سجن إيفين يعود للعمل رغم الدمار الإسرائيلي

دمرت الضربات الإسرائيلية التي جرت ضمن حرب استمرت 12 يوماً

عاد سجن إيفين الإيراني سيئ السمعة إلى العمل بعد شهرين من الغارات الإسرائيلية التي ألحقت أضراراً بالغة به في 23 يونيو 2025. واستقبل المجمع، الذي يُعتبر رمزاً لاحتجاز المعارضين السياسيين، نحو 600 سجين ذكور، بينهم شخصيات سياسية بارزة، في جناحين تم تجديدهما وسط الأنقاض.

دمرت الضربات الإسرائيلية، التي جرت ضمن حرب استمرت 12 يوماً، مباني إدارية، مراكز زيارة، مرافق ترفيهية، مستشفى السجن، وأماكن إقامة أخرى. ووفقاً لوزارة الصحة الإيرانية، أسفر الهجوم عن مقتل 80 شخصاً، بينهم سجناء، موظفون، عاملون اجتماعيون، طفل، أقارب سجناء، طاقم طبي، ومدعي السجن العام. كما أصيب العشرات، مما جعل كثيرين يتوقعون توقف السجن عن العمل لأشهر.

على الرغم من الدمار، أعادت السلطات الإيرانية تشغيل جناحين تم إصلاحهما، حيث أُعيد تركيب النوافذ والأبواب، ونُظفت الغرف من الحطام. لكن بقية المجمع لا تزال مدمرة إلى حد كبير، وتفتقر إلى خدمات أساسية مثل التكييف، التهوية المناسبة، والرعاية الطبية. وقد وصف السجين بهزاد بناهي، المتهم بالتجسس لصالح الهند، الظروف بأنها “زنزانة مظلمة” لا تلبي الحد الأدنى من شروط الحياة الإنسانية، معلناً إضرابه عن الطعام احتجاجاً.

أشار مسؤولون إيرانيون، مثل علي أصغر جهانجيري، المتحدث باسم السلطة القضائية، إلى أن إعادة السجناء تهدف إلى إظهار التحدي ضد إسرائيل، مؤكدين أن الغارات لم تنجح في إغلاق رمز القمع البارز. وفي 8 أغسطس 2025، أعلنت السلطات نقل السجناء من منشآت احتجاز أخرى في طهران إلى إيفين، مع خطط لإعادة النساء لاحقاً.

أثارت العودة السريعة إلى سجن يعاني نقصاً في البنية التحتية انتقادات حقوقية. وصفت منظمات مثل العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش استهداف إيفين بأنه جريمة حرب، داعية إلى تحقيقات دولية مستقلة. كما أدانت المنظمتان معاملة إيران للسجناء، حيث أفاد 20 سجيناً بتعرضهم للضرب والتقييد خلال النقل. وأكد المحامي سعيد دهقان أن احتجاز السجناء في ظروف غير إنسانية ينتهك اللوائح الإيرانية.

أبلغ سجناء، مثل أبو الفضل قدياني (80 عاماً) ومصطفى تاج زاده (68 عاماً)، عن تعرضهم للعنف خلال النقل. وقالت فخري محتشمي بور، زوجة تاج زاده، إنها صُدمت بحجم الدمار أثناء زيارتها، مشيرة إلى افتقار السجناء إلى متعلقاتهم الشخصية وشعورهم بالنزوح المؤقت.

امتنعت إسرائيل عن التعليق على أهداف الهجوم أو الضحايا، لكن مسؤولين إسرائيليين وصفوه بأنه “رمزي”. في المقابل، اتهمت مجموعات حقوقية إيران بإهمال حقوق السجناء وسلامتهم.

عودة سجن إيفين للعمل رغم الدمار تعكس محاولة إيران لإظهار الصمود، لكنها أثارت انتقادات بسبب الظروف غير الإنسانية وانتهاكات حقوق السجناء. مع استمرار الجدل، يبقى مصير السجن رمزاً للتوترات السياسية والإنسانية في المنطقة.