الحرس الوطني بالسويداء.. يهدد وحدة سوريا ويثير تساؤلات
مخاوف من استنساخ تجارب خارجية كالحرس الثوري
- dr-naga
- 24 أغسطس، 2025
- اخبار عربية, تقارير
- أزمة السويداء, الحرس الثوري, الحرس الوطني بالسويداء, الفصائل, حكمت الهجري, سوريا, طائفة الدروز, ليث البلعوس, نظام بشار الأسد
أثار إعلان اندماج عدد من الفصائل المسلحة في محافظة السويداء تحت مسمى “الحرس الوطني”، بدعم من حكمت الهجري، موجة جدل واسعة بين السوريين.
ففي الوقت الذي يروّج فيه مؤيدو الخطوة بأنها قوة جامعة لأبناء المحافظة، يرى غالبية الشعب السوري أن التشكيل يحمل بذور انقسام خطير ويثير مخاوف من استنساخ تجارب خارجية كالحرس الثوري.
توقيت الإعلان زاد من حدة التساؤلات: لماذا يظهر هذا التشكيل بعد سقوط نظام بشار الأسد؟ وما الغاية من طرح مؤسسة عسكرية جديدة لا تعكس إرادة الشعب السوري الذي وحّد كلمته بثورته؟
من داخل السويداء، كان أبرز الردود من الشيخ ليث البلعوس ممثل “مضافة الكرامة”، الذي اعتبر الخطوة “تفتقد لصوت العقل” وتحمل “خراباً ودماراً”، مؤكداً أنها لا تمثل أبناء المحافظة ولا تطلعاتهم.
وبين مؤيد يرى فيه قوة حامية للسويداء، ورافض يحذر من أنه مشروع مشبوه لضرب وحدة الصف السوري، يبقى السؤال الأبرز: هل يشكل “الحرس الوطني” بداية مسار يقود سوريا إلى انقسام جديد؟
بالامس قال الشيخ ليث البلعوس، ممثل “مضافة الكرامة” في السويداء، إن تشكيل ما يسمى بـ”الحرس الوطني” في المحافظة يمثل “تسمية مستنسخة من الحرس الثوري الإيراني”، ويعكس غياب صوت العقل والمواقف الوطنية التي يحتاجها أبناء السويداء في هذه المرحلة العصيبة.
وأوضح البلعوس في بيان نشره عبر حسابه على فيسبوك، اليوم السبت، أن أبناء السويداء كانوا ينتظرون من الشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز، أن يطل عليهم بموقف جامع يطرح الحلول ويقود الناس نحو برّ الأمان، خاصة في ظل الظروف القاسية التي تمر بها المحافظة من دمار وخراب، ونقص في المواد الغذائية، وشحّ في المياه والكهرباء، وانقطاع الاتصالات.
وأضاف أن “الهجري” ظهر في مقطع فيديو محاطاً بقيادات فصائل مسلحة، بينهم عناصر سبق أن عُرفوا بالخطف والسرقة والنهب وابتزاز النساء، مثل “قوات سيف الحق” و”قوات الفهد”، الذين يعتبرهم أبناء المحافظة مقربين من شخصيات أمنية بارزة في النظام السابق مثل علي مملوك وكفاح الملحم وراجي فلحوط.
وأكد أن إعلان تشكيل “الحرس الوطني” عبر هؤلاء القادة يوصل رسالة “خراب ودمار”، بدلاً من أن يكون بارقة أمل لسكان السويداء الذين يتطلعون إلى الأمن والسلام والعيش الكريم.
وأشار البلعوس إلى أن “أبناء المحافظة الذين قدّموا دماء أبنائهم وتحمّلوا التهجير والحرمان لا ينتظرون المزيد من العسكرة والسلاح والفوضى”، مؤكداً أن ما جرى يزيد من حالة الانقسام بدلاً من لمّ الشمل.
وختم البلعوس بيانه مثمناً موقف “حركة رجال الكرامة” التي لم تكن من بين الفصائل المعلنة عن تشكيل الحرس الوطني، معتبراً ذلك “دلالة خير تُبشر بموقف أكثر حكمة ومسؤولية في المرحلة المقبلة”.
تشكيل “الحرس الوطني”
وأعلنت مجموعة من الفصائل المسلحة في السويداء،السبت، اندماجها ضمن ما يسمى بـ”الحرس الوطني في السويداء”.
وبحسب بيان صادر عن الفصائل، بلغ عدد الفصائل التي انضمت للتشكيل 30 فصيلاً مسلحاً، وذلك بهدف الإشراف على الأوضاع الأمنية في المحافظة. كما أعلنت الفصائل التزامها المطلق بقرارات الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، واعتباره “الممثل الشرعي والمخوَّل عن أبناء الطائفة الدرزية في السويداء”.
ووفقاً لشبكات محلية في السويداء، فإن مهمة ما يسمى بـ”الحرس الوطني” هي “حماية الحدود والمناطق البرية مع البادية، لمنع تسلل العناصر المسلحة أو عمليات تهريب السلاح والمخدرات، في تعاون محتمل مع أطراف إقليمية ودولية”.
تأتي هذه التطورات في ظل مشهد أمني معقّد تشهده السويداء منذ أعوام، إذ عانت المحافظة من فراغ أمني واضح وتزايد نشاط الفصائل المسلحة، فضلًا عن الهجمات المتكررة من جهات مجهولة، في حين بقيت محاولات ضبط الوضع محدودة الأثر، وسط مطالبات شعبية متكررة بإيجاد حلول جذرية تحقن الدماء وتحفظ استقرار المنطقة.