دوافع أمريكا الحقيقية وراء حربها على “مخدرات فنزويلا”

النفط قبل المخدرات.. جوهر الأزم

كشف الكاتب والصحفي الفنزويلي دييغو سيكيرا عن أبعاد جديدة لما تسميه الولايات المتحدة “حربها على المخدرات في فنزويلا”، مؤكداً أن هذه الحرب ليست سوى غطاء لأهداف اقتصادية تتعلق بالسيطرة على النفط القريب من الأراضي الفنزويلية.

ويأتي هذا الطرح في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين واشنطن وكاراكاس، وسط تصريحات متبادلة تعكس حجم الصراع السياسي والاقتصادي الدائر في المنطقة.

قال سيكيرا خلال ظهوره في برنامج تأثير سانشيز على قناة RT إن البيت الأبيض لا يسعى فعلاً لمحاربة تهريب المخدرات كما يعلن، بل يستخدم هذا الملف كذريعة للتدخل في شؤون فنزويلا والسيطرة على مواردها الطبيعية.

وأوضح أن تقارير دولية عديدة تشير إلى أن الجزء الأكبر من تجارة المخدرات لا ينطلق أساساً من فنزويلا، ورغم ذلك تركز واشنطن حملتها الإعلامية والسياسية ضد كاراكاس. وأضاف أن “برميل النفط هو الهدف الحقيقي، وليس قارب المخدرات”.

أشار سيكيرا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يرغب في خوض حرب مباشرة مع فنزويلا، لكنه قد يسعى لاستغلال أي تطورات لصالحه سياسياً.

ويرى أن ترامب اعتاد توظيف القضايا الخارجية لتعزيز صورته الداخلية، إذ يفضل أن ينسب لنفسه أي إنجاز محتمل حتى لو لم يكن هو من صنعه بالكامل. وهنا تساءل المذيع ريك سانشيز بسخرية: “ما الذي لن ينسبه ترامب لنفسه إذا تحقق النجاح؟”.

على الجانب الآخر، أكد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي عدوان خارجي. وقال إن فنزويلا مستعدة للانتقال من “مرحلة سياسية” إلى “مرحلة كفاح مسلح” إذا تعرضت لهجوم أمريكي مباشر.

هذه التصريحات تعكس حجم التوتر داخل القيادة الفنزويلية، وتعبر عن إدراكها لخطورة التحركات الأمريكية في المنطقة، خصوصاً أن فنزويلا تملك واحداً من أكبر احتياطيات النفط في العالم.

في سياق متصل، أوضح وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو أن هناك تضارباً كبيراً في تصريحات المسؤولين الأمريكيين بشأن حادثة استهداف “قارب المخدرات”.

فبينما أعلنت واشنطن أن القارب تابع لعصابة “ترن دي أراغوا” الإجرامية، وأنه كان ينقل شحنات مخدرات من فنزويلا، لم تقدم أي أدلة دامغة تثبت هذه المزاعم. وزاد الجدل بعد نشر الرئيس الأمريكي ترامب مقطع فيديو يوثق لحظة الهجوم والانفجار، وهو ما اعتبرته كاراكاس جزءاً من حملة دعائية ضدها.

يرى مراقبون أن ما يحدث اليوم ليس سوى حلقة جديدة من الصراع الطويل بين الولايات المتحدة وفنزويلا. فواشنطن لطالما أبدت اهتماماً بالنفط الفنزويلي، فيما تسعى كاراكاس للحفاظ على استقلال قرارها السياسي والاقتصادي.

ويشير محللون إلى أن خطاب “الحرب على المخدرات” ليس إلا ستاراً يُخفي وراءه معركة أكبر تتعلق بموازين القوى في أمريكا اللاتينية وبمصالح الطاقة العالمية.

يتضح من مجمل التصريحات والتطورات أن الصراع بين واشنطن وكاراكاس يتجاوز مسألة المخدرات، ليكشف عن صراع أعمق حول النفط والنفوذ السياسي. فبينما تصر الولايات المتحدة على تقديم نفسها كقوة تحارب الجريمة، يرى كثيرون أن “برميل النفط” يظل كلمة السر الحقيقية في كل ما يجري.