حماس وأمريكا مفاوضات وجه لوجه (مقال)
عناد إسرائيل دفع واشنطن للتفاوض المباشر
- Ali Ahmed
- 6 سبتمبر، 2025
- رأي وتحليلات
علي عبدالرازق
مفاوضات مباشرة بين حركة حماس والولايات المتحدة الأمريكية تشهد تطورات إيجابية، وقد أعلن الرئيس دونالد ترامب عن مطالب منطقية مقدمة من حما.س
بعض المتابعين قد يعتقدون أن هذه المفاوضات جزء من “لعبة تبادل الأدوار”، أداة دبلوماسية شائعة تستخدمها الولايات المتحدة، لكن الحقيقة تتجاوز هذا التصور السطحي.
في الوقت الذي يشهد فيه النفوذ اليهودي العالمي تراجعاً ملحوظاً، أشار ترامب علناً إلى ضعف هيمنتهم، لا سيما داخل الكونغرس الأمريكي، مما يعكس تحولاً كبيراً في الديناميكيات السياسية.
رغم الاعتقاد الشائع بأن اليهود يسيطرون على سياسات الولايات المتحدة، فإن الواقع يثبت شئ أخر؛ حيث يُمنع اليهود من الدخول إلى مقر وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) خشية تركيب أجهزة تجسس، مما يجبر الاجتماعات الاستخباراتية على التحول إلى شقق خاصة بدلاً من المقرات الرسمية.
ومع ذلك، يبقى نفوذهم الأقوى في الإعلام، حيث يدعمون سياسيين منذ بداياتهم، مستخدمين حملات دعم ضخمة ومليارات الدولارات لضمان ولائهم المستمر، وحتى أولئك الذين يكرهونهم يعلنون الولاء طمعاً في المناصب العليا.
كما يعتمدون على مقاطع مصورة “سرًا” يبتزون بها السياسيين لمنع معارضتهم أو عرقلة خططهم، مما يجعلهم كفيروس نشط في السياسة الأمريكية، لكنه نفوذ على موعد سيصبح فيه هش وقابل للسقوط، ولن يصل للسيطرة المطلقة.
الرؤساء الأمريكيون، بمن فيهم ترامب، يخدمون اليهود غالبًا خوفاً من ابتزازهم بما يملكونه من معلومات، وليس حباً لليهود
ترامب يميز نفسه عن سابقيه بقرارات جريئة؛ فقد التقى بطالبان لإنهاء الحرب الأفغانية، وخطى أولى خطوات السلام مع كوريا الشمالية وصافح رئيسها، وأبدى رغبة في تعاون مع روسيا بدلاً من تصنيفها عدواً.
لو فاز في جولته أمام جو بايدن، لربما منع استفزازات أوكرانيا لروسيا التي أشعلت حرباً غير مرغوبة، وحاول ترامب إنهاءها، لكن هذه المهمة تتجاوز قدراته الشخصية أو حتى قدرة أمريكا كدولة، مما أدى إلى خسائر فادحة في المال والسلاح والبشر لكل المشاركين في الحرب الروسية الأوكرانية
رفض ترامب استمرار حرب غزة منذ أول يوم لرئاسته، وأجبر بنيامين نتنياهو على وقفها في 18 يناير، لكن الضغوط اللاحقة والابتزاز المحتمل دفعا نتنياهو لاستئنافها، مدعوماً بتسليح أمريكي.
عاد اليهود بقيادة نتنياهو لارتكاب جرائم فظيعة، بما في ذلك تجويع المدنيين أمام العالم، مدفوعين بخوف من تعافي حما؟س وقوتها الانتقامية، معتبرين أن عدم القضاء عليها سيجعلها تعود أقوى.
هذا العناد الإسرائيلي دفع أمريكا للتفاوض مباشرة مع حما..س، وفي هذا التفاوض دليل على وجود الحركة، وإثبات لقوتها وبقائها كقوة فاعلة، حيث عجزت خطط القضاء عليها رغم السلاح المتفوق.
التفاوض، الذي يجري لابد أنه باسم إسرائيل لكنه يُمثل أمريكا، وستتضمن مطالب حما؟؟س إعادة الإعمار وإطلاق سراح مئات -وربما آلاف- الأسرى الفلسطينيين مقابل أسرى اليهود، دون التخلي عن سلاحها.
هذا التفاوض، الأهم منذ بدء الحرب، يعكس اعتراف ترامب ببعض حقوق حما..س، وربما ضغطاً على إسرائيل لقبول وقف الأعمال العدائية، لكن عجز “دونالد ترامب” عن مواجهة نتنياهو يبقى عقبة، خاصة أمام مخاوف من جر إسرائيل أمريكا لحروب إقليمية، مثل تلك المحتملة ضد إيران، التي استمرت قبل ذلك 12 يوم، دون أي تدخل أمريكي، تاركة إياها تواجه مصيرها بمفردها.
رغم كره البعض لترامب، فهو ليس الرئيس الأسوأ؛ فقد أوقف الحرب الأفغانية، ضرب بشار الأسد لاستخدامه الأسلحة الكيميائية، وكشف أسرار كانت حكراً على غرف القرار، مما يفيد العرب والمسلمين بكشف الحقائق.
أوقف “قنوات عربية” تحارب الإسلام وكشف حقيقة برامج “سيزام ستريت” كأداة حرب ثقافية ودينية في البلاد الإسلامية
ورفع العقوبات عن سوريا رغم معارضة إسرائيل، مما عزز اقتصادها بدخولها النظام المالي العالمي.
وافق على الطلب التركي والسعودي والتقى بـ أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) مباشرة، ولو استمر بايدن، كان من المستحيل أن ترفع العقوبات بهذه السهولة، وما كان للقاء مثل هذا أن يتم، ولربما انخرطت إسرائيل في حرب تقسيم سوريا وإغتيال الشرع وزعزعة كل شئ فيها.
ترامب، بقراراته المثيرة للجدل، يبدو كأداة فعالة في تغيير الموازين العالمية، في وقت تشهد فيه أمريكا شيخوخة حضارتها، والصين فيه في شدة قوتها، وكوريا الشمالية تهددها بنووي له وجود وقادر على الوصول، والأفغان بغنائم الأمريكيين يصعدون ويتقدمون ويعززون قوتهم بشكل غير مسبوق، والعرب يعيشون حالة من الغضب الشعبي لم يسبق لها مثيل ، وإيران أثبتت أنها قوية وقادرة على بناء القوة النووية، وتركيا تهيمن بصناعاتها العسكرية ولها أجنداتها الخاصة، وأهل الجهاد في الشام انتصروا على الشيعة ويحكمون اليوم سوريا، بفكر عاش اليهود عقودًا يبعدونه عن حدودهم
“وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا”
نسأل الله النصر لغزة
إنه ولي ذلك والقادر عليه.