إسرائيل تواجه هجرة جماعية غير مسبوقة
صهاينة: "فقدنا الأمل في التغيير"
- Ali Ahmed
- 21 أغسطس، 2025
- اخبار العالم, الترندات
منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 واندلاع الحرب في غزة، تتزايد وتيرة الهجرة من إسرائيل إلى الخارج.
من بين أولئك الذين اختاروا المنفى ناشطون يساريون بعد أن سئموا الحرب. وهم قلقون من المجريات في الأراضي المحتلة.
“لقد استسلمنا. فقدنا الأمل في تحويل هذه الحكومة إلى حكومة قادرة على إحلال السلام”. بهذه الكلمات عبر الناشط اليساري مردخاي عن يأسه.
بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، يقول هذا الرجل البالغ من العمر 42 عاما إن “مسؤولتي تجاه المنطقة تحولت إلى مسؤولية تجاه أطفالي. لا أريد أن تمتلئ رؤوسهم بصور المعاناة التي تطارد رأسي”.
يعيش مردخاي اليوم مع زوجته وابنيه البالغين 9 و10 سنوات في اليونان التي تحولت إلى أبرز الوجهات للإسرائيليين الذي يرغبون في الهجرة. فلقد اختار 10 آلاف من هؤلاء العيش في اليونان.
منذ 2024، غادر 82700 إسرائيلي . هذا العدد تجاوز عدد الوافدين إلى إسرائيل البالغ 56000 وافد، وفق ما نقل موقع “إسرائيل فالي” عن مصادر رسمية.
ووصفت فريدريك شيلو، المؤرخة والمتخصصة في شؤون إسرائيل هذه الظاهرة بأنها “ظاهرة غير مسبوقة”. شاركت فريدريك شيلو في تأليف كتاب “تحت حجارتك، القدس. عندما يصنع علم الأثار التاريخ”.
وتروي هذه المؤرخة المقيمة في القدس أنه “لفترة طويلة لم تتم دراسة مسألة مغادرة الإسرائيليين. السلطات كانت تتردد في الحديث عن هذا الموضوع. أن تترك إسرائيل أبناءها يرحلون، كان من المحرمات”.
وتذكر شيلو أنه في “عام 1976، خلال مؤتمر صحافي، سخر رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين من الإسرائيليين الذين قرروا مغادرة البلاد ووصفهم بالجبناء. اليوم أصبحت هذه الظاهرة توجها عميقا”.
في أيلول/سبتمبر 2024، غادرت أيضا نوجا، الناشطة الإسرائيلية من أجل السلام والعضو في منظمة “بتسيلم”، إسرائيل بعدما “فقدت الأمل” تجاه معاناة الفلسطينيين. وترى نوجا أن أمثالها باتوا “اليوم أقلية صغيرة جدا بحيث لا نستطيع تغيير الأوضاع في إسرائيل”.
وروت “لم يكن أحد في محيطي يشعر بالألم تجاه القصف في غزة. عندما كنت أتحدث عن الموضوع، كانوا يجدون دائما مبررات له (تقصد القصف). كيف يمكن أن ترى مأساة كهذه تحدث أمام عينيك وتتجاهلها؟ لم أعد أستطيع تحمّل ذلك”.
بعد عام من مغادرتها البلاد بتجاه إيطاليا، وجدت نوجا نوعا من السكينة في مدينة ميلانو. وقالت: “عندما تحلق طائرة ما في سماء إيطاليا، أفكر أنها تحمل ركابا فقط. أما في إسرائيل، فغالبا ما تكون الطائرة آلة حرب على وشك قتل أطفال في غزة”.
في عاصمة لومبارديا، لا يصدر أحد أحكاما بسبب أصولها. على الرغم من ذلك، لا تستطيع التخلص من الشعور بالذنب: “دائما أخاف أن يظن الناس أنني أؤيد أفعال إسرائيل. انتمائي إلى إسرائيل عبء أحمله باستمرار”.
هذا، وتحذر المؤرخة فريديريك شيلو من أن “إسرائيل على وشك أن تصبح دولة منبوذة على الساحة الدولية، والإسرائيليون باتوا في قفص الاتهام”.