قطع كابلات الألياف الضوئية بالبحر الأحمر
هل الحوثيون ضالعون في الحادث ؟
- السيد التيجاني
- 8 سبتمبر، 2025
- تقارير
- أوروبا, الحوثيون, الشرق الأوسط, اليمن, قطع خططوط الألياف الضوئية
شهد العالم اضطرابًا واسعًا في خدمات الإنترنت خلال الأيام الأخيرة بعد إعلان تقارير إعلامية من بينها رويترز عن تعرض كابلات الألياف الضوئية في البحر الأحمر لأضرار جسيمة.
هذه الكابلات تمثل شريانًا حيويًا يربط قارات آسيا وأوروبا مرورًا بالشرق الأوسط، وأي خلل فيها ينعكس فورًا على مئات الملايين من المستخدمين
وبينما لم يُحدد بشكل قاطع الطرف المسؤول عن الحادث، برز اسم الحوثيين في اليمن وسط اتهامات وإنكار متكرر، في ظل تصاعد التوترات الأمنية بالمنطقة.
أهمية كابلات الألياف الضوئية في البحر الأحمر
يُعتبر البحر الأحمر أحد أهم الممرات العالمية لشبكات الإنترنت، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من حركة البيانات الدولية. هذه الكابلات البحرية تنقل المعلومات بين آسيا، الشرق الأوسط، وأوروبا بسرعة هائلة، ما يجعلها العمود الفقري للتجارة الإلكترونية، الخدمات السحابية، والاتصالات العالمية.
أي انقطاع أو تخريب لهذه الكابلات يؤدي مباشرةً إلى:
بطء في سرعة الإنترنت.
ارتفاع ملحوظ في زمن الاستجابة (Latency).
تأثر خدمات سحابية مثل Microsoft Azure وGoogle Cloud.
خسائر اقتصادية للشركات التي تعتمد على الاتصال السريع.
تفاصيل حادثة قطع الألياف الضوئية
وفقًا لتقارير رويترز ومنظمة NetBlocks، فإن عدة خطوط ألياف ضوئية تحت البحر الأحمر تعرضت للتلف، ما أدى إلى تباطؤ الإنترنت بشكل واسع في آسيا والشرق الأوسط. شركة مايكروسوفت أكدت وجود مشكلات تقنية في خدماتها،
وأعلنت تحويل حركة المرور إلى مسارات بديلة للحد من الانقطاع، لكنها حذرت من استمرار بعض التأخيرات.
هل الحوثيون وراء الحادث؟
منذ اندلاع الحرب في اليمن، ظهرت اتهامات متكررة تفيد بأن الحوثيين قد يستهدفون البنية التحتية البحرية للضغط على المجتمع الدولي. إلا أن الحوثيين – عبر وسائل إعلامهم مثل قناة “المسيرة” – اكتفوا بالتعليق على تقارير الحادث دون تبنٍ مباشر للعملية.
هذا الغموض عزز المخاوف من أن تكون الكابلات البحرية في البحر الأحمر ساحة جديدة للصراع الإقليمي، خصوصًا مع ارتباطها بأمن الطاقة والملاحة الدولية.
الأبعاد الاقتصادية والتقنية للحادث
خسائر مباشرة
تراجع أداء الإنترنت في الهند، باكستان، الإمارات وعدد من دول الخليج.
تأثر محدود في شمال إفريقيا ومصر، مع وجود مسارات بديلة عبر المتوسط.
تضرر شركات تعتمد على الاتصالات الدولية السريعة.
تكاليف الإصلاح
إصلاح كابلات الألياف الضوئية تحت البحر عملية معقدة.
قد تستغرق أسابيع أو أشهر بسبب العمق، صعوبات الملاحة، والعوامل الأمنية.
التقديرات تشير إلى تكلفة بملايين الدولارات لإعادة الخدمة إلى طبيعتها.
البحر الأحمر بين الاتصالات والصراع الجيوسياسي
يأتي حادث قطع الكابلات في وقت يشهد فيه البحر الأحمر تصاعدًا في التوترات العسكرية المرتبطة بالصراع في اليمن، إضافة إلى التنافس الإقليمي على هذا الممر الحيوي. ومع تكرار هذه الحوادث، يبرز سؤال جوهري:
هل سيظل البحر الأحمر مجرد ممر تجاري واتصالي، أم يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية تهدد استقرار الإنترنت والاقتصاد العالمي؟
حادثة قطع الألياف الضوئية في البحر الأحمر تكشف هشاشة البنية التحتية العالمية للاتصالات، واعتماد العالم على ممرات محدودة تمر عبر مناطق صراع. وبينما ما تزال هوية الفاعل غير مؤكدة،
إلا أن الخسائر الاقتصادية والتقنية واضحة، والتأثيرات مستمرة على مئات الملايين من المستخدمين.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومات وشركات الاتصالات هو تأمين هذه الكابلات البحرية وتعزيز مسارات بديلة لحماية الإنترنت من أزمات مماثلة في المستقبل.
في خضم أزمة قطع كابلات الألياف الضوئية في البحر الأحمر، انقسمت آراء الخبراء ما بين القلق والتحذير، وبين الدعوة إلى حلول جذرية.
خبراء الاتصالات يؤكدون أن ما جرى ليس مجرد عطل عابر، بل دليل على هشاشة البنية التحتية الرقمية العالمية، إذ أن أكثر من 95% من حركة البيانات بين القارات تمر عبر كابلات بحرية، وأي خلل فيها يربك الإنترنت عالميًا.
من جانب آخر، يرى محللون أمنيون أن الحادث يدخل ضمن إطار “الحرب الهجينة”، حيث لم يعد الصراع يقتصر على السلاح التقليدي، بل باتت الكابلات البحرية نفسها أهدافًا استراتيجية، تُستخدم للضغط وإرباك الخصوم.
ويربط هؤلاء الخبراء بين التوترات في البحر الأحمر والصراع الإقليمي، معتبرين أن الاتهامات الموجهة للحوثيين – رغم نفيهم – تعكس مخاوف من توظيف الاتصالات كسلاح جديد.
أما على الصعيد الاقتصادي، فإن بطء الإنترنت الذي ظهر في دول كبرى مثل الهند والإمارات يهدد قطاعات حساسة مثل التجارة الإلكترونية، البورصات الرقمية، والخدمات السحابية.
الاقتصاديون يحذرون من أن أي تأخير في إصلاح هذه الكابلات، والذي قد يستغرق أسابيع أو أشهر، سيكلف ملايين الدولارات، ويضاعف من خسائر الشركات والمستخدمين على حد سواء.
ويجمع أغلب الخبراء على أن هذه الحادثة تكشف عن نقطة ضعف استراتيجية في منظومة الاتصالات العالمية، ما يفرض على الدول والشركات البحث عن بدائل، سواء بمد مسارات إضافية أو تعزيز الحماية الأمنية للكابلات، لضمان عدم تحول البحر الأحمر إلى نقطة تهديد دائمة لشبكات الإنترنت والاقتصاد الدولي.