الحقيقية لاستعادة السيطرة على القاعدة، بما في ذلك الميزة التي يروج لها ترمب حول القرب من الصين. وقال المسؤول السابق: “أعتقد أنه لا توجد ميزة عسكرية محددة لوجودنا هناك… المخاطر تفوق المزايا إلى حد كبير”.
تأتي هذه التطورات في وقت أجرى فيه مسؤولان أميركيان محادثات مع السلطات في كابول بشأن الأميركيين المحتجزين في أفغانستان. والتقى آدم بوهلر، مبعوث ترمب الخاص لشؤون الرهائن، وزلماي خليل زاد، المبعوث الأميركي الخاص السابق لأفغانستان، مع وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي.
يشار إلى أن ترمب كان قد انتقد سلفه جو بايدن في فبراير الماضي للتخلي عن القاعدة، مدعياً أن هناك خطة للإبقاء على قوة أميركية صغيرة رغم أن اتفاق فبراير 2020 مع طالبان نص على انسحاب جميع القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة.
تبقى مسألة قاعدة باغرام رمزاً للتحديات المعقدة التي تواجه العلاقات الأميركية الأفغانية، وتعكس التوترات المستمرة حول السيادة والاستقلال في منطقة تشهد تنافساً جيوسياسياً متزايداً بين القوى الكبرى.