الاتحاد الأوروبي يدعم مبادرة ترامب للسلام في أوكرانيا
استراتيجية أوروبية لكشف نوايا موسكو وتعزيز الضمانات الأمنية لكييف
- محمود الشاذلي
- 21 أغسطس، 2025
- اخبار العالم, تقارير
- أوكرانيا, انضمام أوكرانيا إلى NATO, بوتين, ترامب, محادثات السلام, وقف إطلاق النار
في ظل الصراع الروسي الأوكراني المستمر منذ الغزو الروسي الكامل في فبراير 2022، أثار تقرير صادر عن صحيفة “بوليتيكو” نقاشاً حول كيفية تعامل قادة الاتحاد الأوروبي مع مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
يركز التقرير على خطة أوروبية تتضمن دعماً علنياً لجهود ترامب في محادثات السلام مع روسيا، مع هدف خفي يكمن في كشف عدم جدية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما يحول هذه المحادثات إلى فخ يعزز من تشديد الموقف الأوروبي تجاه موسكو.
تعتمد هذه الاستراتيجية على الثناء على ترامب حتى يصل إلى استنتاج يدفع نحو نهج أكثر صرامة، مع شكوك عميقة في نوايا روسيا التي يُعتقد أنها تستخدم التفاوض لكسب الوقت أو تعزيز مكاسب إقليمية دون تنازلات حقيقية، وذلك في سياق اجتماعات رفيعة المستوى مثل اجتماع ترامب مع بوتين في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025، ومحادثات لاحقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين بارزين مثل المستشار الألماني فريدريش ميرز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
يُشير التحليل إلى أن الأوروبيين يرون في فشل هذه المحادثات فرصة لكشف “بلاف” روسيا، مما يعزز الدعم لأوكرانيا ويبرر فرض عقوبات إضافية، بينما أبلغ الجانب الأمريكي حلفاءه بأنه سيقتصر على مساهمة محدودة في الضمانات الأمنية لأوكرانيا بعد أي اتفاق محتمل.
كما أوضح نائب وزير الدفاع الأمريكي إلبريدج كولبي في رد على استفسارات وزراء دفاع بريطانيا وفرنسا وألمانيا وفنلندا. يعكس هذا الموقف قلق الأوروبيين من أن ترامب قد يترك العبء الأكبر عليهم، مما يدفعهم إلى تعزيز التنسيق الداخلي لضمان سلام دائم في أوكرانيا مع الحفاظ على سيادة كييف.
من خلال منشورات على منصة إكس، يتضح أن قادة أوروبيين يشككون في جدية بوتين، لكنهم يدعمون محادثات ترامب لكشف عدم صدقه، مع اقتراحات بزيادة الدعم العسكري لأوكرانيا بقيمة تصل إلى 40 مليار يورو إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
في اجتماعات واشنطن الأخيرة، أكد ترامب عدم إرسال قوات أمريكية كبيرة لضمان السلام، مع التركيز على دور أوروبي أكبر، بينما رفضت روسيا أي حضور لمنظمة حلف شمال الأطلسي (NATO) في الضمانات الأمنية، معتبرة ذلك “طريقاً إلى اللاشيء” في سياق الصراع الروسي الأوكراني.
يشمل الموقف الأوروبي شروطاً صارمة مثل عدم رفع العقوبات عن روسيا قبل وقف إطلاق النار الكامل، وعودة الأراضي المحتلة، ودفع تعويضات تصل إلى تريليون دولار، بالإضافة إلى انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي وNATO دون منح روسيا حق الفيتو. من ناحية أخرى، يرفض بوتين التنازل عن الأراضي المحتلة التي تشكل حوالي 20% من أوكرانيا بما في ذلك شبه جزيرة القرم، ويطالب برفع العقوبات مقابل وقف إطلاق نار فوري، مع تردد في عقد لقاء مباشر مع زيلينسكي.
أما زيلينسكي، فيؤكد رفض أي تنازل إقليمي، مطالبًا بضمانات أمنية قوية تشمل قوات أوروبية مشتركة ودعم مالي مستمر لتعزيز الدفاع الأوكراني ضد التهديدات الروسية. لتوضيح المواقف المتنوعة في محادثات السلام الأوكرانية،
من الحقائق المؤكدة في سياق محادثات السلام الأوكرانية، عقد ترامب محادثات مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بعد اجتماعات واشنطن لمناقشة قضايا مثل عرقلة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مما يعكس تعقيدات داخلية في الاتحاد الأوروبي.
كما أصدر قادة أوروبيون بياناً مشتركاً يدعم سلاماً عادلاً، مع استمرار العقوبات ورفض أي فيتو روسي على انضمام أوكرانيا إلى NATO، مع التركيز على تعزيز الدعم العسكري لكييف. ومع ذلك، تبقى جوانب عديدة مجهولة في استراتيجية الاتحاد الأوروبي، مثل نتائج المحادثات المقبلة وما إذا كانت روسيا ستقبل بتعويضات أو إعادة أسرى، أو كيف سيؤثر أي اتفاق على الإنفاق العسكري الأوروبي إذا انسحبت الولايات المتحدة جزئياً من دعم أوكرانيا.
قد يؤدي فشل الجهود الدبلوماسية إلى تصعيد في الصراع الروسي الأوكراني، مع مخاوف من هجرة جماعية أو هجمات جديدة، بينما يعتمد النجاح على إرادة بوتين واستعداد أوكرانيا للتنازلات المحدودة تحت ضغط محادثات السلام.
في النهاية، تمثل هذه الاستراتيجية الأوروبية محاولة للحفاظ على التوازن بين الدعم لترامب والضغط على روسيا، لكنها تواجه تحديات داخلية وخارجية قد تعيق تقدم محادثات السلام في أوكرانيا، مما يجعل المتابعة للتطورات من مصادر موثوقة مثل “بوليتيكو” وريوترز أمراً ضرورياً لفهم التغييرات السريعة في الصراع الروسي الأوكراني وتأثيره على الأمن الأوروبي.