نتنياهو يهدد غزة ويشيد بترامب وسط انتقادات

مع إعلان عسكري عن نية استخدام قوة «غير مسبوقة»

خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدت وتيرة التصريحات العسكرية والسياسية من قِبَل رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي هدّد مرارًا بإمكانية تصعيد واسع في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة،

وفي الوقت نفسه أشاد بخطط ومقترحات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بمسألة ما بعد الحرب والبدائل السياسية للأراضي الفلسطينية. وتزامن ذلك مع تصاعد شديد في الانتقادات الدولية لشدة الهجمة الإسرائيلية وتساؤلات قانونية وإنسانية حول تداعياتها.

الوقائع الميدانية والإدارة السياسية

القوات الإسرائيلية كثفت ضرباتها الجوية والبرية على أهداف في غزة، مع إعلان عسكري عن نية استخدام قوة «غير مسبوقة» في بعض المدن الكبيرة وحثّ المدنيين على إخلاء مناطق واسعة.

هذه السياسة الميدانية جاءت بالتوازي مع خطاب سياسي يضع هدف «تحييد» أو «هزيمة» حركة حماس كأساس لأي تسوية مستقبلية، مع إشارات متكررة إلى أن إسرائيل

قد تسعى لاحتلال أو فرض إدارة مباشرة في أجزاء من القطاع. المزيج بين الضغط الميداني والخطاب السياسي عزز من قلق المراقبين إزاء مخاطر نزوح جماعي حقيقي وتدهور كبير في الأوضاع الإنسانية.

نتنياهو وتياره السياسي: لماذا يهدّد ويشاد بترامب؟

سياسياً، يُقرأ خطاب نتنياهو على أنه محاولة لحشد القاعدة الداخلية التي ترى في موقف الحزم وسيلة لإعادة تأكيد شرعية قيادية، خصوصًا في مواجهة اتهامات داخلية بإطالة الصراع أو إدارته بطريقة تخدم مصالح سياسية شخصية.

في الوقت نفسه، يلمح نتنياهو إلى الاعتماد على دعم أميركي أو على الأقل على تنازلات أميركية محتملة.

بعدما بدا أن بعض سياسات الإدارة الأميركية الحالية (بقيادة ترامب) توفّر لإسرائيل هامش مناورة أوسع مما كان عليه في دورات أميركية سابقة. هذا التلاقي بين السعي لتقوية اليد الداخلية والاعتماد على أو تقارب مع سياسة أميركية مؤيدة يفسّر الثنائيات: التهديد بالتصعيد مع إظهار ارتياح لخطط ترامب.

الردود الدولية: توتر دبلوماسي وتباينات استراتيجية

المجتمع الدولي أظهر انقسامًا واضحًا: هناك دول غربية وأوروبية تتشدّد في إدانة عمليات تمس المدنيين وتحذر من خطوات قد تُعتبر انتهاكات للقانون الدولي، بينما ظهرت دول أخرى أكثر تحفظًا أو داعمة جزئيًا لموقف «الحق في الدفاع عن النفس».

في المقابل، تحرّكت عواصم أوروبية وعدد من المنظمات الدولية باتجاه إجراءات دبلوماسية أو اقتصادية (تجميد مساعدات أو فرض شروط جديدة للتعاون الدفاعي)،

فيما تصاعدت الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار وفتح ممرات إنسانية آمنة. هذا المناخ الدولي انعكس أيضًا بقرارات وتهديدات تدابير عقابية من بعض الجهات الأوروبية والمنظمات الدولية.

ردود الفعل الإقليمية: قلق وتحذيرات ومنعطفات سياسية

الدول العربية والإقليمية أصدرت مواقف حادة؛ مصر وقطر على سبيل المثال اعتبرتا أية محاولات للتشريد القسري أو التهجير «خطًا أحمر» وأكدتا رفضها أن تكون وسيطًا لتدابير قد تؤدّي إلى نزوح شامل. دول الخليج تباينت مواقفها بين إدانات رسمية ومناورات دبلوماسية تركز على إدارة تبعات الأمن الإقليمي، خاصة مع مخاوف تبدّد الاتفاقات الإقليمية التي أعقبت أعوامًا من تطبيع العلاقات.

في المقابل، أثّرت الضربات على موازين القوى الإقليمية؛ كثير من المحللين يحذّرون من أن استمرار التصعيد قد يفتح أبوابًا لتدخلات أوسع أو تصاعد حدة التوتر مع أطراف إقليمية.

البعد الإنساني والقانوني: مأساة متصاعدة ومساءلات عن مسؤوليات

المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة وصفت الوضع بأنه مأساوي، مع تقارير عن ازدياد حالات سوء تغذية، نزوح جماعي، وارتفاع أعداد القتلى من المدنيين، إضافة إلى تحذيرات من مخاطر المجاعة في أجزاء من القطاع.

هذه الوقائع أعادت تصدير نقاشات حول مسؤولية أطراف النزاع عن حماية المدنيين وعن مدى مساءلة القيادات السياسية والعسكرية عن خروقات محتملة للقانون الدولي الإنساني.

توقعات واستشراف للمستقبل القريب والبعيد

1. مسار عسكري متقلب: من المرجّح أن تستمر إسرائيل في عمليات مركزة ميدانياً خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمالات لتصعيدات أو هدوء مؤقت حسب موازين القوى والضغط الدولي.

2. ضغوط دولية متزايدة: إذا استمرت الخسائر المدنية وبلغت مستويات أعلى، قد تتوسع إجراءات دبلوماسية/اقتصادية من دول أوروبية وشركاء دوليين تؤثر على العلاقات والتسليح.

3. سيناريوهات سياسية داخلية: نتنياهو قد يستمر في توظيف منطق القوة لتعزيز موقعه داخليًا، لكن ذلك يجعل حكومته أكثر عرضة للانعكاسات السلبية إذا ارتفعت فاتورة الحرب سياسياً واقتصادياً.

4. مخاطر إقليمية: أي خطأ أو تصعيد واسع قد يوسّع دائرة الصراع إلى جبهات إقليمية أخرى، خصوصًا مع وجود تباينات واحتقان في علاقة بعض دول الإقليم مع إسرائيل.

التصريحات النارية لنتنياهو وإشادته بخطط الإدارة الأميركية الحالية تأتيان في سياق لعبة سياسية داخلية وخارجية معقّدة. موازنة الأمن والمشروعية الأخلاقية والدعم الدولي أصبحت اختبارًا مركزيًا للقيادة الإسرائيلية،

بينما يواجه الشعب الفلسطيني ثمنًا إنسانيًا باهظًا. المسار المستقبلي سيكون مرهونًا بتفاعل القوى الدولية والإقليمية، وبمدى قدرة الوسطاء على فرض تهدئة تحفظ الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية وتفتح الباب لحلول سياسية مستدامة.