هل يتخلى حزب الله عن السلاح مقابل الحوافز الأمريكية

حديث عن خطة عملية ستطرحها الحكومة على الحزب

تحدثت مصادر إعلامية عن خطة مرتقبة ستطرحها حكومة بيروت بنهاية شهر أغسطس، لتقديم تصور عملي لإقناع حزب الله بالتخلي عن سلاحه.

وقدّم رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان، السفير إد غبريال، رؤية تفصيلية لما يمكن أن يحدث إذا تحقق هذا السيناريو، مؤكداً أن الأمر لا ينحصر في الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى معادلة أوسع قوامها الحوافز الاقتصادية والاجتماعية، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي، وضمان سيادة الدولة اللبنانية.

وبحسب غبريال، فإن الحكومة اللبنانية تستعد لطرح خطة رسمية قبل نهاية الشهر، على أن يتولى الجيش صياغة خطة للتنفيذ الأسبوع المقبل.

الخطة، كما تُقدَّم في النقاشات الدائرة، لا تعتمد على القوة العسكرية المباشرة، بل على الإقناع والتدرج.

قال غبريال: “الخطوة التالية هي أن يكون هناك خطة للتنفيذ ستكون جاهزة الأسبوع المقبل من قبل الجيش اللبناني… وإذا اتفقت الأطراف، سنشهد خطة جيدة للتنفيذ قائمة على التدرج”.

هذه الإشارة تكشف عن أن المسألة لم تعد مجرد نقاش سياسي، بل تتحول إلى مسار عملي يضع الجيش اللبناني في موقع محوري، كجهة تنفيذية رسمية تحمل تفويض الدولة.

هذا الطرح يجعل أي خطوة في نزع سلاح حزب الله مشروطة بتراجع إسرائيلي متدرج من بعض المواقع الحساسة جنوب لبنان، ولا سيما التلال الحدودية.

المعطيات التي كشفها السفير الأميركي السابق حملت تحولاً لافتاً: الحوافز بدلاً من الضغوط. فواشنطن، وفق غبريال، تدرك أن إقناع الطائفة الشيعية بالتخلي عن السلاح يتطلب ضمانات ملموسة.

وتتمثل هذه الحوافز في:
إعادة إعمار الجنوب، بما يشمل ترميم المنازل والبنى التحتية.
خلق وظائف جديدة توفر دخلاً ثابتاً وتحسن مستوى المعيشة.
تأمين الأمن والرفاه الاجتماعي، وهو ما وصفه غبريال بأنه “الأهم بالنسبة للشيعة”.

هذا الطرح يربط بين الأمن المعيشي والاستقرار السياسي، في معادلة يراها الأميركيون قادرة على تغيير الحسابات داخل الطائفة التي يُعد حزب الله جزءاً أساسياً من نسيجها.

واشنطن، بحسب غبريال، تتعهد بدعم لبنان بشكل كامل إذا مضى في هذا المسار. الدعم الأميركي يشمل:
إسناد الجيش اللبناني مالياً وتقنياً.
المشاركة في إعادة الإعمار.
الضغط الدبلوماسي لتأمين تعاون الأطراف كافة.

وقال غبريال: “الولايات المتحدة ستقف إلى جانب لبنان في قراره لنزع سلاح حزب الله.. لكن يجب أن يتم ذلك بشكل دبلوماسي، حتى يرى الشيعة المنفعة من هذا”.

أوضح غبريال أن أي نجاح للخطة يتوقف على التزام إسرائيلي موازٍ، مشيراً إلى أن نتنياهو أعلن عن خطة من أربع مراحل للانسحاب التدريجي.

وأضاف: “لن يكون هناك نجاح إذا تخلى حزب الله عن سلاحه ولم تنسحب إسرائيل… يجب أن يكون ذلك متوازياً تدريجياً”.

هذا الشرط يعكس إدراكاً أميركياً بأن فشل الجانب الإسرائيلي في الوفاء بالتزاماته قد يُفشل العملية برمتها، ويمنح حزب الله ذريعة للاستمرار في التسلح.

نقاشات الإصلاحات: البعد الاقتصادي والسياسي

لم يقتصر حديث غبريال على الأمن، بل شدد على أن الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية شرط لاستدامة أي اتفاق.

وقال: “هناك حاجة ملحة لإصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية… الحكومة يجب أن تتحرك حتى تكون القرارات الأمنية مستدامة وتنفع الشعب اللبناني الذي عانى كثيراً”.